الوصية الخالدةالصفحة المطبوعة 53
ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْـَٔايَٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ(103)
فبيّن الله عز وجل أنّ المسيح بشر يأكل الطعام ويحتاج إليه ويحتاج لمن خلقه، ويصيبه الضر إذا افتقده، فكيف تتوجهون بالدعاء والاستغاثة والنذور والقرابين والذبائح وغيرها من أصناف العبادات لمن لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً، وتتجاهلون الإله الحق السميع العليم الذي يسمع سركم ونجواكم ويعلم ما تخفيه صدوركم؟! ولذا جاء قول الله عز وجل:
﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾(104) ليبين أنّ المسيح عليه السلام وأمه مع جلالة قدرهما وعظم منزلتهما إن أراد الله عز وجل أن يهلكهما فلا راد له ولا دافع لأمره، فإن كان المسيح وأمه لا يملكان دفع الضر عن نفسيهما فكيف يُتوجه لهم بالدعاء والعبادة؟!
فالأنبياء والأئمة والصالحون لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً، فمن توجه لهم بالدعاء أو استغاث بهم فيما لا يقدر عليه بشر أو نذر لهم، وقدّم قرابينه لهم أو ذبح لهم فقد أشرك بالله تعالى.
ولذا
