شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 156
ما كان بينه وبين سيدنا علي رضي الله عنه من ثقة متبادلة وتقدير مشترك، وتعاون على البر والتقوى، وتسهيل مهمة الخلافة، والتناصح وتبادل الرأي، ونذكر من ذلك القليل اليسير: قال أبو بكر العبسي: دخلت حير الصدقة(546) مع عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، قال: فجلس عثمان في الظل يكتب، وقام علي على رأسه يملي عليه ما يقول عمر، وعمر قائم في الشمس في يوم شديد الحر، عليه بردان أسودان اتزر بأحدهما، ولف الآخر على رأسه، يعد إبل الصدقة، ويكتب ألوانها وأسنانها، فقال علي لعثمان: في كتاب الله: قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ اسْتَـْٔجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَـْٔجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ(547) ثم أشار علي بيده إلى عمر وقال: هذا القوي الأمين(548)
وكان علي رضي الله عنه ناصحاً أميناً لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، وقاضياً في المعضلات، حكيماً يفض المشكلات، ويزيح الشبهات.
والشواهد على ذلك كثيرة، نذكر منها:
أ - في الأمور القضائية:
كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ضليعاً في الأمور القضائية وله على ذلك الأمثلة الكثيرة، فليس السبيل هنا حصر تلك الأمثلة، ولكن نأخذ منها مثلاً ليعرف القارىء مدى فطنته في القضاء، فعن أبي ظبيان الجنبي: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي بامرأة قد زنت، فأمر برجمها، فذهبوا بها ليرجموها، فلقيهم علي رضي الله عنه فقال: ما هذه؟ قالوا: زنت فأمر عمر برجمها، فانتزعها علي من أيديهم وردهم، فرجعوا إلى عمر، فقال: ما ردكم؟ قالوا: ردنا علي، قال: ما فعل هذا علي إلا لشيء قد علمه، فأرسل إلى علي، فجاء وهو
