أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 120
وقد نقل القرطبيُّ كلام ابن عطية بطوله ثم قال: هذا ما ذكره ابن عطية، وهو بالغ، ولا يجوز على الأنبياء صلوات الله عليهم مثل هذا الشكّ فإنه كفر، والأنبياء متفقون على الإيمان بالبعث(226) .اهـ كلام القرطبي رحمه الله.
قلت: والذي يبدو لي أن ابن عطية قد نفى شيئاً لم يثبته الطبري، بل لم يقل به أحد من السلف، فالذي أثبته الطبري هو وقوع شيءٍ من الوسواس في قلب إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وهذا الوسواس يعرض للبشـر جميعهم، وسيأتي معنا أمثلةٌ لهذا، لكن هذا الوسواس لم يستقرَّ في قلبه، وطلب من الله عز وجل أن يريه كيفية إحياء الموتى ليزول أصلُ هذا الوسواس وأثرُه، وهذا له تعلّق بمسألة زيادة الإيمان ونقصانه، فمن يُثبت هذا لا يضيره القول بأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان أكثر اطمئناناً بعد أن رأى إحياء الموتى، وهذا عين ما قاله السلف المشار إلى أقوالهم عند الطبري، وقول ابن عباس بأن هذه الآية هي أرجى آيات كتاب الله يوافق طبع البشـر وما يعرض لهم من وساوس الشياطين، ولهذا فرح بها ابن عباس ورأى فيها فرجاً ورجاءً لمن عرض له مثل ذلك، وتعليل ذلك: بأن الله عز وجل لم يؤاخذ إبراهيم عليه الصلاة والسلام على ذلك، وهو أكمل أو من أكمل الناس إيماناً، فكيف بمن هم دونه؟!
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.