الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
من بُشِّر بالجنة من غير العشرةالقراءة المتصلة
صفحة 9
حجم النص28
بحث في الكتاب

الصفحة الحالية: 9

من بُشِّر بالجنة من غير العشرة

صفحة 1 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعة

فهرسة مكتبة الكويت الوطنية أثناء النشر

239.8 الغامدي، محمد بن علي بن صالح .

من بشر بالجنة من غير العشرة / محمد بن علي بن صالح . – ط 1 . – الكويت مبرة الآل والأصحاب، 2010

120 ص؛24 سم . – (سلسلة سير الآل والأصحاب ؛ 14)

ردمك: 2 – 6 – 955 – 999906 – 978

1- الصحابة والتابعون 2- المهاجرون والأنصار

أ. العنوان ب- السلسلة

رقم الإيداع: 2010 / 114

ردمك: 2 – 6 – 955 – 999906 – 978

حقوق الطبع محفوظة لمبرة الآل والأصحاب

إلا لمن أراد التوزيع الخيري بشرط عدم التصرف في المادة العلمية

الطبعة الأولى

1431هـ / 2010م

مبرة الآل والأصحاب

هاتف: 22560203 – 22552340 فاكس: 22560346

ص. ب: 12421 الشامية الرمز البريدي 71655 الكويت

صفحة 4 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعة
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
فهرس الموضوعات
مقدمة ..............................................................9
من هم القرابة؟ ....................................................12
ومن هم الصحابة؟.................................................21
القسم الأول: العشرة المبشرون بالجنة................................24
القسم الثاني: المبشرون بالجنة غير العشرة.............................25
الخطة التي سارت عليها الدراسة....................................31
تنويه وتنبيه..........................................................32
1- أُصَيْرِمُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ رضي الله عنه ......................................33
2- بلال بن رباح رضي الله عنه ................................................36
3- ثابت بن قيس رضي الله عنه ...............................................38
4- جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه ..........................................41
5- حارثة بن سراقة رضي الله عنه .............................................44
6- حذيفة بن اليمان رضي الله عنه .............................................45
7- الحسن بن علي رضي الله عنهما سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ......................48
8- الحسين بن علي رضي الله عنهما سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ......................51
9- ذكوان بن عبد قيس الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه .....................52
10- زيد بن حارثة رضي الله عنه .............................................54
11- سعد بن معاذ رضي الله عنه ..............................................58
12- سلمان الفارسي رضي الله عنه .............................................60
13-
فهرس النسخة المطبوعةعرض الفهرس
عبد الله بن رواحة رضي الله عنه65
14- عبد الله بن سلام رضي الله عنه ...........................................67
15- عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنه .................................69
16- عكاشة بن محصن رضي الله عنه ..........................................72
17- عمار بن ياسر رضي الله عنه ..............................................74
18- عمرو بن الجموح رضي الله عنه ..........................................76
19- ياسر بن عامر العنسي حليف آل مخزوم رضي الله عنه .....................79
20- مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه ....................................80
21- أبو الدحداح الأنصاري رضي الله عنه ....................................82
22- خديجة بنت خويلد رضي الله عنها ......................................84
23- الرميصاء بنت ملحان رضي الله عنها ...................................89
24- حفصة بنت عمر رضي الله عنها ........................................91
25- سُمية بنت خباط أم عمار رضي الله عنها .................................93
26- عائشة بنت الصديق رضي الله عنها .....................................95
27- فاطمة بنت محمد رضي الله عنها ........................................100
28- أم زفر الحبشية رضي الله عنها ...........................................104
نتائج البحث .......................................................105
مراجع البحث ......................................................107

بسم الله الرحمن الرحيم

صفحة 7 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعة
صفحة 8 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعة

مقدمة

الحمد لله الذي اختار لنبيه صلى الله عليه وسلم أعواناً، فجعلهم أفضل الخلق وأقواهم إيماناً، وشدَّ بهم أزر الدين، وأظهر بهم كلمة المؤمنين، وأوجب لهم الثواب الجزيل، وألزم أهل الملة ذكرهم بالجميل، اصطفاهم لخير خلقه، وأكرم رسله، ليسمعوا منه ما أُنزل عليه من ربه، ويشهدوا من أفعاله وتصرفاته ما يزيدهم إيضاحاً لمعاني التنزيل، وفهماً لأصول الدين، وقواعد التشريع، وأشهد أن لا إله إلا هو جل في علاه، وأشهد أن محمداً عبده الأمين، ورسوله المكين، صلى الله على محمد سيد المرسلين، وعلى أهل بيته الطيبين، وأصحابه أجمعين، وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وتابعيهم بالإحسان إلى يوم الدين ثم أما بعد:

فإن أعلى أهل الحديث منزلة، وأرفع رجال الإسناد مكانة صحابةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهم المعدَّلون بتعديل الله لهم، إذ لا يخفى على كل ذي بصر وبصيرة أنهم خيار الأمة، ومُقدَّم الأئمة، وإن من الحجة الواضحة البينة المعروفة ذكر محاسنهم كلهم أجمعين، والكف عن ذكر مساوئهم، والخلاف الذي شجر بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أحدًا منهم أو تنقصه أو طعن عليهم، أو عَرَّض بعيبهم، أو عاب أحدًا منهم، فهو ظالم ٌ لنفسه ولهم، بل حبُّهم سنة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم خير الناس لا يجوز لأحد أن يذكر شيئًا من مساوئهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص(1) .

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

فالصحابة هم الذين نقلوا السنة النبوية بَلْه القرآن الكريم. فالأمانة الكبرى التي أرسلها الله المؤمن المهيمن بواسطة جبريل الأمين إلى أفضل الخلق قاطبة وأكثرهم أمناً.. إلى الأمين محمد صلى الله عليه وسلم . ثم كان الصحابة هم الذين نقلوا إلينا هذه الأمانة الكبرى. لذا نرى القرآن الكريم يتحدث عنهم بكل ثناء، ويذكرهم بكل جميل، عاشوا حياة مستقيمة، لم يكونوا مثال البطولة في بدر ومؤتة واليرموك فقط، بل كانوا في كل صفحة من صفحات حياتهم مثالاً يُحتذى، إذ نظموا حياتهم ونذروها لحساب الدار الآخرة، وكانت كل خطوة من خطواتهم في سبيل نيل الرضا الإلهي. وعن طريق هؤلاء الذين ضربوا المثل الأعلى في الطهر والاستقامة وصل إلينا القرآن الكريم والسنة النبوية، لذا كان علينا واجب المحبة لهم، والذب عنهم والترضي عنهم رضوان الله عليهم أجمعين.

ولا شك أن سادة أهل البيت هم من جملة الصحابة الكرام حيث اجتمعت لهم فضيلتان، وتحققت فيهم منقبتان: فضيلة القربى وفضيلة الصحبة.

ونحن هنا نسير في مضمار ثناء الله عليهم، ورعاية لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم مبرزين مسألة مهمة، وهي من بُشِّرَ بخصوصه بالجنة من أهل البيت ومن غيرهم من غير العشرة، نظراً لأن العشرة المبشرين بالجنة أُلفت الكتب فيهم وهم لذلك أهل فجاء الدور لذكر من بُشّر بالجنة سواهم وإلا فنحن نعلم أن مفهوم المخالفة غير مراد، فلا يعني كونهم مبشرين بالجنة أن غيرهم ليسوا كذلك، فقد بُشّر عشرات بل مئات غيرهم فأهل بيعة الرضوان «1400» وأهل بدر أكثر من «300» من الآل والأصحاب كلهم مُبشر بالجنة، فاخترنا في هذا الكتاب ذكر من وردت فيه بشارة خاصة في حديث حسن أو صحيح، كما أننا يطيب لنا في مبرة الآل والأصحاب أن

نشكر الأستاذ الفاضل د. علي بن محمد الغامدي الأستاذ في الحديث وعلومه في جامعه أم القرى على جهده المشكور وتعاونه الكريم مع المبرة في هذا المضمار.

