أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 105
ونهيهم عن المنكر، وحاشا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يندِّد بلوط، أو يفنِّد قوله، ومعاذ الله أن يظنَّ به إلا ما هو أهله، ولكنه صلى الله عليه وآله وسلم أنذر بكثرة الكذابة عليه.
(رابعاً): إن قوله: «ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأجبت الداعي» ظاهر في تفضيل يوسف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا خلاف ما أجمعت عليه الأمة، وتواترت به الصحاح الصريحة، وثبت بحكم الضرورة بين المسلمين.
فإن قلت: إنما كان هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تواضعاً ليوسف، وإعجاباً بحزمه وصبره وحكمته في إثبات برائته، حتى حصحص الحق قبل خروجه من السجن.
قلنا: لا يجوز مثل هذا الكلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولو كان على سبيل التواضع، لاشتماله على خبر غير مطابق للواقع، لأنه لو ابتلي بما ابتلي به يوسف لكان أصبر من يوسف، وأولى منه بالحزم والحكمة، وبكل ما يتحصحص به الحق، وهيهات أن يجيب الداعي بمجرد أن يدعوه إلى الخروج؛ فتفوته الحكمة التي آثرها يوسف، إذ قال لرسول الملك حين أخلى سبيله: ٱرْجِعْ إِلَىٰ رَبِّكَ(186) أي صاحبك فَسْـَٔلْهُ مَا بَالُ ٱلنِّسْوَةِ ٱلَّٰتِى قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّى بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ(187) قال يعني الملك مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِۦ قُلْنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوٓءٍ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْـَٰٔنَ
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.