أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 122
فالشكُّ مظنة أنه يكون من باب واحد، وهذه الأمور لا تقدح في الإيمان الواجب وإن كان فيها ما هو ذنبٌ؛ فالأنبياء عليهم السلام معصومون من الإقرار على ذلك، كما في أفعالهم، على ما عرف من أصول السنة والحديث(231) .اهـ كلام شيخ الإسلام رحمه الله.
وقال ابن الوزير: واليقين التام، وانتفاء الوسواس؛ هو الغالب على أنبياء الله -سبحانه- وأوليائه، وحصوله موهبة من الله تعالى، تقف على أسباب يوفَّقون لعملها، كالثواب المتوقف على العمل سواء، ويندر خلاف ذلك منهم، لحكمة الله تعالى، لو لم يكن إلا لتأسِّي المؤمنين بهم، وعدم انكسار نفوسهم، كما ورد في الصحيح: «نحن أحق بالشك من إبراهيم». ومعنى الشك هنا: هو الوسواس الذي لا يدخل دفعه تحت القدرة، وليس معناه الشك المستوي الطرفين قطعاً، وقد جاء مثل ذلك في موسى الكليم - عليه الصلاة والسلام -، في قوله تعالى: ﴿ فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِۦ خِيفَةً مُّوسَىٰ قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْأَعْلَىٰ(232)(233) ﴾ )( .اهـ كلام ابن الوزير رحمه الله.
قلت: والناظر في كتاب الله عز وجل يرى أن ما وقع لإبراهيم عليه الصلاة والسلام قد وقع مثله أو ما هو أشدُّ منه؛ لغيره من أنبياء الله عليهم السلام، ومن ذلك ما أخبرنا به ربُّنا سبحانه وتعالى عن يونس عليه الصلاة والسلام بقوله سبحانه وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.