أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 106
حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾(188) فما خرج من السجن حتى تجلَّت براءته كالشمس الضاحية ليس دونها سحاب، ولئن أخذ يوسف بالحزم، فلم يسرع بالخروج من السجن حتى تم له ما أراد، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد مثَّل الصبر والأناة، والحلم والحزم والعزم، والحكمة والعصمة في كل أفعاله وأقواله، وهو الذي لو وضعوا الشمس في يمينه والقمر في شماله على أن يترك الأمر ما تركه، وكان الأولى أن يقول أبو هريرة في هذا المقام: ولو لبث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في السجن أضعاف أضعاف ما لبث فيه يوسف، ما توسَّل إلى خروجه منه بما توسَّل إليه يوسف، إذ قال للذي ظن أنه ناج من صاحبي السجن: ٱذْكُرْنِى عِندَ رَبِّكَ(189) أي صفني عند الملك بصفاتي، وقصَّ عليه قصتي لعله يرحمني ويتداركني من هذه الورطة فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيْطَٰنُ ذِكْرَ رَبِّهِۦ(190) أي: أن الشيطان أنسى الرجل أن يذكر يوسف لربه، أعني الملك فَلَبِثَ فِى ٱلسِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ(191) وكان نسيان الرجل ولبث يوسف في السجن بضع سنين إنما كانا تنبيهاً له إلى أنه قد فعل غير الأولى، إذ كان الأولى به أن لا يتوسَّل إلى رحمة الله بغير الله عز وجل، كما هو المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد مُني صلى الله عليه وآله وسلم بما هو أعظم محنة من سجن يوسف، وابتلي بما هو أكثر ضرراً وأكبر خطراً من كل ما قاساه آل يعقوب عليه الصلاة والسلام فما وهن ولا استكان ولا
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.