الوصية الخالدةالصفحة المطبوعة 54
رأينا التوجيه القرآني الرائع القائل: ﴿فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ﴾(105) ولم يقل الله عز وجل: (فقل لا إله إلا الله) لأنّ كلمة (لا إله إلا الله) أسهل ما تكون على اللسان، لكن فهم معنى هذه العبارة وتجسيدها على أرض الواقع وتحقيق معانيها هو المراد وهو المطلوب.
كان من السهل على كفار مكة أن يقولوا: (لا إله إلا الله)، لكنهم أدركوا أنّ المطلوب منهم أكثر من مجرد اللفظ، فهم يؤمنون بأن الله هو الخالق البارئ، كما قال الله تعالى عنهم:﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾(106) ، ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُ﴾(107) لكن كانوا يقيسون الله عز وجل بملوك زمانهم وغير زمانهم الذين لا يدخل عليهم أحد إلا بوساطة مقرّب عنده !
قالوا: الله عز وجل أعظم وأجل من أن نطلب منه كذا وكذا، الله عز وجل عظيم ونحن مذنبون، كيف لنا أن نطلب منه مباشرة، لا بد من وسطاء فيشفعوا لنا، أخبر الله عز وجل عن دعواهم تلك بقوله حكاية عنهم: ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىٰٓ(108) ﴾ .
أي ما كنا نتوجه لهم بالعبادة (دعاء، نذور، قرابين، ذبائح) إلا ليقربونا إلى الله، لا
