أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 135
نقل عن المازري قوله إن الركن الشديد هو الباري عز وجل لأنه الكافي في الحقيقة(266) قال القاضي عياض: كأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انتقد عليه قوله هذا، وطلب رحمة الله له من هذا القول، إذ أراد لوطٌ بالركن عشيرته ليمنعوه من قومه، ويحموا أضيافه عن مرادهم السوء بهم، وأن ضيق صدره بذلك وحَرجَه لما لقي منهم أنساه اللَّجَأ إلى ربه والاعتصام به، وحمله على سنة الله في خلقه وعادته من اعتصام بعضهم ببعض، والله تعالى أشد الأركان وأقواها وأمنعُها(267)
وأوضح منه ما جاء في كلام البيضاوي، حيث عدّ ما صدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حقِّ لوط عليه الصلاة والسلام إنما هو «استعظام لما قاله واستغراب لما بدر منه، حيثما أجهده قومه، فقال: ﴿ أَوْ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ(268) ﴾ ، إذ لا ركن أشدّ من الركن الذي كان يأوي إليه، وهو عصمة الله تعالى وحفظه»(269) .
واعتمد الطيبي ما جاء في كلام البيضاوي، وافتتح قوله ببيان أن ما جاء من ترحُّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على لوط إنما هو: «تمهيد وتقدمة للخطاب المزعج، كما في قوله تعالى: ﴿ عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ(270) ﴾ ثم نقل الطيبيُّ قول البيضاوي السابق(271) .
حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.