أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 136
وقال ابن مَلَك بعد أن ذكر قول لوطٍ عليه الصلاة والسلام لقومه، وإرادته أن ينضم إلى عشيرة منيعة تدفع عنه أذى قومه: فدعا له النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بالمغفرة، لأنه استغرب هذا القول وعدّه نادرة، إذ لا ركن أشدّ من ضمان الله وكلامه له، فلما رأى الملَك ما به من الاحتراق، قالوا له: يا لوط إنَّ ركنك لشديد، إنا رسل ربك(272) .
قلت: ومع ذا، فما اتفق شرّاح مصابيح السنة أو مشكاتها على هذا التوجيه، ومن باب أولى، لم يتفق علماء الأمة عليه، وقبل أن نذكر قول العلماء، نذكر ما عقّب به مُلا علي قاري على ما سبق من كلام كلٍّ من البيضاوي والطيبي وابن ملك، حيث قال بعد أن نقل أقوالهم: وعندي أن أخذ هذا المعنى من هذا المبنى ليس من طريق الأدب في الإنباء عن الأنبياء، لأنه صلى الله عليه وآله وسلم إذا كان ينهى عن غيبة أفراد العامة حيّاً وميتاً، فكيف يتصور أن يذكر في حق نبيٍّ مرسل ما يكون مُوهماً لنقص مرتبته، أو تنزُّلا عن علو همته؟
ثم قام ملا علي قاري بتوجيه الحديث فقال: فالمعنى - والله تعالى أعلم - أنه كان بمقتضـى الجبلة البشـرية في بعض الأمور الضـرورية، يميل إلى الاستعانة بالعشيرة القوية، فيجوز لنا مثل ذلك المحال، فإنا مأمورون بمتابعة أرباب الكمال في التعلُّق بالأسباب مع الاعتماد على رب الأرباب، والله تعالى أعلم بالصواب.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.