نسأل الله أن يجمعنا مع محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الفردوس الأعلى .. آمين

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

من هم القرابة؟

قال ابن منظور صاحب لسان العرب: أهل البيت سكانه وأهل الرجل أخص الناس به وأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه وبناته وصهره، أعني عليا ؛- وقيل: نساء النبي صلى الله عليه وسلم والرجال الذين هم آله.

وقال الراغب الأصفهاني: أهل الرجل من يجمعه وإياهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وولد. وقيل إن أصل كلمة آل: أهل، ثم قُلبت الهاء إلى همزة فصارت أأل ثم خففت بعد ذلك إلى آل. اهـ. فآل وأهل واحد، وآل الرجل هم أزواجه وذريته وأقرباؤه كما ذكر أهل اللغة. قال - تبارك وتعالى - عن امرأة العزيز أنها قالت لزوجها ﴿ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ(2) ﴾ تريد نفسها وقال الله - تبارك وتعالى - عن موسى: ﴿ إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ(3) ﴾ وأهله زوجته التي كانت معه. وقال عن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه وزوجته ﴿ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ(4)(5) ﴾ )( .

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

وأما الأهل والآل في الشرع فعلى أربعة أقوال مشهورة :

القول الأول : أن الآل هم الأزواج والذرية :

واستدلوا على ذلك بآية التطهير، التي ذكرت نساء النبي صلى الله عليه وسلم كما في قول الله تبارك وتعالى ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۝٣٢ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ۝٣٣ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا(6) ﴾ .

فالآيات في أولها تتكلم عن نساء النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك في آخرها عن نساء النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهن في وسط هذه الآية ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ وهنا لا مدخل ولا كلام لمن قال بأن الآل هنا أو الأهل هنا هم غير نساء النبي صلى الله عليه وسلم لأن هذا يخالف سياق الآية كما هو ظاهر، فالآية ابتدأت بالنساء وختمت بالكلام عن النساء.

وأما قول من يقول: فلمَ أعرض عن نون النسوة وجاء بدلها بميم الجمع؟

فقال في بداية الآيات: ﴿ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ ﴾ ثم قال: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾ ثم قال: واذكرن ﴿ وَاذْكُرْنَ ﴾ ثم قال: ﴿ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ﴾ ولم يقل عنكن، والجواب هو أن الأوامر في البداية هي للنساء خاصة، ثم

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

جاء بميم الجمع لدخول رجل مع النساء وهو النبي صلى الله عليه وسلم فهو سيد البيت صلوات الله وسلامه عليه، فإذا دخل الرجل مع مجموع النساء انقلبت نون النسوة إلى ميم الجمع وهذا معلوم ظاهر في اللغة، ولذلك قال بعدها مباشرة: ﴿ وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ(7)

الدليل الثاني: التشهد: وذلك أننا نقول في تشهدنا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. وجاء في بعض صيغ التشهد عند الإمام مسلم في صحيحه(8) تفسير الآل في قوله: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته. فهذه الصيغة هي تفسير لقوله: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فحذف الآل، وجاء بدلها بالأزواج والذرية.

وكذلك جاء عن عائشة رضي الله عنها ا أنها قالت: ما شبع آل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خبز بُرٍّ. أخرجه الإمامان البخاري ومسلم(9) . وقول عائشة: ما شبع آل رسول الله صلى الله عليه وسلم . تريد نفسها وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي هن تبع له شرعاً.

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

القول الثاني : هم من حرمت عليهم الزكاة:

وفيمن حرمت عليهم الزكاة قولان:

أن الذين حرمت عليهم الزكاة: بنو هاشم وبنو المطلب :

وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم يرجع نسبه إلى هاشم. فهو محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم. والمطلب أخو هاشم وهو عم عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم .

بل إن عبد المطلب نسبوه إلى عمه وذلك أن اسمه شيبة الحمد ولكنه تربى عند أخواله من بني النجار من أهل المدينة، ولذلك يقال لهم أخوال النبي صلى الله عليه وسلم ، وتوفي هاشم وولده شيبة عند أخواله فجاء عمه المطلب بن عبد مناف فأخذه خفية من أمة، فذهب به إلى مكة، فلما رأى الناس المطلب وخلفه شيبة الحمد قالوا: من هذا معك؟ فقال: عبدي. ثم جاءوا فهنئوه به وجعلوا يقولون له: عبد المطلب لذلك، فغلب عليه هاشم وبنو المطلب(10) ، واستدل أصحاب هذا القول بالحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه(11) . من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا ونحن بمنزلة واحدة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد.

2-

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

أن الذين حرمت عليهم الزكاة بنو هاشم فقط:

وأما الدليل على أن هؤلاء هم أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم فحديث زيد ابن أرقم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، فقيل لزيد من أهل بيته؟ قال: أهل بيته من حرم الصدقة. وهم آل علي وآل عقيل وآل العباس وآل جعفر، فعد هؤلاء الأربعة أي أقارب النبي صلى الله عليه وسلم . أخرجه مسلم(12) .

وكذلك استدلوا بحديث عبد المطلب بن ربيعة والفضل بن العباس أنهما ذهبا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسألاه أن يستعملهما على الصدقة حتى ينالا الأجر يعني الأجر المادي لأن من الأصناف الذين يستحقون الزكاة. ﴿ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا(13) ﴾ فأراد الفضل ابن العباس، وعبد المطلب بن ربيعة أن يكونا من العاملين عليها. فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم : إنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد. ومنعهما من ذلك. أخرجه مسلم(14) .

فدل هذا على أن الفضل بن العباس بن عبد المطلب وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب لا تحل لهما الزكاة. لأنهما من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم .

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

القول الثالث: أن آل النبي صلى الله عليه وسلم جميع أمة الاستجابة:

يعني كل مسلم يعتبر من آل النبي صلى الله عليه وسلم أي من أتباعه. فآل الرجل أتباعه، فكل من تبع رجلاً صار من آله. كما قال الله تبارك وتعالى ﴿ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ(15) ﴾ أي فرعون ومن تبعه على دينه وكفره والعياذ بالله، واستدلوا على خصوص هذه المسألة بما أخرجه البيهقي(16) . عن واثلة بن الأسقع الليثي قال: جئت أريد علياً رضي الله عنه فلم أجده فقالت فاطمة رضي الله عنها : انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه فاجلس قال: فجاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلا فدخلت معهما قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناً وحسيناً فأجلس كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لف عليهم ثوب وأنا منتبذ فقال: «إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» اللهم هؤلاء أهلي أحق قال واثلة: قلت يا رسول الله وأنا من أهلك قال وأنت من أهلي. قال واثلة رضي الله عنه : إنها لأرجى ما أرجو.

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

القول الرابع: علي وفاطمة والحسن والحسين وذريتهما دون غيرهما:

واستدلوا بحديث الكساء وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كما روت عائشة - رضي الله عنها - دخل عليه علي بن أبي طالب فأدخله تحت كسائه «عبائته» ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم جَلَّلَهم «أي غطاهم» ثم قرأ: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(17) ﴾ أخرجه مسلم(18) . فدل هذا على أن هؤلاء أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم .

واستدلوا كذلك بآية المباهلة وهي قوله تبارك وتعالى: ﴿ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ(19) ﴾ ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: اللهم هؤلاء أهلي(20) .

والصحيح من هذه الأقوال أن آل النبي صلى الله عليه وسلم هم من حُرموا الصدقة. والصحيح أن الذين تحرم عليهم هم بنو هاشم فقط، أما بنو المطلب فالصحيح أنه لا تحرم عليهم الزكاة. والله أعلم(21) . وأما نساء النبي فهن من آل البيت بالتبعية لا بالأصالة، وذلك أنهن قبل اقترانهن بالنبي صلى الله عليه وسلم لم يكنَّ من آل البيت.

حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

وللآل والقرابة مكانة سامية ومنزلة عالية في نفوس وقلوب أهل الإسلام، وتعظيمهم لهم وتوقيرهم إياهم بالمنزلة التي لاتخفى، والمكانة التي لا تُجهل، ومن أمثلة ذلك:

قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه : ارقبوا محمدًا في أهل بيته. رواه البخاري في صحيحه(22) .

وقوله رضي الله عنه أيضاً: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليَّ من أن أصل من قرابتي. أخرجه البخاري(23) كذلك في صحيحه.

وركب زيد بن ثابت يوماً، فأخذ ابن عباس بركابه، فقال: تنح يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال: «هكذا أمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا»، فقال زيد: أرني يدك. فأخرج يده، فقبلها فقال: «هكذا أمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم(24) » .

وقد روي أن الإمام مالكاً لما ضرب من قبل المنصور أشهد من حضره أنه جعل ضاربه في حل وعلَّل ذلك لهم بقوله: تخوفت أن أموت أمس فألقى النبي صلى الله عليه وسلم فاستحيي من أن يدخل بعض آله النار بسببي(25) .

وذُكر أن هارون الرشيد جاء إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومعه موسى بن جعفر بن محمد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم فجاء هارون الرشيد عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يفتخر على الناس، فقال السلام عليك يا ابن عم. لأنه من نسل العباس بن

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

عبد المطلب. فجاء موسى بن جعفر فقال: السلام عليك يا أبت. فالتفت إليه هارون الرشيد وقال: هذا والله الفخر يا أبا الحسن حقاً(26)

ولو ذهبنا نتتبع قصصهم ونسوق أخبارهم الدالة على ما تكنه صدورهم، وما تنطوي عليه قلوبهم من إجلال وإكبار شرعي لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لطال بنا المقام جداً، وإنما المراد الإشارة بأوجز عبارة إلى أن الخصومة المفتعلة بين صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وقرابته مُدَّعاةٌ تكذبها الأصول الشرعية والوقائع التأريخية، إذ لايُتصور فيمن رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبسيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً أن ينعقد قلبه على بغض قرابة نبيه صلى الله عليه وسلم وأهل بيته الطيبين الطاهرين، ولا حظ في الإسلام لمن كان هذا حاله. كما أن المتأمل بعين البصيرة في تأريخ الإسلام يلمس بجلاء مقدار محبة المسلمين الصادقة سلفهم وخلفهم لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم .

وأياً ما كان الراجح من الأقوال المحكية في بيان المراد بأهل البيت التي مضى ذكرها آنفاً، فإنها تجتمع كلها في أن أهل البيت وآل المصطفى صلى الله عليه وسلم هم مقدم الصحابة وأولهم. ولا شك أيضاً أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء، والإمامين الشهيدين الحسن والحسين هم أفضل أهل البيت وأولاهم بالدخول في أهل البيت بل هم القدر المشترك بين تلك الأقوال، وهم كذلك القدر المشترك بين الطوائف الإسلامية، ف رضي الله عنهم خاصة، وعن سائر الصحب والقرابة.

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

ومن هم الصحابة؟

لقد اختلف العلماء في حدّ الصحابي وتعريفه على قولين، أصحهما: أنه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم يقظة، مؤمناً به، بعد بعثته، حال حياته، ومات على الإيمان . وهذا قول سائر المحدثين، وجماعة من الفقهاء، منهم الأئمة: أحمد، والبخاري، وأبو زرعة، وابن حزم، ومن صنف في الصحابة، منهم: أبو عمر بن عبد البر، وأبو عبدالله بن مندة، وأبو موسى المديني، وابن الأثير، والذهبي، وابن حجر، وخلق. وصححه النووي، وغيره(27) .

والصحابة رضي الله عنهم هم خير الناس بعد الأنبياء اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيهم، فكانوا خير صحب لخير خلق الله عز وجل، وهم وإن تفاوتوا بالنسبة لزمان إسلامهم ومدى قربهم من نبي الله عز وجل إلا أن الله عز وجل شملهم جميعاً برضوانه والثناء عليهم ووعدهم بالحسنى. قال تعالى : ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(28) ﴾ وقال أيضاً: ﴿ وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(29) ﴾ .

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

وقد درج بعض علماء الإسلام على تقسيم الصحابة نظرياً إلى أسبقيتهم للإسلام، ومن أوائل من سلك في ترتيبهم هذا المسلك الإمام الحاكم في كتابه معرفة علوم الحديث حيث قسمهم إلى اثنتي عشرة مرتبة :

1- قوم تقدم إسلامهم بمكة كالخلفاء الأربعة.

2- أصحاب دار الندوة.

3- مهاجرة الحبشة.

4- أصحاب العَقَبة الأولى.

5- أصحاب العَقَبة الثانية وأكثرهم من الأنصار.

6- أول المهاجرين الذين وصلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بقباء قبل أن يدخل المدينة.

7- أهل بدر.

8- الذين هاجروا بين بدر والحُديبية.

9- أهل بيعة الرضوان في الحُديبية.

10- من هاجر بين الحُديبية وفتح مكة كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وأبي هريرة.

11- مسلمة الفتح الذين أسلموا بعد فتح مكة.

12- صبيان وأطفال رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرهما(30) .

وبعد: فهذا البحث يتناول التعريف بفئة من فئات الصحابة الكرام، وهم المبشرون بالجنة غير العشرة المنصوص عليهم بالحديث الشريف المعروف، ولا ريب أن من جملتهم كما سيأتي كوكبة مباركة من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم .

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

فسيد أهل البيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم هو علي بن أبي طالب وهو مبشر بالجنة مع بقية إخوانه العشرة رضوان الله عليهم أجمعين.

ومنهم: أم البيت الطاهر وأم المؤمنين المرأة الكاملة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها .

ومنهم: سيدة نساء العالمين البُضعة الطاهرة فاطمة الزهراء رضي الله عنها .

ومنهم: أمهات المؤمنين صلى الله عليه وسلم عائشة، وحفصة رضي الله عنهن أجمعين.

ومنهم: السيدان الشهيدان الحسن والحسين رضي الله عنهما .

ومنهم: ابن عمه جعفر الجواد الشجاع الشهيد رضي الله عنه .

فهؤلاء نالوا منزلة القرب من سيد الخلق صلى الله عليه وسلم نسباً أو صهراً، ومنزلة الصحبة بإيمانهم واتباعهم له صلى الله عليه وسلم .

ومن بعدهم كما سيأتي كوكبة أخرى من الصحابة الذين نالوا شرف البشارة بالجنة.

ولكي نتصور حدود هذه الدراسة نقول: إنه يمكن أن يُقسم من بُشر بالجنة من الصحب الأطهار وآل بيت النبي المختار عليه من ربه أزكى صلاة وسلام إلى قسمين:

القسم الأول: العشرة المبشرون بالجنة

وهذا القسم ثبت في شأنهم أحاديث صحيحة، وهم أفاضل الصحابة وخيارهم.

فعن رياح بن الحارث، سمع سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشر عشرة، فقال صلى الله عليه وسلم : أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وسعد في الجنة، وعبد الرحمن في الجنة. فقيل له: من التاسع؟ قال: أنا(31) .

وعن حميد بن عبد الرحمن, أن سعيد بن زيد حدثه، في نفر, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صلى الله عليه وسلم عشرة في الجنة: أبو بكر في الجنة, وعمر في الجنة، وعثمان، وعلي، والزبير، وطلحة, وعبد الرحمن، وأبو عبيدة, وسعد بن أبي وقاص(32) .

وهؤلاء العشرة الكرام صُنِّفت فيهم قديماً وحديثاً(33) مؤلفات عدة، منها:

1- التعريف بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المبشرين بالجنة لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري، وهو مذكور في فهرس مخطوطات القرويين.

2- الرياض النضرة في مناقب العشرة للمحب الطبري. وهو مطبوع متداول.

3- عقد الجواهر النيرات في بيان خصائص الكرام العشرة الثقات، العشرة المبشرون بالجنة، لمحمد بن الخطيب، التمرتاشي.

