شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 69
فقلت: يا أمير المؤمنين، إنا نرجع إلى طعام ألين من طعامك، فقال: يا ابن أبي العاص، أما تراني عالماً أن أرجع إلى دقيق ينخل في خرقة، فيخرج كأنه كذا وكذا؟ أما تراني عالماً أن أعمد إلى عناق(208) سمينة، فيلقى عنها شعرها، فتخرج كأنها كذا وكذا؟ أما تراني عالماً أن أعمد إلى صاع أو صاعين من زبيب، فأجعله في سقاء وأصب عليه من الماء فيصبح كأنه دم الغزال... والله لولا مخافة أن ينقص من حسناتي يوم القيامة لشاركتكم في لين عيشكم ولكني سمعت الله يذكر قوماً فقال: ﴿ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَٰتِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا(209) ﴾ .
وروي عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه قال: مررت والناس يأكلون ثريداً ولحماً، فدعاني عمر إلى طعامه، فإذا هو يأكل خبزاً غليظاً وزيتاً، فقلت: منعتني أن آكل مع الناس الثريد، ودعوتني إلى هذا؟! قال: إنما دعوتك لطعامي وذاك للمسلمين(210) .
وكان عمر رضي الله عنه ربما أكل اللحم الغريض(211) ، ولكن ذلك لم يكن من عادته رضي الله عنه، قال الأحنف بن قيس رضي الله عنه: كنا نشهد طعام عمر فيوماً لحماً غريضاً، ويوماً قديداً، ويوماً زيتاً(212) .
وكان عمر رضي الله عنه يأكل الدقيق الذي لم ينخل(213) سواء كان من القمح أو الشعير، قال
