شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 133
عمر رضي الله عنه مجاهداً مع النبي صلى الله عليه وسلم
لقد شارك عمر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم ولازمه في جميع غزواته، وكان له في تلك الغزوات مواقف خلَّدها القرآن الكريم والسنة المطهرة.
فقد شارك رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر الكبرى(452) وهي الغزوة التي فرَّق الله بها بين الحق والباطل، ومن مواقفه المشهورة فيها موقفه من أسارى بدر من المشركين، فقد استشار النبي صلى الله عليه وسلم فيهم أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، فقال: ما ترون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا نبي الله، هم بنو العم والعشيرة، أرى أن تأخذ منهم فدية، فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ما ترى يا ابن الخطاب»؟ فقال عمر: لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم، فتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه، وتمكني من فلان«نسيباً لعمر» فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها، فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر رضي الله عنه ولم يهو ما قال عمر رضي الله عنه، فلما كان من الغد جاء عمر رضي الله عنه، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان، فقال: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك، فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذ الفداء، لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة«شجرة قريبة من النبي صلى الله عليه وسلم» وأنزل الله عز وجل: ﴿ مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى الْأَرْضِ﴾ ﴿فَكُلُوا۟ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَٰلًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا۟ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(453)(454) )( .
وكان رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد(455) ومن مواقفه الفاضلة فيها بعد أن أصاب
