شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 160
عمر الفاروق شهيداً
إن الاستشهاد في سبيل الله مطلب نبيل، وغاية سامية، يتطلع إليها كل مؤمن صادق الإيمان، موقن بما أعده الله عز وجل للشهداء في سبيله من عظيم الكرامات، ورفيع الدرجات في دار رضوانه، كما قال تعالى: ﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّـۧنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّٰلِحِينَ وَحَسُنَ أُو۟لَٰٓئِكَ رَفِيقًا﴾(560) .
ولقد كان عمر رضي الله عنه يسأل الله عز وجل الشهادة في سبيله، وأن يجعل موته في بلد رسوله صلى الله عليه وسلم.
قال رضي الله عنه: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم(561) .
وفي رواية أنه قال: اللهم ارزقني قتلاً في سبيلك، ووفاة في بلد نبيك صلى الله عليه وسلم، فقالت حفصة رضي الله عنها: وأنى ذلك؟! فقال رضي الله عنه: إن الله يأتي بأمره أنى شاء(562) .
وكان رضي الله عنه يدعو بذلك مع بشارة النبي صلى الله عليه وسلم له بحيازة هذه المرتبة العظيمة، والمنزلة الرفيعة، وذلك لحرصه الشديد على الشهادة رضي الله عنه.
قال أنس بن مالك رضي الله عنه: صعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فرجف بهم، فضربه برجله، وقال: اثبت أحد، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان(563) .
