أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 117
الطبري وفيه إثبات وقوع شيء من الشك من إبراهيم عليه الصلاة والسلام وذكر أيضاً من ردّه من أهل العلم، ودعونا نقف على قول الطبري ومعتمده في ذلك، قبل أن نذكر ما نوقش به، وذلك لأن قول الطبري يأتي في الجهة المقابلة لقول من نفى وقوع الشك من إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث ذكر الطبري أولاً في تفسيره أقوالاً ثلاثة، كلَّها قد مرّت معنا، وهي السؤال عن الكيفية، والثاني أن السؤال كان عقب مناظرته لنمرود، وقال الطبري معقِّباً: وهذان القولان متقاربا المعنى، ثم ذكر القول الثالث وهو أن سؤال إبراهيم عليه الصلاة والسلام جاء عقب بشرى الله له بأنه اتخذه خليلاً، فأراد إبراهيم عليه الصلاة والسلام أن يرى علامةً عاجلةً تدلُّ على ذلك، ثم قال الطبري رحمه الله: وقال آخرون: قال ذلك لربه لأنه شك في قدرة الله على إحياء الموتى، ثم أسند الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله: ما في القرآن آية أرجى عندي منها.
وأسند أيضاً عن ابن جريج، أنه سأل عطاء عن تفسير هذه الآية، فقال له عطاء: دخل قلبَ إبراهيم بعضُ ما يدخل قلوبَ الناس، فقال ﴿ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى﴾(215) ، قال: ﴿ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ ٱلطَّيْرِ(216) ﴾ ليريه.
ثم قال الطبري: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية، ما صحَّ به الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قاله، وهو قوله: «نحن أحقُّ بالشك من إبراهيم، قال: رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾(217) وأن تكون مسألته ربَّه ما سأله أن يُريه من إحياء الموتى؛ لعارض من الشيطان عرضَ في قلبه، كالذي ذكرنا عن ابن زيد آنفا» من أن إبراهيم لما رأى الحوت الذي بعضه في البر وبعضه في البحر، قد
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.