شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 134
المسلمين ما أصابهم من القرح، واثخنت فيهم الجراح، وكثر شهداؤهم، وهدأ القتال، قام أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات، فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ ثلاث مرات، ثم قال: أفي القوم ابن الخطاب؟ ثلاث مرات ثم رجع إلى أصحابه، فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فما ملك عمر رضي الله عنه نفسه، فقال: كذبت والله يا عدو الله إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقي لك ما يسوؤك(456)
وقاتل رضي الله عنه المشركين يوم الخندق(457) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شغل عن صلاة العصر، فجعل رضي الله عنه يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله، والله ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت أن تغرب الشمس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«فوالله إن صليتها»، فنزلنا إلى بطحان، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوضأنا، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب(458) .
وفي غزوة بني المصطلق(459) كان لعمر رضي الله عنه موقف حازم من زعيم المنافقين عبد الله ابن أبي بن سلول، فقد حدث في هذه الغزوة أن رجلاً من المهاجرين كسع(460) رجلاً من الأنصار، فقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين، فسمع بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:«ما بال دعوى الجاهلية»؟ قالوا: يا رسول الله كسع رجل من