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

4- عوارف المنة فيمن نشهد له بالجنة لأحمد بن عبد الوهاب الفاسى.

5- العشرة المبشرون بالجنة، د. سيد الجميلي، دار الريان للتراث، بيروت، 1408هـ-1988م.

6- أربعون حديثاً متباينة الإسناد والمتون بالسماع المتصل من حديث العشرة المشهود لهم بالجنة لعبد الكبير بن محمد بن عبد الكبير الحسني الإدريسي الكتاني.

7- لمعات الأنوار في المقطوع لهم بالجنة والمقطوع لهم بالنار للشيخ عبد الغني النابلسي.

8- العشرة المبشرون بالجنة لمحمد صالح عوض، مؤسسة المختار، القاهرة(34) .

القسم الثاني: المبشرون بالجنة غير العشرة

وهذا القسم هو موضوع هذه الدراسة، وتظهر أهمية العناية به من خلال ما يلي:

أولاً: أن الباحث لم يقف على دراسةٍ حولهم، توضح أسماءهم، وتستقصي أدلة البشارة لهم بالجنة، وتبين درجتها من حيث القبول أو الرد.

ثانياً: أن العشرة المبشرين بالجنة قد ألفت حولهم كتب– مر ذكر بعضها – وذكر العلماء كثيراً من مناقبهم، واشتهر ذكرهم في أوساط المسلمين كبيرهم وصغيرهم، وذلك لورود البشرى لهم في نسق واحد ومتن واحد.

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

فهذا الإمام الحافظ أبو علي الحسن بن عرفة البغدادي المؤدب، صاحب الجزء المشهور المروي، توفي وقد جاوز المئة بعشر سنين، كان له عشرة من الولد سماهم بأسماء العشرة المبشرين بالجنة(35) .

وقد نُظمت أسماؤهم في أبيات سائرة، ومن ذلك قول الإمام ابن الوزير(36) :

للمصطفى خير صحب أنهمفي جنة الخلد نصاً زادهم شرفا
هم طلحة وابن عوف والزبير معأبي عبيدة والسعدان والخلفا

وقول أبي طاهر السلفي الحافظ:

لقد بُشرت بعد النبي محمدبجنة عدن زمرةٌ سُعداءُ
سعيدٌ وسعدٌ والزبيرُ وعامرٌوطلحةُ والزهري والخلفاء(37) ( 37 ) .

وكثيرٌ من أعلام هذا القسم من كبار الصحابة أيضاً، ولهم حق على أهل الإسلام في خصهم بمزيد محبة وإجلال لما لهم من قدر ومكانة.

وثمرة العناية بمن بُشر بالجنة من الصحابة والتعرف على أحوالهم تتجلى في:

تأصيلِ وإعمالِ قاعدة من قواعد أهل السنة والجماعة، وهي قولهم: «وَلَا نُنْزِلُ أَحَدًا مِنْهُمْ جَنَّةً وَلَا نَاراً». قاله الإمام أبو جعفر الطحاوي في عقيدته المشهورة، قال ابن أبي

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

العز في شرحه لها: يريد: أنا لا نقول عن أحد معين من أهل القبلة إنه من أهل الجنة أو من أهل النار، إلا من أخبر الصادق صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة، كالعشرة رضي الله عنهم وإن كنا نقول: إنه لا بد أن يدخل النار من أهل الكبائر من يشاء الله إدخاله النار، ثم يخرج منها بعد رحمة الله تعالى بشفاعة الشافعين، ولكنا نقف في الشخص المعين، فلا نشهد له بجنة ولا نار إلا عن علم؛ لأن الحقيقة باطنة، وما مات عليه لا نحيط به، لكن نرجو للمحسن، ونخاف على المسيء

وللسلف الصالح في الشهادة بالجنة ثلاثة أقوال:

أحدها: أن لا يُشهد لأحد إلا للأنبياء، وهذا ينقل عن محمد بن الحنفية، والأوزاعي.

والثاني: أنه يشهد بالجنة لكل مؤمن جاء فيه النص، وهذا قولُ كثيرٍ من العلماء وأهل الحديث.

والثالث: أنه يشهد بالجنة لهؤلاء ولمن شهد له المؤمنون، كما في الصحيحين: «أنه مر بجنازة، فأثنوا عليها بخير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«وجبت»، ومر بأخرى، فأثني عليها بشر، فقال: «وجبت». وفي رواية: كرر: «وجبت» ثلاث مرات، فقال عمر: يا رسول الله، ما وجبت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هذا أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض». وقال: «توشكون أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار»، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: «بالثناء الحسن والثناء السيئ». فأخبر أن ذلك مما يعلم به أهل الجنة وأهل النار(38) . أهـ.

والأظهر هو القول الثاني وهو قول الجمهور؛ لأن الشهادة بالاستفاضة قاصرة، ولكن يكون الرجاء فيه أعظم، ولهذا جاء في الحديث الأول قال «وجبت»، فدل على أن شهادتهم له في مقام الشفاعة له؛ لأنه قال: «أثنيتم عليها خيرا فوجبت» فدل على أن الوجوب له بالجنة مترتب على الثناء عليه بالخير، وليس الثناء عليه بالخير نتيجة وإنما هو سبب لوجوب الجنة، فكأنه في مقام الشفاعة له والدعاء له، وليس هذا مطلقا. والحديث الثاني أيضا يحمل على هذا أيضاً، وهو أنه في مقام الشفاعة والدعاء له، بالإضافة إلى أن القول الثاني هو قول الأكثر من أئمة أهل الإسلام(39) . فالصواب أنه لا يشهد إلا لمن شهدت له النصوص، وأن هذا خاص بالصحابة، الذين زكاهم النبي صلى الله عليه وسلم .

وللإمام أبي محمد بن حزم تفصيلٌ آخر إذ يقول: فلهذا وجب أن لا نقطع على أحد بعينه بجنة ولا نار حاشا من جاء النص فيه من الصحابة رضي الله عنهم بأنهم في الجنة وبأن الله علم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأهل بدر وأهل السوابق فإنا نقطع على هؤلاء بالجنة لأن الله تعالى أخبرنا بذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم حاشا من مات معلنا للكفر فإنا نقطع عليه بالنار ونقف فيمن عدا هؤلاء إلا أننا نقطع على الصفات فنقول من مات معلنا الكفر أو مبطنا له فهو في النار خالداً فيها، ومن لقي الله تعالى راجح الحسنات على السيئات والكبائر أو متساويهما فهو في الجنة لا يُعذب بالنار ومن لقي الله تعالى راجح الكبائر على الحسنات ففي النار ويخرج منها بالشفاعة إلى الجنة(40) .

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
صفحة 28 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعة

وقد ثبت أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال: «إني لأرجو ألا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة»(41) وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة، وفي هذا شهادة من النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يدخل أحد منهم النار، كما أنهم من أهل الجنة؛ لأن من لم يدخل النار دخل الجنة ولابد. وكذلك أهل بدر الذين عددهم ثلاثمائة وبضعة عشر، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم)(42) فمثل هؤلاء إذا كان الله قد غفر لهم فإن ذلك دليل على أنهم من أهل الجنة. وبقية الصحابة رضي الله عنهم يُرجى لهم الخير، ولسبقهم ولأعمالهم الصالحة قد أنزل الله فيهم آيات تدل على سبقهم وعلى فضلهم، قال تعالى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ(43) ﴾ هؤلاء المهاجرون الذين هاجروا من مكة إلى المدينة، والأنصار الذين أسلموا بالمدينة ﴿ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ(44) ﴾ يعني: الذين أسلموا متأخرين من الصحابة، يقول تعالى: ﴿ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا(45) ﴾ فهذه تزكية من الله تعالى لهم، وشهادة لهم بأنه أعد لهم جنات تجري من تحتها

حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

الأنهار، فهذا أيضا دليل على أن المهاجرين والأنصار والذين أسلموا بعدهم ونصروهم يُرجى لهم الخير(46) أهـ

قلت: وما قرره الإمام ابن حزم، ومن وافقه متجه، ولكنها تبقى بشارة إجمالية، ومقصود البحث ما جاء التنصيص من المعصوم على اسمه، وأنه من أهل الجنة(47) .

