شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 164
الله عنه عن ذلك، ولم يمنعه ما هو فيه من البلاء والمحنة، ومعاينة الموت من إرشادهم للصواب وبيان الحق الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: لما طعن عمر رضي الله عنه عولت(573) عليه حفصة رضي الله عنها، فقال: يا حفصة، أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«المعول عليه يعذب»، وعول عليه صهيب،فقال عمر: يا صهيب، أما علمت أن المعول عليه يعذب(574) .
وقبل وفاته رضي الله عنه طلب صحابة النبي صلى الله عليه وسلم منه أن يستخلف عليهم خليفة، فقالوا: ألا تستخلف؟ فقال رضي الله عنه: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله صلى الله عليه وسلم(575) .
ثم قال رضي الله عنه: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فسمى علياً، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعداً، وعبد الرحمن، وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيءٌ كهيئة التعزية له، فإن أصابت الإمرة سعداً فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة(576) .
وقال ابن عمر رضي الله عنهما:«دخل الرهط على عمر رضي الله عنه قبيل أن ينزل به عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعليّ والزبير وسعد رضي الله عنهم، فنظر إليهم فقال: إني قد نظرت لكم في أمر الناس فلم أجد عند الناس شقاقاً إلا أن يكون فيكم، فإن كان شقاق فهو فيكم، وإنما
