شهيد المحراب الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 129
ودخل رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على حصير، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، قال: فرأيت أثر الحصير في جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ما يبكيك»؟ فقلت: يا رسول الله، إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم:«أما ترضى أن تكون لهما الدنيا ولنا الآخرة»(436) .
وجاء في قصة إسلام زيد بن سعنة رضي الله عنه أنه قال:... خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة رجلٍ من الأنصار ومعه أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم في نفر من أصحابه، فلما صلَّى على الجنازة، ودنا من جدار ليجلس أتيته، فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ، فقلت له: ألا تقضيني يا محمد حقي، فوالله ما علمتكم بني عبد المطلب لمطل، ولقد كان لي بمخالطتكم علم، ونظرت إلى عمر وإذا عيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره، فقال: يا عدو الله، أتقول لرسول الله ما أسمع، وتصنع به ما أرى؟! فوالذي بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى عمر في سكون وتؤدة، وتبسَّم، ثم قال: يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا، أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن التباعة... الحديث(437) .
وروي في قصة إسلام عمير بن وهب الجمحي أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يريد قتله بعد أن تكفَّل له صفوان بن أمية بقضاء دينه، ونفقة عياله، فجهَّز عمير سيفه