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

الخطة التي سارت عليها الدراسة

فهي استقراء عامة دواوين السنة المطهرة، وكتب التراجم والطبقات، وما ألف منها في الصحابة على وجه الخصوص لحصر أسماء الصحابة الذين جاءت البشارة لهم بالجنة، ومن ثم جمع الأدلة الحديثية على هذه البشارة. فتحصل من أسمائهم (48) صحابياً، وتجاوز عدد المرويات الدالة على البشارة لهم بالجنة أكثر من (160) رواية، ومن خلال عرض تلك الأدلة والمرويات على ميزان النقد ظهر للباحث أن ما يدخل منها في دائرة القبول يثبت البشارة بالجنة لثمان وعشرين (28) صحابياً، ورغبة في عدم تضخم الدراسة اكتفى الباحث بذكر هؤلاء الصحب الكرام، مع سياق دليل واحد على إثبات البشارة لهم بالجنة، أما مالم يدخل في دائرة القبول من تلك الأحاديث فإنه ينسب البشارة لعشرين (20) صحابياً، فالصحابة الذين رُويت لهم البشارة بالجنة في روايات لا تصح، هم:

1- خبيب بن عدي رضي الله عنه .

2- الفتى الذي رغب أن يكون مع الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة.

3- رجل من الأنصار رضي الله عنه .

4- معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه .

5- عبد الله بن عمر رضي الله عنه .

6- أم رومان رضي الله عنها .

7- زيد بن صوحان رضي الله عنه .

8- عبد الله بن ياسر العنسي رضي الله عنه .

9- عتاب بن أسيد رضي الله عنه .

10-

هلال مولى المغيرة رضي الله عنه

11- أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه .

12- أبو هند الحجام رضي الله عنه .

13- عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .

14- عامر بن أبي وقاص رضي الله عنه .

15- أبي بن كعب رضي الله عنه .

16- أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنه .

17- أم ورقة بنت عبد الله الأنصارية رضي الله عنها .

18- صهيب بن سنان الرومي رضي الله عنه .

19- المقداد بن الأسود رضي الله عنه .

20- أبو ذر الغفاري رضي الله عنه .

وأما المنهج الذي سلكه الباحث في هذه الدراسة، فهو: ذكر اسم الصحابي المبشر بالجنة، والترجمة له ترجمة موجزة، ثم سياق الحديث الذي تثبت به البشارة له بالجنة، وإتباعه بتخريجه، والحكم عليه، والله الموفق.

تنويه وتنبيه: مما لا بد من ذكره وجود البشارة العامة لأهل بدر والحديبية من حديث أم مبشر زوجة زيد بن حارثة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة فقال: لا يدخل النار أحدٌ شهد بدراً والحديبية، قالت حفصة: أليس الله عز وجل يقول: ﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا(48) ﴾ ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فَمَهْ ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا(49)(50) ﴾ )( .

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

1- أُصَيْرِمُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ رضي الله عنه

هو: عمرو بن ثابت بن وقيش (ويقال: أقيش) بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري. وقد ينسب إلى جده فيقال عمرو بن أقيش وأمه بنت اليمان أخت حذيفة وكان يلقب أصيرم واستشهد بأحد.

تأخر إسلامه إلى يوم أحد فأسلم، واستشهد بأحد، ولم يصلِّ لله صلاة قط، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من أهل الجنة.

وفي صحيح البخاري عن البراء رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول الله أقاتل أو أسلم؟. قال: أسلم ثم قاتل. فأسلم ثم قاتل فقُتل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «عمل قليلا وأُجر كثيرا». وأخرجه مسلم بلفظ: جاء رجل من بني النبيت - قَبيلٌ من الأنصار - فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله. ثم تقدم فقاتل حتى قتل، فذكره. وأخرجه النسائي ولفظه: يا رسول الله أرأيت لو أني حملت على القوم فقاتلت حتى أقتل أكان خيرا لي ولم أصل صلاة؟. قال: نعم(51) .

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

وقد ثبتت البشارة له بالجنة في حديث واحد:

فعن أبي سفيان مولى أبي أحمد عن أبي هريرة قال: كان يقول حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط؟ فإذا لم يعرفه الناس سألوه من هو فيقول: أصيرم بني عبد الأشهل عمرو بن ثابت بن وقش. قال الحصين فقلت لمحمود بن لبيد: كيف كان شأن الأصيرم؟ قال كان يأبى الإسلام على قومه فلما كان يوم أحد وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد بدا له الإسلام فاسلم فأخذ سيفه فغدا حتى أتى القوم فدخل في عرض الناس فقاتل حتى أثبتته الجراحة. قال: فبينما رجال بنى عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة إذا هم به فقالوا: والله إن هذا للأصيرم وما جاء لقد تركناه وإنه لمنكر هذا الحديث فسألوه ما جاء به قالوا: ما جاء بك يا عمرو؟ أحَدَباً على قومك أو رغبةً في الإسلام؟ قال: بل رغبة في الإسلام آمنت بالله ورسوله وأسلمت ثم أخذت سيفى فغدوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلت حتى أصابني ما أصابني. قال: ثم لم يلبث أن مات في أيديهم، فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إنه لمن أهل الجنة».

رواه ابن إِسْحَاق كما في سيرة ابن هشام (2/89) قال: حدَّثني الحُصَيْن بن عَبْد الرَّحْمن، عن أَبي سُفْيان، مَوْلَى أَبي أحمد، فذكره. ورواه أحمد (23684) قال: حدَّثنا يَعْقُوب بن إبراهيم بن سعد، ورواه أبو نعيم في معرفة الصحابة (4428) من طريق أحمد بن محمد بن أيوب كلاهما عن إبراهيم بن سعد، ورواه أبو نعيم (997) من طريق أبي جعفر النفيلي عن محمد بن سلمة كلاهما عن ابن إسحاق به.

قال الهيثمي في المجمع: (9/348): رواه أحمد ورجاله ثقات.

قال ابن حجر في الإصابة (2/282): هذا إسناد حسن رواه جماعة من طريق ابن إسحاق، وقد وقع من وجه آخر عن أبي هريرة سبب مناضلته عن الإسلام فروى أبو

داود(52) من وجه آخر والحاكم(53) وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية فكره أن يسلم حتى يأخذه فجاء في يوم أحد فقال أين بنو عمي؟ قالوا: بأحد. قال: بأحد، فلبس لامته وركب فرسه ثم توجه قبلهم فلما رآه المسلمون قالوا: إليك عنا يا عمرو. قال: إني قد آمنت فقاتل قتالاً حتى جُرح فحُمل إلى أهله جريحاً فجاءه سعد بن معاذ فقال لأخيه سلمة: حمية لقومه أو غضب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فقال: بل غضب لله ورسوله. فمات فدخل الجنة وما صلى لله صلاة. هذا إسناد حسن. 1هـ.

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

2- بلال بن رباح رضي الله عنه

هو: بلال بن رباح الحبشي المؤذن، أبو عبد الله مولى أبي بكر من السابقين الأولين الذين عذبوا في الله.

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب وبلال، والمقداد، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأبو بكر فمنعه الله بقومه، و أما سائرهم فأخذهم المشركون وألبسوهم أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس، فما منهم أحد إلا وآتاهم على ما أرادوا إلا بلالاً، فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: أحد، أحد(54) .

وروى البخاري عن عمر بن الخطاب أنه قال: أبو بكر سيدنا أعتق بلالاً سيدنا(55) .

قال عطاء الخراساني: كنت عند ابن المسيب فذكر بلالا، فقال: كان شحيحا على دينه، وكان يعذب في الله، فلقي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: لو كان عندنا شئ، ابتعنا بلالا، فلقي أبو بكر العباس، فقال اشتر لي بلالا، فاشتراه العباس، وبعث به إلى أبي بكر، فأعتقه(56) .

