أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 100
اللَّه في كلّ شيء، والاستعانة باللَّه لا بغيره في كلّ أمر.
إلى أن قال المظفر: وأمّا قوله: «وقد ذكر في هذا الحديث فضائل الأنبياء».. ففيه: إنّا لا نعرف فضيلة ذكرت فيه لإبراهيم ولوط..
أمّا لإبراهيم؛ فلأنّه لم يشتمل بالنسبة إليه إلَّا على إثبات الشكّ له في الحشر، ولا أقلّ من دلالته على أنّه ضعيف اليقين، وذلك مباين للنبوّة، ومناف لقوله تعالى ﴿ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَٰهِيمَ رُشْدَهُۥ مِن قَبْلُ(172) ﴾ وقوله تعالى: ﴿ وَكَذَٰلِكَ نُرِىٓ إِبْرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلْمُوقِنِينَ(173) ﴾ والحقّ أنّ إبراهيم عليه الصلاة والسلام لم يطلب الاطمئنان بالحشر، بل بغيره، أو طلب الاطمئنان بالحشر لقومه بأن يكون خطابه مع اللَّه مجاراة لهم لطلبهم له، كقول موسى: ﴿ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾(174) .
وأمّا عدم اشتماله على فضيلة للوط؛ فلأنّ قول النبيّ: «ويرحم اللَّه لوطا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد»، ظاهر في التعريض بلوط، حيث قال: ﴿ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ(175) ﴾ ، فإنّ قول لوط يدلّ على أنّه لم يأو إلى ركن شديد، لمكان «لو»، فعرّض به النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بأنّه كاذب، لأنّه آوى، أو بأنّه ضعيف القلب لا يرى الركن الشديد ركناً شديداً، وكلاهما ذمّ لا فضيلة!
ومن المضحك أنّ الخصم استدلّ على إيوائه إلى ركن شديد بقوله في الآية: ﴿ ءَاوِىٓ إِلَىٰ رُكْنٍ شَدِيدٍ(176) ﴾ مع أنّ معناها: «لو آوي»!
حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.