الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثصفحة 428 من النسخة المطبوعة
صفحة 428
حجم النص28
⌕ بحث في الكتاب
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثورقة PDF 429 · صفحة مطبوعة 428

صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثالصفحة المطبوعة 428

بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} [ص: 37، 38]، وهذه الصورة الأخيرة التي فسّرها التابعيُّ الجليلُ قتادة رحمه الله بقوله: «مردةُ الشّياطين في الأغلالِ»(618) تُظهر تمامَ قدرة سليمان عليه السلام على الجنّ والشياطين بأصنافِهم وأنواعِهم، وهو المُلك الذي خَصَّه الله عز وجل به، وامتنّ عليه قائلًا سبحانه: {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39)} [ص: 39]، وقد نقل العلاّمة ابنُ عطية ما جاء في تفسيرِ هذه الآيةِ الكريمة فقال رحمه الله: واختلف الناسُ في المُشارِ إليه بقوله: {هَذَا عَطَاؤُنَا} فقال قتادَةُ: أشارَ إلى ما فَعَلَهُ بالجِنّ؛ فَامْنُنْ على مَن شَئتَ مَنهم؛ وأطْلِقْه مِن وَثاقِه؛ وسَرّحْه مِن خِدْمَتِه، أَوْ أَمْسِكْ أَمرَه كما تريد. وقال ابنُ عبّاس: أشارَ إلى ما وَهَبَهُ مِن النّساءِ وأقدَرَه عليه مِن جِماعهنّ. وقال الحَسنُ بنُ أبي الحَسن: أشارَ إلى جميعِ ما أعطاهُ مِن المُلك، وأَمَرَهُ بأن يَمُنّ على مَن يَشاءُ ويُمسكَ عمّن يشاءُ، فكأنّه وقَفَه على قَدْرِ النّعمَةِ، ثُمّ أباحَ له التّصرُّفَ فيه بِمشيئَتِهِ، وهو تعالى قَد عَلِمَ مِنه أنّ مَشيئَتَهُ عليه السلام إنما تَتَصرّفُ بِحُكمِ طاعةِ الله، وهذا أصحُّ الأقوالِ وأجمعُها لتفسيرِ الآية(619)

وهذا التفسيرُ الأخيرُ القاضي بشمولِ الآية لكلّ ما أنعمَ الله عز وجل به على سليمان عليه السلام لا يعودُ على أفرادِ تلك النّعم بالاستثناء، بل هو شاملٌ لجميع صورِها، والتي مِن بينِها قدرتُه عليه السلام على تقييدِ مَن شاء مِن مردَة الشياطين وتصفيدِهم بالأغلالِ،

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديث
يُحمّل المصدر المصوّر…