وعن قيس قال: اشترى أبو بكر بلالا وهو مدفون في الحجارة بخمس أواق ذهبا، فقالوا: لو أبيت إلا أوقية لبعناكه، قال: لو أبيتم إلا مئة أوقية لأخذته(57) .

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

شهد بدرا والمشاهد، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم ، على التعيين بالجنة، وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي عبيدة بين الجراح(58) ، ثم خرج بعد النبي صلى الله عليه وسلم مجاهداً إلى أن مات بالشام، كان ترب أبي بكر وكان خازن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي سنة سبع عشرة، وقيل بعدها، وله بضع وستون سنة. قال سعيد بن عبد العزيز: لما احتضر بلال قال: غداً نلقى الأحبة محمداً وحزبه، قال: تقول امرأته: واويلاه! فقال: وافرحاه!(59) .

وقد جاءت البشارة له بالجنة من حديث عشرة من الصحابة، وهم: أَبو هُرَيْرَةَ، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بْن عَبَّاسٍ، وزيد بن أرقم، ووحشي بن حرب، وسهل بن سعد، و أَبو أُمَامَةَ، وأنس بن مالك، وبُرَيدَةُ رضي الله عنهم . وأصحها ما جاء من حديث أبي هريرة، وجابر، وسأقتصر على حديث أبي هريرة:

فعَنْ أَبِي زُرْعَةَ بن عمرو بن جرير عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «يَا بِلاَلُ حدثني بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ في الإِسْلاَمِ عِنْدَكَ مَنْفَعَةً، فإني سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشْفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يديَّ في الْجَنَّةِ». فَقَالَ بِلاَلٌ: مَا عَمِلْتُ عَمَلاً في الإِسْلاَمِ أَرْجَى عندي مَنْفَعَةً إِلاَّ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا تَامًّا في سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلاَّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كَتَبَ اللَّهُ لي أَنْ أُصَلِّىَ(60) .

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

3- ثابت بن قيس رضي الله عنه

هو: ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي خطيب الأنصار من كبار الصحابة، بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، واستشهد باليمامة في خلافة أبي بكر الصديق سنة (12).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم الرجل ثابت بن قيس ابن شماس(61) .

وشهد بدرا والمشاهد كلها.

وعن أنس: أن ثابت بن قيس جاء يوم اليمامة، وقد تحنط، ولبس ثوبين أبيضين، فكفن فيهما، وقد انهزم القوم، فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء، وأعتذر من صنيع هؤلاء، بئس ما عودتم أقرانكم! خلوا بيننا وبينهم ساعة، فحمل، فقاتل حتى قتل، وكانت درعه قد سرقت، فرآه رجل في النوم، فقال له: إنها في قدر تحت إكاف، بمكان كذا وكذا، وأوصاه بوصايا، فنظروا فوجدوا الدرع كما قال. وأنفذوا وصاياه(62) .

ذكر الحاكم باسناده إلى أبي محمد بن إسحاق قال(63) استشهد ثابت بن قيس بن شماس يوم اليمامة، وكان أبو بكر قدمه على الأنصار مع خالد بن الوليد رضي الله عنه ثم روى في ترجمته أحاديث، منها عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني عطاء الخراساني قال: قدمت المدينة، فأتيت ابنة ثابت ابن قيس، فذكرت قصة أبيها، قالت: لما

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

نزلت ﴿ لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ(64) ﴾ جلس أبي يبكي. فذكرت الحديث. وفيه: فلما استشهد، رآه رجل: فقال: إني لما قتلت، انتزع درعي رجل من المسلمين، وخبأه، فأكب عليه برمة، وجعل عليها رحلا. فائت الأمير، فأخبره، وإياك أن تقول: هذا حلم، فتضيعه، وإذا أتيت المدينة، فقل لخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن علي من الدين كذا وكذا، وغلامي فلان عتيق، وإياك أن تقول: هذا حلم، فتضيعه، فأتاه، فأخبره الخبر، فنفذ وصيته، فلا نعلم أحدا بعد ما مات أنفذت وصيته غير ثابت بن قيس رضي الله عنه(65)

وقد قتل محمد، ويحيى، و عبد الله بنو ثابت بن قيس يوم الحرة.

وعن الزهري: أن وفد تميم قدموا، وافتخر خطيبهم بأمور، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لثابت ابن قيس: «قم فأجب خطيبهم»، فقام، فحمد الله وأبلغ، وسر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بمقامه(66) .

وثبتت البشارة له في خبر واحد:

فعَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ(67) ﴾ وَكَانَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ رَفِيعَ الصَوْتِ، فَقَالَ: أَنَا الَّذِي كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم حَبِطَ عَمَلِي، أَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَجَلَسَ فِي أَهْلِهِ حَزِينًا، فَتَفَقَّدَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

فَانْطَلَقَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَيْهِ، فَقَالُوا لَهُ: تَفَقَّدَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا لَكَ؟ فَقَالَ: أَنَا الَّذِي أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ، وَأَجْهَرُ بِالْقَوْلِ، حَبِطَ عَمَلِي، وَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ: لاَ، بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ أَنَسٌ: وَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ، كَانَ فِينَا بَعْضُ الاِنْكِشَافِ، فَجَاءَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ وَقَدْ تَحَنَّطَ، وَلَبِسَ كَفَنَهُ، فَقَالَ: بِئْسَمَا تُعَوِّدُونَ أَقْرَانَكُمْ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ(68)

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

4- جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه

هو: جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، أبو عبد الله ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ، ذو الجناحين الصحابي الجليل، وأحد السابقين إلى الإسلام وأخو علي شقيقه، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين معاذ بن جبل.

كان أبو هريرة يقول: كان جعفر أخير الناس للمسكين(69) .

وقال أبو هريرة: ما احتذى النعال ولا ركب المطايا ولا وطئ التراب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر بن أبي طالب(70) .

وقال له النبي صلى الله عليه وسلم أشبهت خلقي وخلقي(71) وهاجر إلى الحبشة فأسلم النجاشي ومن تبعه على يديه وأقام جعفر عنده، ثم هاجر منها إلى المدينة فقدم والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر، وكل ذلك مشهور في المغازي بروايات متعددة صحيحة. ورُوِي عن عبد الله بن جعفر قال: ما سألت عليا فامتنع فقلت له: بحق جعفر إلا أعطاني(72) استشهد بمؤتة من أرض الشام مقبلا غير مدبر مجاهدا للروم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثمان في جمادى الأولى، وكان أسن من علي بعشر سنين فاستوفى أربعين سنة وزاد عليها على الصحيح.

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

وروى الطبراني من حديث نافع عن ابن عمر قال: كنت معهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفرا فوجدنا فيما أقبل من جسمه بضعا وتسعين بين طعنة ورمية(73)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : رأيت جعفرا يطير في الجنة مع الملائكة(74) .

وفي الصحيح عن ابن عمر: أنه كان إذا سلم على عبد الله بن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين(75) .

وقالت عائشة: لما أتى وفاة جعفر عرفنا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحزن(76) .

وقال حسان بن ثابت لما بلغه قتل عبد الله ابن رواحة يرثي أهل مؤتة من قصيدةٍ:

رأيت خيار المؤمنين تواردواشعوبَ وقد خُلِّفتُ ممن يَؤخَّر
فلا يُبْعَدنَّ اللهُ قتلى تتابعوابمؤتة منهم ذو الجَناحين جَعفرُ
وزيد وعبد الله حين تتابعواجميعا وأسباب المنية تَخْطِرُ
وكنا نرى في جعفرٍ من محمدوفاءً وأمراً صارما حين يؤمرُ
فلا زال في الإسلام من آل هاشمدعائم عِزِّ لا تزول ومَفْخَرُ

استشهد رضي الله عنه في غزوة مؤتة سنة ثمان من الهجرة(77) .

