أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 133
الله نبياً بعد لوط؛ إلا في ثروة من قومه(259)
فنحن نرى هنا أن ابن قتيبة رحمه الله أجرى الحديث على ظاهره، وبيّن أن مؤاخذةً وقعت على لوط عليه الصلاة والسلام لذهوله أو لسهوه كما عبّر ابن قتيبة عن الالتجاء إلى الله عز وجل في هذا الظرف العصيب، وممّن مال إلى نحو هذا القول: محيى السنة البغوي، وقوله هو نص قول ابن قتيبة(260) ومِن قَبْل البغويِّ، قال بهذا القول الإمامُ الطحاويُّ، إلا أنه لم يتطرَّق لنسبة السهو أو الذهول للوط عليه الصلاة والسلام بل قال بعد أن نقل ترحّم النبي صلى الله عليه وآله وسلم على لوط لكونه كان يأوي إلى ركن شديد: أي: قوله لقومه: لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً(261) أي كقوَّة أهل الدنيا، أي ينتصف بها بعضهم من بعض، أَوْ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ(262) أي: من أركان الدنيا التي كانوا يؤذونه بمثلها، وله مع ذلك الرُّكن الشديد من الله تعالى الذي لا ركن مثله، إلى أن قال الطحاوي: وقد وجدنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجهاً يدلُّ على أن سبب قول لوط هذا كان من أجله، ثم أسند الطحاوي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله: «رحمة الله على لوط، إن كان ليأوي إلى ركن شديد، لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد، وما بعث الله تعالى من بعده من نبي إلا في ثروة من قومه»(263) ثم قال الطحاويُّ: فدلَّ ذلك أن قول لوط هذا كان لأنه لم
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.