شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 91
رضي الله عنهما: ما رأيت أحداً قط بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من حين قبض كان أجد وأجود حتى انتهى من عمر بن الخطاب رضي الله عنه(310)
12- شجاعته رضي الله عنه
ومن صفات عمر رضي الله عنه الدالة على قوة شخصيته شجاعته، فقد اتصف عمر رضي الله عنه بصفات خلقية فيها كل معاني القوة، والقارئ لسيرته رضي الله عنه وحياته في الجاهلية والإسلام، ومواقفه مع النبي صلى الله عليه وسلم، وعدم تخلفه عنه في سلم أو حرب، وجرأته على أعداء الله وانتقامه منهم، وما فتح الله على يديه من فتوحات في خلافته ما كانت تحقق لولا عون الله عز وجل، وما منحه الله عز وجل لهذا الخليفة الراشد من صفات القوة والحزم والجلادة والصبر والشجاعة والإقدام.
13- تواضعه رضي الله عنه
ومن صفات عمر رضي الله عنه والتي فيها معنى السهولة واللطف ولين الجانب تواضعه لربه عز وجل، وعدم تكبره على رعيته، بالرغم مما كان يمتلكه من صفات القوة والهيبة، وما كان تحت ملكه وتصرفه من البلاد التي شملت الجزيرة العربية، وبلاد فارس من أقصاها إلى أدناها، وبلاد الشام ومصر، فلم يزده الملك إلا تواضعاً لربه تبارك وتعالى، وخوفاً وخشية منه.
قدم الهرمزان المدينة وكان من ملوك فارس، فرأى عمر رضي الله عنه مضطجعاً على الأرض في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وهو أمير المؤمنين، وليس حوله خدم ولا حرس ولا حاجب، قد أمن رعيته وأمنته، فرأى منظراً عجيباً ملأ قلبه هيبة وإجلالاً، فقال: «هذا والله الملك الهني»(311) إن الهرمزان قارن بين ملوك فارس الذين امتلأت قصورهم بالحرس والخدم، وامتلأت قلوبهم خوفاً وقلقاً، تخافهم رعيتهم ويخافونهم، وبين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
