الوصية الخالدةالصفحة المطبوعة 43
أنه (لا يُستغاث إلا بالله تعالى) وأنّ المخلوق ضعيف مربوب خاضع لسلطان هذا الرب العظيم، لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً.
روى ابن بابويه القمي عن الإمام الحسن العسكري في قول الله عز وجل: (بسم الله الرحمن الرحيم)، فقال: الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من كل من هو دونه، وتقطع الأسباب من جميع ما سواه، يقول: (بسم الله) أي أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة إلا له، المغيث إذا استغيث، والمجيب إذا دعي، وهو ما قال رجل للصادق عليه السلام: يا ابن رسول الله دلني على (الله) ما هو؟ فقد أكثر علي المجادلون وحيروني، فقال له: يا عبد الله، هل ركبت سفينة قط؟ قال: نعم، قال: فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟ قال: نعم، قال: فهل تعلق قلبك هنالك أنّ شيئاً من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ فقال: نعم، قال الصادق عليه السلام: فذلك الشئ هو الله القادر على الإنجاء حيث لا منجي، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث)(90) .
وفي رواية أخرى: الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من هو دونه، وتقطع الأسباب من كل من سواه وذلك أنّ كل مترئس في هذه الدنيا ومتعظم فيها وإن عظم غناؤه
