شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 68
مرتفقاً(198) أخرى، فلما رآني نبذ(199) إليّ الذي كان مرتفقاً، فجلست عليها، فإذا هي تغرزني(200) فإذا حشوها ليف، فقال: يا جارية أطعمينا، فجاءت بقصعة فيها فدر(201) من خبز يابس، فصب عليها زيتاً ما فيه ملح ولا خل، فقال: أما أنها لو كانت راضية أطعمتنا أطيب من هذا، فقال لي: ادْنُ، إذن، فدنوت، فذهبت أتناول منها فدرة فلا والله إن استطعت أن أجيزها، فجعلت ألوكها مرة من ذا الجانب ومرة من ذا الجانب، فلم أقدر على أن أسيغها، وأكل أحسن الناس أكلة حتى رأيته يلطع(202) جوانب القصعة، ثم قال: يا جارية اسقينا، فجاءت بسويق سلت(203) فقال: أعطه فناولتنيه فجعلت إذا أنا حركته ثارت له قشار(204) وإن تركته تند، فلما رآني قد بشعت(205) ضحك، فقال: مالك؟ أرنيه إن شئت، فناولته، فشرب حتى وضع على جبهته هكذا، ثم قال: الحمد لله الذي أطعمنا فأشبعنا، وسقانا فأروانا، وجعلنا من أمة محمد صلى الله عليه وسلم(206)
وقال حفص بن أبي العاص رضي الله عنه: كان عمر يغدينا بالخبز والزيت والخل، والخبز واللبن، والخبز والقديد(207) ، وكان يقول: ما لكم لا تأكلون؟
