شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 135
المهاجرين رجلاً من الأنصار، فقال:«دعوها فإنها منتنة»، فسمع بذلك عبد الله بن أبي، فقال: فعلوها،أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فقام عمر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه»(461)
وكان عمر رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وهو اليوم الذي عقد فيه النبي صلى الله عليه وسلم الصلح بين المسلمين وبين كفار قريش.
قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة، فبايعناه «أي النبي صلى الله عليه وسلم» وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة، فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري اختبأ تحت بطن بعيره(462) .
وموقفه رضي الله عنه من صلح الحديبية مشهور، فقد أعطت بنود هذا الصلح قريشاً حقوقاً وصلاحيات حرم منها المسلمون، فكان من تلك البنود: أن من أتى النبي صلى الله عليه وسلم مسلماً من قريش رده إليهم، فقال المسلمون: سبحان الله، كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟! فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف(463) في قيوده وقد خرج من أسفل مكة، حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل(464) هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إليّ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«إنا لم نقض الكتاب بعدُ»