وردت البشارة له بالجنة من حديث أبي هريرة، وابن عباس، ومرسل علي الهلالي، وسأقتصر على سياق حديث أبي هريرة، وابن عباس:

1

حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يعقوب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَيْتُ جَعْفَرًا يَطِيرُ فِى الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلاَئِكَةِ). وفي رواية: أُريت جعفراً ملكا يطير بجناحيه في الجنة).

رواه الترمذي (5/654) قال: حدثنا علي بن حجر، أخبرنا عبد الله بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عبد أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : رأيت جعفراً يطير في الجنة مع الملائكة. وإسناده ضعيف بسبب عبد الله بن جعفر. قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن جعفر وقد ضعفه يحيى بن معين وغيره. وعبد الله بن جعفر هو والد يحيى بن المديني. وفي الباب عن ابن عباس. والحديث الذي أشار له الترمذي أخرجه الطبراني (1466).

2 وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : دَخَلْتُ الْجَنَّةَ الْبَارِحَةَ، فَنَظَرْتُ فِيهَا، وَإِذَا جَعْفَرٌ، يَطِيرُ مَعَ الْمَلائِكَةِ). وفي رواية: رَأَيْتُ جَعْفَرَ بن أَبِي طَالِبٍ، مَلَكًا يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ، ذَا جَنَاحَيْنِ يَطِيرُ بِهِمَا، حَيْثُ يَشَاءُ مَقْصُوصَةٌ قَوَادِمُهُ بِالدِّمَاءِ).

رواه الطبراني في الكبير (1448) و(1449) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1339) عن ابن عباس.

قال الهيثمي في المجمع (9/443): رواه الطبراني باسنادين وأحدهما حسن.

5- حارثة بن سراقة رضي الله عنه

هو حارثة بن سراقة بن الحارث بن عدي بن مالك بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري النجاري، وأمه الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك استشهد يوم بدر، قتله حبان ابن العرقة بسهم وهو يشرب من الحوض، وكان خرج نظارا يوم بدر فرماه فأصاب حنجرته، فكان أول قتيل ببدر من الأنصار، وليس لحارثة عقب.

وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين السائب ابن عثمان بن مظعون الجمحي(78) .

وقد ثبتت البشارة له بالجنة من حديث أنس بن مالك فقد أخرج البخاري في صحيحه (2654) والإمام أحمد في مسنده (21/280) والترمذي (5/327) من طريق قتادة حدثنا أنس بن مالك أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة - وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب – فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت في البكاء؟ قال: يا أم حارثة إنها جنان وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى.

وزاد الترمذي: والفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها. وهي عند أحمد، لكنها من قول قتادة.

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

6- حذيفة بن اليمان رضي الله عنه

هو حذيفة بن اليمان العبسي من كبار الصحابة واسم والده حُسيل بالتصغير ويقال بالتكبير، ابن جابر بن عبس المعروف باليمان العبسي.

كان أبوه قد أصاب دما فهرب إلى المدينة فحالف بني عبد الأشهل، فسماه قومه اليمان لكونه حالف اليمانية، وتزوج والدة حذيفة فولد له بالمدينة، وأسلم حذيفة وأبوه وأراد شهود بدر فصدهما المشركون وشهدا أحدا فاستشهد اليمان بها.

وروى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم الكثير.

قال العجلي(79) : استعمله عمر على المدائن فلم يزل بها حتى مات بعد قتل عثمان بأربعين يوما، وذلك في سنة ست وثلاثين.

شهد حذيفة فتوح العراق وله بها آثار شهيرة(80) . كان رضي الله عنه من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ينظر إلى قريش فجاءه بخبر رحيلهم، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله عن المنافقين.

وهو معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر ينظر إليه عند موت من مات منهم فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها عمر .... وهو حليف الأنصار لبني عبد الأشهل.

شهد حذيفة نهاوند فلما قتل النعمان بن مقرن أخذ الراية وكان فتح همذان والري والدينور على يد حذيفة، وكانت فتوحه كلها سنة اثنتين وعشرين»(81) .

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

قال عمر رضي الله عنه ، لأصحابه: تمنوا، فتمنوا ملء البيت الذى هم فيه جوهراً لينفقوه فى سبيل الله، فقال عمر: لكنى أتمنى رجالاً مثل أبى عبيدة، ومعاذ بن جبل، وحذيفة، وأستعملهم فى طاعة الله تعالى(82) . وكان كثير السؤال لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحاديث الفتن والشر ليجتنبها، وسأله رجل: أى الفتن أشد؟ قال: أن يعرض عليك الخير والشر، ولا تدرى أيهما تترك(83) .

ثبتت البشارة له بالجنة في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه (1788) من طريق إبراهيم التيمي عن أبيه قال:

كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ. فَقَالَ رَجُلٌ: لَوْ أَدْرَكْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَاتَلْتُ مَعَهُ وَأَبْلَيْتُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنْتَ كُنْتَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الأَحْزَابِ، وَأَخَذَتْنَا رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَقُرٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَسَكَتْنَا، فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَسَكَتْنَا، فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: أَلاَ رَجُلٌ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَسَكَتْنَا، فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ، فَقَالَ: قُمْ يَا حُذَيْفَةُ، فَأْتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ، فَلَمْ أَجِدْ بُدًّا، إِذْ دَعَانِي بِاسْمِي، أَنْ أَقُومَ، قَالَ: اذْهَبْ، فَأْتِنِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ، فَلَمَّا وَلَّيْتُ مِنْ عِنْدِهِ، جَعَلْتُ كَأَنَّمَا أَمْشِي فِي حَمَّامٍ، حَتَّى أَتَيْتُهُمْ، فَرَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يَصْلِي ظَهْرَهُ بِالنَّارِ، فَوَضَعْتُ سَهْمًا فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْمِيَهُ، فذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ، وَلَوْ رَمَيْتُهُ لأَصَبْتُهُ، فَرَجَعْتُ وَأَنَا أَمْشِي فِي مِثْلِ

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

الْحَمَّامِ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِ الْقَوْمِ، وَفَرَغْتُ، قُرِرْتُ، فَأَلْبَسَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ فَضْلِ عَبَاءَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ يُصَلِّي فِيهَا، فَلَمْ أَزَلْ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحْتُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ قَالَ: قُمْ، يَا نَوْمَانُ.

7- الحسن بن علي رضي الله عنهما سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم

وهو أمير المؤمنين الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو محمد سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته، وقد صحبه وحفظ عنه، فهو ابن السيدة فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبوه أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، وحفيد أم المؤمنين خديجة وخامس الخلفاء الراشدين.

عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلسني والحسن بن علي فيقول: «اللهم إني أحبهما فأحبهما»(84) .

روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث حفظها عنه.

وفي البخاري عن ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث قال: صلى بنا أبو بكر العصر ثم خرج فرأى الحسن بن علي يلعب فأخذه فحمله على عنقه وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي ليس شبيها بعلي وعلي يضحك(85) .

مات السيد الحسن رضي الله عنه شهيدا بالسم سنة تسع وأربعين وهو ابن سبع وأربعين، وقيل: بل مات سنة خمسين.

وقد كان يحج ماشياً رضي الله عنه ، وكان يقول: إنى أستحيى من الله تعالى أن ألقاه ولم أمش إلى بيته، فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه(86) . وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات، فتصدق بنصفه حتى كان يتصدق بنعل ويمسك نعلاً، وخرج من ماله كله مرتين.

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

وكان حليماً، كريماً، ورعاً، دعاه ورعه وحلمه إلى أن ترك الدنيا والخلافة لله تعالى، وكان من المبادرين إلى نصرة عثمان بن عفان رضي الله عنه(87) .

