الوصية الخالدةالصفحة المطبوعة 55
ظناً بهم أنهم من خلقنا ورزقنا وينصرنا في الشدائد.
ولكن هل تقبل الله منهم هذا الإيمان؟ وهل نفعهم إقرارهم بهذا الإله الواحد مع إشراكهم معه غيره في الدعاء والعبادة؟!
قال الله تعالى فيهم وفيمن يحذو حذوهم: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِٱللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾(109) ، ولذلك أرسل الله عز وجل لهم محمداً عليه الصلاة والسلام ، وشهد عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالنار حين قاتلوه دفاعاً عن ذاك الشرك، فإقرارهم بالله لم ينفعهم لما وجهوا العبادة لغيره.
وليس فلان وفلان من الناس بأكرم عند الله من عشيرة رسول الله حتى يُستثنى، وتُكتب له براءة من الشرك، مع مزاولته للشرك أو اعتقاده له، فالدين لا محاباة فيه، وأبو لهب هو عم النبي عليه الصلاة والسلام ومع ذلك لما أشرك بالله لم تنفعه تلك القرابة.
وليس البشر اليوم بأكرم عند الله من قوم نوح عليه السلام لما أشركوا بالله، أهلكهم جميعاً، ونجا منهم أهل الإيمان وهم قلة، فالاستشهاد بكثرة من يدعو غير الله، ويستغيث بغير الله، رغم انتسابه للإسلام اسماً، لن يغني من الحق شيئاً ولن يجعل من الشرك توحيداً، فكم ذم الله عز وجل الكثرة حين تتبنى الضلال فقال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾(110) .
ويقول:
