أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 103
لخليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقد قال الله عز من قائل وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَٰهِيمَ رُشْدَهُۥ مِن قَبْلُ(181) وقال جل سلطانه وَكَذَٰلِكَ نُرِىٓ إِبْرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ﴾(182) والإيقان أسمى مراتب العلم، والموقن بالشيء لا يمكن أن يكون شاكاً فيه، والعقل بمجرده يحيل وقوع الشك من الأنبياء عليهم السلام كافة، وهذا من الأمور المسلّمة، أما قوله تعالى وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ﴾(183) فظاهر في أن إبراهيم «ع» إنما سأل ربه عن كيفية الإحياء لا عن الإحياء نفسه، وهذا لا يتأتى إلا إذا كان نفس الإحياء محققاً معلوماً لدى إبراهيم، وبعبارة أوضح: الاستفهام بكيف إنما هو سؤال عن حال شيء موجود معلوم الوجود لدى السائل والمسؤول، نحو: كيف زيد، يعنى أصحيحٌ هو مثلاً أم مريض؟ وكيف فعل زيدٌ؟ أي: إحساناً فَعل مثلاً أم قبيحاً؟ وكيف وقعت القضية؟ أو كيف تقع؟ يعني: أعلى ما نريد مثلاً أم على خلاف ما نريد؟ وعلى هذا فقوله: أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ(184) إنما هو طلب لأن يريه كيفية ما قد علمه، وتقرر لديه من إحياء الموتى، لكن لما كان مثل هذا الطلب قد يكون ناشئاً عن الشك في القدرة على الإحياء، وربما يتوهَّم من يبلغه هذا الطلب ممن لا يعرف مقام إبراهيم أنه «ع» قد شك في القدرة، أراد الله تعالى بسبب ذلك أن يرفع هذا التوهُّم ببيان منشأ طلبه، فقال له: أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ﴾(185) أي: أنا مؤمن بالقدرة، ولكني إنما طلبت ذلك ليطمئن قلبي، بسبب رؤية الكيفية التي تحيي بها الموتى بعد تفرق أجزائها في
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.