أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 132
كثير من الشبه الواردة السابق ذكرها، كالتعجُّب من الاقتداء بمن كان هذا حالهم، أو التعجُّب من وقوع الشك من إبراهيم، وتجويز وقوع ذلك من غيره من الأنبياء عليهم السلام.
ومن خلال ما مضى ننتقل إلى الجواب عن الشبهة الثانية المتعلِّقة بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ويرحم الله لوطاً، لقد كان يأوي إلى ركن شديد.
ومفاد هذه الشبهة أن في قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حطّاً من شأن لوط عليه الصلاة والسلام وتنديداً به، لما فيه من إظهار قلّة ثقته بالله عز وجل – كذا زعموا -.
ودعونا ننظر في أقوال أهل العلم الذين قاموا بشرح هذا الحديث، لنرى، هل منهم من وجّه الحديث بهذا التوجيه السقيم، ثم تجرّأ بعد ذلك على ردِّه، بدعوى مخالفته لقواعد الشريعة، أم أن الله أرشدهم للفهم السديد؟
وقد مرّ معنا توجيه ابن قتيبة للجزء الأول من الحديث المتعلِّق بإبراهيم عليه الصلاة والسلام ولنذكر الآن ما قاله بالنسبة للوط عليه الصلاة والسلام فهو من تمام جوابه السابق، قال رحمه الله: وأما قوله: «رحم الله لوطاً إن كان ليأوي إلى ركن شديد» فإنه أراد قوله لقومه: لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾(257) يريد سهوه في هذا الوقت الذي ضاق فيه صدره، واشتد جزعه بما دهمه من قومه، حتى قال: أَوْ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ(258) وهو يأوي إلى الله تعالى أشدِّ الأركان، قالوا: فما بعث
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.