شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 92
الذي عدل في حكمه، فأمن الناس من جوره، وأمن هو من بطشهم، وعندها أعلن الهرمزان أن الملك الهني لا يتعدى ما عليه عمر رضي الله عنه، وكما قيل: حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر.
ولما قدم عمر رضي الله عنه بلاد الشام عرضت له في طريقه وهو راكب على بعيره مخاضة فنزل رضي الله عنه عن بعيره، ونزع موقيه فأمسكهما بيده، فخاض الماء، ومعه بعيره، فقال له أبو عبيدة رضي الله عنه: قد صنعت اليوم صنعاً عظيماً عند أهل الأرض، صنعت كذا وكذا، فصك في صدره وقال: أوه لو غيرك يقولها يا أبا عبيدة، إنكم كنتم أذل الناس، وأصغر الناس، وأقل الناس، فأعزكم الله بالإسلام فمهما تطلبوا العز بغيره يذلكم الله(312) .
واستقبله رضي الله عنه الناس بالشام، وهو على بعيره فقالوا له: يا أمير المؤمنين، لو ركبت برذوناً(313) حتى يلقاك عظماء الناس ووجوههم،فقال عمر: لا أراكم ها هنا إنما الأمر من ها هنا، وأشار بيده إلى السماء، ثم قال: خلوا سبيل جملي(314) .
