أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 123
أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ(234)
وقول زكريا عليه الصلاة والسلام لما بُشِّر بيحيى عليه الصلاة والسلام : ﴿ قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَٰمٌ وَقَدْ بَلَغَنِىَ ٱلْكِبَرُ وَٱمْرَأَتِى عَاقِرٌ(235) ﴾ وقول امرأة إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما بشِّرت بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب: ﴿ قَالَتْ يَٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِى شَيْخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ(236) ﴾ .
بل إن تعجُّب زكريا عليه الصلاة والسلام ، هو أشدُّ مما بدر من إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، إذ أن زكريا عليه الصلاة والسلام تعجّب من إمكانية أن يرزق ولداً وهو في هذه السن الكبيرة، وهذا لا يساوي غرابة إحياء الموتى، ومع ذلك، فما عُدَّ هذا القول كبيرة من الكبائر ينزَّه الأنبياء عليهم السلام عنها، كلا، بل سأل زكريا عليه الصلاة والسلام سؤالاً أجابه الله عليه من غير إنكار عليه، وقُل مثل ذلك في تعجُّب امرأة إبراهيم عليه الصلاة والسلام عندما بُشِّرا بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، وكان هذا بحضرة إبراهيم والملائكة عليهم السلام، الذين ما كان منهم إلا أن دعوا بالرحمة والبركة على إبراهيم وأهله قائلين: ﴿ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ إِنَّهُۥ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ(237) ﴾ .
فهل ما بدر من زكريا عليه الصلاة والسلام وامرأة إبراهيم يرفع عنهما الإيمان، وهل اعتبر هذا كفراً منهما؟ حاشا وكلا، بل هو ما يوافق الجبلة البشرية التي مهما بلغت درجتها في الإيمان، لا تطمئن غاية الاطمئنان إلا برؤية ما وعدت به.
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.