شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 67
إلا رزقت كل رجل من المسلمين مثل السلة، فقلت: والذي يصلحك يا أمير المؤمنين لو أنفقت مال قيس كلها ما وسع ذلك. قال: فلا حاجة لي فيه، ثم دعا بقصعة(194) ثريد خبزاً خشناً ولحماً غليظاً، وهو يأكل معي أكلاً شهياً، فجعلت أهوي إلى البضعة البيضاء أحسبها سناماً فإذا هي عصبة، والبضعة من اللحم أمضغها فلا أسيغها، فإذا هو غفل عني جعلتها بين الخوان(195) والقصعة، ثم دعا بعس(196) من نبيذ قد كاد يكون خلاً، فقال: اشرب، فأخذته وما أكاد أسيغه، ثم أخذه فشرب، ثم قال: أتسمع يا عتبة، إنا ننحر كل يوم جزوراً، فأما ودكها وأطيابها، فلمن حضرنا من آفاق المسلمين، وأما عنقها فلآل عمر يأكل هذا اللحم الغليظ، ويشرب هذا النبيذ يقطعه في بطوننا أن يؤذينا(197)
ولما قدم رسول سلمة بن قيس الأشجعي الذي بعثه سلمة بالبشارة بفتح بعض مدن فارس وبالغنائم إلى عمر، وجد عمر رضي الله عنه يطعم الناس بالمدينة ويعاونه مولاه يرفأ، قال: فدخل عمر داراً ثم انتهى إلى حجرة من الدار، فدخلها، فقمت ملياً حتى ظننت أن أمير المؤمنين قد تمكن في مجلسه، فقلت: السلام عليك، فقال: وعليك، فادخل، فدخلت، فإذا هو جالس على وسادة
