أحاديث الصحيحين المنتقدة الخاصة بالأنبياء عليهم السلامالصفحة المطبوعة 10
ويعجب أشد العجب من تعطيل أتباعهم لعقولهم، وانسياقهم وراء ما دوّنه علماؤهم في كتبهم، مع وضوح الوضع والدّسِّ الكثير المنسوب إلى أئمتهم، في طول كتبهم وعرضها.
وعوداً على موضوع كتابي هذا، فقد أقمته على ردِّ شبه من القوم أنفسهم، تطاولوا فيها على سنة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، تحت ستار ردِّ أحاديث جاءت من طريق الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه ، بدعوى الذبِّ عن دين الله عز وجل بزعمهم، وهم في حقيقة أمرهم معاول هدمٍ تسعى لتحطيم سنة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم التي نُقلت إلينا عن طريق صحابته الأجلاء رضي الله عنهم.
وهذه الشبه في حقيقة حالها، لا ينتهي كيدُها إلى الحطِّ من مقام الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه ، بل، يمتد شرُّها وشررها إلى سائر الصحابة رضي الله عنهم، إلا من أوحى إليهم الشيطان باستثنائهم، ذلكم، أن أبا هريرة رضي الله عنه إنما هو فرد من أفراد صحابة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم ، وهؤلاء الصحابة هم أنفسهم الذين اتخذهم أصحاب هذه الشبه غرضاً لتهمهم الجائرة، وافتراءاتهم الفاجرة.
بل إن أذاهم يطال غير الصحابة، يطال كلَّ من اعتقد بصحة ما رواه صحابة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم لنا، كالعلماء المبجَّلين الذين دوّنوا حديث الصحابة في كتبهم، ثم الذين تناقلوا هذه الأحاديث عن طريق روايتها وسماعها وإسماعها، ثم الذين قاموا بشرحها، وتعلُّمها وتعليمها، وهكذا، حتى يصل الأمر إلى جمهور أمة الإسلام الذين اعتقدوا بصحة هذه المرويات الشريفة.
وهذا التسلسل أراه من الوضوح بمكان، بحيث لا يخفى على