أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 129
ولا يظنُّ بأن ما سبق من كلام شيخ الإسلام هو شيء تفرّد به بين العلماء المحقِّقين، أو من قبيل اختياراته التي ادُّعي عليه بأنه لم يسبق إليها، ولا قائل بها من أهل العلم، وكذا يقال بالنسبة لابن الوزير، كلا، لأننا نرى من أئمة الاعتزال من قال بهذا القول، ألا وهو الزمخشـريُّ، حيث قال في تفسيره لهذه الآية الكريمة: (حتَّى) متعلِّقة بمحذوف دلّ عليه الكلام، كأنه قيل: وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا(251) فتراخى نصـرهم حتى استيأسوا عن النصـر وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا۟(252) أي كذبتهم أنفسهم حين حدّثتهم بأنهم ينصرون، أو رجاؤهم لقولهم: رجاء صادق، ورجاء كاذب، والمعنى أنّ مدّة التكذيب والعداوة من الكفار وانتظار النصر من الله وتأميله؛ قد تطاولت عليهم وتمادت، حتى استشعروا القنوط وتوهَّموا أن لا نصر لهم في الدنيا، فجاءهم نصرنا فجأة من غير احتساب.
وعن ابن عباس رضى الله عنهما: وظنُّوا حين ضعفوا وغُلبوا أنهم قد أُخلفوا ما وعدهم الله من النصر، وقال: كانوا بشراً، وتلا قوله وَزُلْزِلُوا۟ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ﴾(253) فإن صحَّ هذا عن ابن عباس، فقد أراد بالظنّ: ما يخطر بالبال ويهجس في القلب؛ من شبه الوسوسة وحديث النفس على ما عليه البشرية، وأمّا الظن الذي هو ترجّح أحد الجائزين على الآخر، فغير جائز على رجل من المسلمين، فما بال رسل الله الذين هم أعرف الناس بربِّهم، وأنه متعال عن خُلف الميعاد، منزَّهٌ عن كل قبيح؟ وقيل: وظنَّ المرسَل إليهم
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.