شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 163
بأس، وقائل يقول: أخاف عليه، فأتي رضي الله عنه بنبيذ فشربه، فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشربه، فخرج من جرحه، فعلموا أنه ميت(570)
وفي رواية أن عمر رضي الله عنه قال بعد أن علم بقاتله: الحمد لله الذي لم يبتلني بقول أحد يحاجني بقول لا إله إلا الله، أما إني كنت قد نهيتكم أن تجلبوا إلينا من العلوج أحداً فعصيتموني(571) .
ولم يمنع عمر رضي الله عنه توكله على ربه عز وجل، وإيمانه المطلق بقضائه وقدره، وغلبة ظنه بحضور أجله، لم يمنعه ذلك من أن يعرض نفسه على الأطباء لعل أن يكون عندهم دواءٌ شافٍ.
فبعد أن طعن رضي الله عنه قال: أرسلوا إلي طبيباً ينظر إلى جرحي هذا، فأرسلوا إلى طبيب من العرب، فسقى عمر رضي الله عنه نبيذاً فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة، فدعوا طبيباً آخر من الأنصار من بني معاوية، فسقاه لبناً، فخرج اللبن من الطعنة صلداً أبيض، فقال له الطبيب: يا أمير المؤمنين اعهد، فقال عمر: صدقني أخو بني معاوية، ولو قلت غير ذلك كَذَّبتُك(572) .
ولم يتمالك أهل عمر رضي الله عنه وأصحابه أنفسهم، وهم ينظرون عظم مصابه، وعظم المصاب به، فجاشت أعينهم بالدمع، وارتفعت أصواتهم بالبكاء عليه، فنهاهم عمر رضي
