أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 124
والناظر في حال الأنبياء عليهم السلام وسِيَرهم يرى كمال بشريتهم، فهم يأكلون ويشربون ويفرحون ويحزنون ويحبُّون ويبغضون، ويخافون، وقد يقع منهم ما ينافي الصبر أحياناً، وقد يقع منهم ما ينقص الطمأنينة، كما حصل هنا، ولو استطاع الناقد أن يأول هذا الحديث، فكيف سيُأوِّل قول الله عز وجل حينما وصف حال الرسول ومن معه وهم ينتظرون النصر الذي قد طال قدومه، فقال سبحانه: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا۟ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ(238) ﴾ فظاهر هذه الآية الكريمة فيه أن الرسول ومن معه قد استطالوا قدوم النصر، حتى تساءلوا متى يكون هذا؟
وماذا سيفعل هذا المتأوّل في توجيه قول الله في خواتيم سورة يوسف: حَتَّىٰٓ إِذَا ٱسْتَيْـَٔسَ ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا۟ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّىَ مَن نَّشَآءُ﴾(239) ومعلوم أن كُذِبُوا۟(240) قُرئت بوجهين صحيحين: بتخفيف الذَّال وتشديدها مع ضم الكاف في كلا القراءتين، وقراءة التشديد معناها واضح، وتكون (وظنُّوا) هنا بمعنى تيَّقنوا، أي تيقنوا بتكذيب أقوامهم لهم، لكن يبقى الإشكال قائماً في قراءة تخفيف الذال، حيث يوحي ظاهرها أن الظنَّ وقع من الرسل في أنهم كُذبوا ما وعدوا به، وهو معنى شديد جعل مثل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تردّه ولا تثبت صحته، كما في صحيح البخاري(241) ومع ذلك، فما
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.