أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 121
وأما استقرار هذا الوسواس في قلب إبراهيم عليه الصلاة والسلام فهو الذي لا تليق نسبته له، وهو الذي نفاه ابن عطية، مع كونه لم يأت في كلام الطبري رحمه الله، بل سارع إبراهيم عليه الصلاة والسلام في الطلب من ربه ما يزيل عنه هذا الوسواس، وهو ما يوافق قوله تعالى: ﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَٰٓئِفٌ مِّنَ ٱلشَّيْطَٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ(227)(228) ﴾ )( فما هو هذا الطائف الذي قد يعرض للمتقين؟ أليس هو من جنس ما عرض لإبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فلجأ إلى الله عز وجل ليزيله عنه؟
وترجيح الطبري هذا الذي بناه على قول السلف، قد قال بنحوه غير واحد من أهل العلم، كشيخ الإسلام ابن تيمية، إذ يقول: واليقين في القلب له مراتب، ومنه ما هو عفو يعفى عن صاحبه، ومنه ما يكون يقترن به صريح الإيمان، ثم ذكر شيخ الإسلام حديث الباب الوارد في شك إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى أن قال: ومعلوم أن إبراهيم كان مؤمناً كما أخبر الله عنه بقوله: قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ(229) ولكن طلب طمأنينة قلبه كما قال: وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى﴾(230) فالتفاوت بين الإيمان والاطمئنان سماه النبي صلى الله عليه وآله وسلم شكاًّ لذلك بإحياء الموتى، كذلك الوعد بالنصر في الدنيا: يكون الشخص مؤمناً بذلك؛ ولكن قد يضطرب قلبه فلا يطمئن، فيكون فوات الاطمئنان ظنّاً أنه قد كُذب،
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.