شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 161
ومكَّن الله عز وجل لعمر رضي الله عنه في الأرض، وفتح على يديه الفتوحات العظيمة، وانتشرت رعيته، وكبرت سنه رضي الله عنه، فأحسَّ بدنو أجله وانقضاء أيامه، قال رضي الله عنه لما قفل من آخر حجة حجها بعد أن أناخ بالأبطح، وكوم كومة من البطحاء ثم طرح عليها رداءه، واستلقى عليها، ومدَّ يديه إلى السماء قائلاً: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط(564) .
وكان رضي الله عنه يدعو فيقول: اللهم توفني مع الأبرار، ولا تخلفني في الأشرار، وقني عذاب النار، وألحقني بالأخيار(565) .
ولما دنا أجله رضي الله عنه رأى رؤيا زادت من يقينه بدنو أجله.
فقد روى مسلم بسنده أن عمر رضي الله عنه خطب يوم الجمعة، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وأبا بكر رضي الله عنه، ثم قال: إني رأيت كأن ديكاً نقرني ثلاث نقرات، وإني لا أراه إلا حضور أجلي(566) .
ورأى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه رؤيا أخرى أحزنته، وأوَّلها بوفاة عمر رضي الله عنه.
قال رضي الله عنه: رأيت كأني أخذت جوادٍ كثيرة، فاضمحلت حتى بقيت جادة واحدة، فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقه، وإلى جبنه أبو بكر، وإذا هو يومئ إلى عمر أن تعال، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مات والله أمير المؤمنين. قال أنس بن مالك رضي الله عنه لأبي موسى: ألا تكتب بهذا إلى عمر؟ قال: ما كنت لأنعى له نفسه(567) .
