أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 119
هذا أنكره ابن عطية قائلاً: وما ترجم به الطبري عندي مردود، وما أدخل تحت الترجمة متأوَّل، فأما قول ابن عباس: «هي أرجى آية» فمن حيث فيها الإدلال على الله تعالى وسؤال الإحياء في الدنيا، وليست مظنة ذلك، ويجوز أن يقول: هي أرجى آية لقوله أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾(223) أي إن الإيمان كاف لا يحتاج بعده إلى تنقير وبحث، وأما قول عطاء بن أبي رباح: دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس فمعناه من حبِّ المعاينة، وذلك أن النفوس مستشرفة إلى رؤية ما أخبرت به، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام «ليس الخبر كالمعاينة»، وأما قول النبي عليه الصلاة والسلام «نحن أحق بالشك من إبراهيم» فمعناه: أنه لو كان شكٌ لكنا نحن أحق به، ونحن لا نشكُّ، فإبراهيم عليه الصلاة والسلام أحرى أن لا يشكُّ، فالحديث مبنيٌّ على نفي الشكِّ عن إبراهيم، والذي روي فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «ذلك محض الإيمان» إنما هو في الخواطر الجارية التي لا تثبت، وأما الشكُّ فهو توقُّفٌ بين أمرين لا مزيَّة لأحدهما على الآخر، وذلك هو المنفيُّ عن الخليل عليه الصلاة والسلام وإحياء الموتى إنما يثبت بالسمع، وقد كان إبراهيم عليه الصلاة والسلام أعلمَ به، يدلُّك على ذلك قوله: رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ(224) فالشكُّ يبعد على من ثبتت قدمه في الإيمان فقط، فكيف بمرتبة النبوءة والخلة، والأنبياء معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلةٌ إجماعا(225) .اهـ كلام ابن عطية رحمه الله.
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.