أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 130
أنّ الرسل قد كذبوا، أي: أُخلفوا، أو: وظنّ المرسَل إليهم أنهم كُذبوا من جهة الرسل، أي: كذبتهم الرسل في أنهم ينصرون عليهم، ولم يصدّقوهم فيه(254) .اهـ كلام الزمخشري.
قلت: وكلُّ ذلك من تمام بشريتهم عليهم السلام، ومفاصلتهم لما عليه الملائكة عليهم السلام، من عدم وقوع شيء من ذلك منهم، فلا خوف ولا حزن ولا نوم ولا أكل ولا شرب ولا غير ذلك، ولو تأمّلنا في حالة خوف موسى عليه الصلاة والسلام حينما ألقى السحرة عصيَّهم وخُيِّل إليه من سحرهم أنها تسعى، لوجدنا خوفه يوافق تمام بشريته عليه الصلاة والسلام ، ولو افترضنا جدلاً - ولتمام توضيح الفكرة - أن الذي كان في هذا الموقف مَلك من الملائكة، وليس موسى عليه الصلاة والسلام ، أكان سيصدر منه ما صدر من موسى عليه الصلاة والسلام ؟ الظاهر أن الجواب سيكون: لا، وتعليل ذلك يكون بسبب اختلاف حال البشر عن حال الملائكة، ويؤكد هذا ما حصل عند اجتماع البشر مع الملائكة في قصة لوط عليه الصلاة والسلام ، حيث خاف البشر؛ وثبتت الملائكة، وثبتوا لوطاً عليه الصلاة والسلام ، فلوطاً تمنّى أن يكون له ركن شديد يأوي إليه، أو لو كان عنده قوة يدفع بها شرَّ قومه، فثبتَّته الملائكة الذين كانوا يملكون هذه القوة، مع تأييد الله عز وجل لهم، وهو الرُّكن الشديد سبحانه وتعالى.
وعلى هذا القول يوجّه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه أولى بالشكِّ من إبراهيم على ظاهره، أي: إذا كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام على ما أوتي من
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.