أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 104
مضامين القبور، وأوجار الطيور، وبطون السباع، ومطارح المهالك من البر والبحر، وكأنَّ قلبه عليه الصلاة والسلام قد ولع برؤية الكيفية؛ فقال: ليطمئن قلبي، أي لتبرد غلة شوقه برؤيتها، هذا هو المراد من الآية الكريمة، ومن نسب الشك إليه صلوات الله وسلامه عليه فقد ضل ضلالاً مبيناً.
(ثانيها): أن الظاهر من قوله: «نحن أولى بالشك من إبراهيم» ثبوت الشكِّ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولسائر الأنبياء، وأنهم جميعا أولى به من إبراهيم، ولو فرض عدم إرادة الأنبياء جميعا فإرادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما لابد منها، والحديث نصٌ صريحٌ في أنه أولى بالشك - سبحانك هذا بهتان عظيم - قد انعقد الإجماع على بطلانه، وتصافق العقل والنقل على امتناعه، وما ندري والله لم كان صلى الله عليه وآله وسلم أولى بالشك من إبراهيم «ع» مع ما آتاه الله مما لم يؤت إبراهيم وغيره من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين، ووصيُّه أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام إنما كان الباب من مدينة علمه، وإنما هو منه بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بنبي، وقد قال «ع»: لو كُشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً. فما الظن بسيد المرسلين، وخاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم وعليهم أجمعين؟
(ثالثها) إن قوله: «ويرحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد» تنديدٌ بلوط وردٌ عليه، وتهمةٌ له بما لا يليق بمنزلته من الله عز وجل، وحاشاه أن يكون قليل الثقة بالله، وانما أراد أن يستفز عشيرته وذويه، ويستظهر بفصيلته التي تؤويه نصحاً منه لله عز وجل في أمر عباده بالمعروف