ولى الخلافة بعد قتل أبيه علي رضي الله عنه، وكان قتل علي لثلاث عشرة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين، وبايعه أكثر من أربعين ألفاً كانوا بايعوا أباه، وبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالحجاز، واليمن، والعراق، وخراسان، وغير ذلك، ثم سار إليه معاوية من الشام، وسار هو إلى معاوية، فلما تقاربا علم أنه لن تغلب إحدى الطائفتين حتى يذهب أكثر الأخرى، فأرسل إلى معاوية يبذل له تسليم الأمر إليه، على أن تكون له الخلافة بعده، وعلى أنه لا يطلب أحدًا من أهل المدينة والحجاز والعراق بشىء مما كان أيام أبيه، وغير ذلك من القواعد، فأجابه معاوية إلى ما طلب، فاصطلحا على ذلك، وظهرت المعجزة النبوية فى قوله صلى الله عليه وسلم للحسن: «إن ابنى هذا سيد يصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين»(88) . قيل: كان صلحهما لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، وقيل: فى شهر ربيع الآخر، وقيل: فى نصف جمادى الأولى من السنة المذكورة، وكان وصى إلى أخيه الحسين، رضي الله عنهما(89) .

وثبتت البشارة له ولأخيه الحسين رضي الله عنهما بالجنة ثبوتاً قطعياً بلغ حد التواتر كما في نظم المتناثر (196)، وحكاه عن (17) صحابياً، وقد تتبعت مروياتهم فوقفت على (18) صحابياً ومرسل واحد وهم: أَبو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وحُذَيْفَةُ، وعمر بن الخطاب، وابْنُ عُمَرَ، و أَبو هُرَيْرَةَ، وجَهْم، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، ومعاوية

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

ابن قرة عن أبيه، ومالك بن الحويرث، وأسامة بن زيد، والحسين بن علي، والبراء بن عازب، وجابر بن عبد الله، وبريدة بن الحصيب، وأنس بن مالك، وأبو رمثة، وعلي الهلالي، ومرسل مسلم بن يسار، وسأقتصر على حديث أبي سعيد

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بنِ أَبي نُعْم، عَن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الْحَسَنُ وَاَلْحُسَيْنُ سَيدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنة، وَفَاطِمَةُ سَيدَةُ نِسَائهم، إِلا مَا كَانَ لِمَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ)(90) .

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

8- الحسين بن علي رضي الله عنهما سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم

هو: الإمام السيد الشهيد الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المدني سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته. وهو وأخوه الحسن سيدا شباب أهل الجنة، وقد سبق جملة من مناقبه فى مناقب أخيه الحسن بن على رضي الله عنهما.

قال جعفر بن محمد: لم يكن بين الحمل بالحسين وولادة الحسن إلا طهر واحد(91) .

وروى الترمذى وحسَّنه عن يعلى بن مرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حسين منى وأنا من حسين، أحب الله مَن أحب حسينًا، حسين سبط من الأسباط)(92) .

قال الزبير بن بكار: حدثني مصعب، قال: حج الحسين خمسًا وعشرين حجة ماشيًا(93) . قالوا: وكان الحسين رضي الله عنه فاضلاً كثير الصلاة والصوم والحج والصدقة وأفعال الخير جميعها.

قُتل رضي الله عنه يوم الجمعة، وقيل: يوم السبت يوم عاشوراء بكربلاء من أرض العراق، وحزن الناس عليه كثيراً، وأكثروا فيه المراثى رضي الله عنه .

وللحسين أولاد: علي الأكبر، وعلي الأصغر، وفاطمة، وسكينة، رضي الله عنهم.

قال الحافظ: وقد صنف جماعة من القدماء في مقتل الحسين تصانيف فيها الغث والسمين، والصحيح والسقيم. استشهد يوم عاشوراء سنة إحدى وستين وله ست وخمسون سنة(94) .

وقد تواترت البشارة له ولأخيه بالجنة، كما مضى في ترجمة أخيه الحسن بن علي رضي الله عنهما .

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

9- ذكوان بن عبد قيس الأنصاري الخزرجي رضي الله عنه

هو: ذكوان بن عبد قيس بن خلدة ذو الشمالين الأنصاري الزرقي. يكنى: أبا السبع، شهد العقبتين، ثم خرج من المدينة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان معه بمكة. فكان يقال له: مهاجري أنصاري. شهد بدراً، وقتل في يوم أحد شهيداً. قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق فشد علي ابن أبي طالب رضي الله عنه على أبي الحكم بن الأخنس بن شريق وهو فارس، فضرب رجله بالسيف فقطعها من نصف الفخذ، ثم طرحه عن فرسه فذفف عليه. وذلك في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وليس لذكوان عقب(95) .

قال ابن هشام: واسمه عمير، وإنما قيل له ذو الشمالين لأنه كان أعسر(96) .

وقد ورد حديث واحد في إثبات البشارة له بالجنة:

فعن عاصم بن عمر بن جعفر العمري عن سهيل بن أبي صالح قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد قال: من ينتدب لسد هذه الثغرة الليلة أو كما قال. قال: فقام رجل من الأنصار من بني زريق يقال له ذكوان بن عبد قيس، أبو السبع فقال: أنا. فقال: من أنت؟ قال: ابن عبد قيس. قال: اجلس، ثم دعا فقالها. فقام ذكوان فقال: من أنت؟ فقال: أنا أبو السبع. فقال: كونوا مكان كذا وكذا. فقال ذكوان: يا رسول الله ما هو إلا أنا ولم نأمن أن يكون للمشركين عين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب أن ينظر إلى رجل يطأ خضرة الجنة بقدميه غدا فلينظر إلى هذا فانطلق ذكوان إلى أهله يودعهن

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

فأخذت نسائه بثيابه وقلن: يا أبا السبع تدعنا وتذهب فاستل ثوبه حتى إذا جاوزهن أقبل عليهن فقال: موعدكن يوم القيامة ثم قتل.

رواه ابن المبارك في الجهاد (1/46 رقم 151 )، ومن طريقه أبو نعيم في معرفة الصحابة ( 7 / 328)، وذكره الحافظ في الإصابة (2/405). وهذا مرسل لأن سهيل ابن أبي صالح تابعي لكن استشهاد ذكوان في غزوة أحد قد ذكر بأسانيد مرسلة، فقد أخرج أبو نعيم في المعرفة (7/327) عن ابن شهاب الزهري وعروة أنهما ذكرا من ضمن شهداء أحد ذكوان رضي الله عنه .

10- زيد بن حارثة رضي الله عنه

هو: زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي، أبو أسامة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، صحابي جليل مشهور من أول الناس إسلاما. قال ابن سعد: أمه سعدى بنت ثعلبة من طيء وقال ابن عمر: ما كنا ندعو زيد بن حارثة إلا زيد بن محمد حتى نزلت: «ادعوهم لآبائهم»(97) .

وعن الكلبي، وجميل بن مرثد الطائي وغيرهما قالوا: زارت سعدى أم زيد بن حارثة قومها وزيد معها فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية على أبيات بني معن فاحتملوا زيدا وهو غلام يَفَعَة فأتوا به في سوق عكاظ فعرضوه للبيع فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بأربعمائة درهم فلما تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبته له.. قال: فحج ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه .... فانطلقوا فأعلموا أباه ووصفوا له موضعه فخرج حارثة وكعب أخوه بفدائه، فقدما مكة فسألا عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل: هو في المسجد.

فدخلا عليه فقالا: يا بن عبد المطلب، يا ابن سيد قومه أنتم أهل حرم الله تفكون العاني وتطعمون الأسير، جئناك في ولدنا عبدك فامنن علينا وأحسن في فدائه فإنا سنرفع لك. قال: وما ذاك؟ قالوا: زيد بن حارثة. فقال: أو غير ذلك؟ ادعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء. قالوا: زدتنا على النصف فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم، هذا أبي وهذا عمي. قال: فأنا من قد علمت وقد رأيت صحبتي لك فاخترني أو اخترهما.

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا، أنت مني بمكان الأب والعم. فقالا: ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟! قال: نعم إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي أختار عليه أحدا. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه. فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا فدُعى زيد ابن محمد حتى جاء الله بالإسلام(98)

وعن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات ومع زيد بن حارثة سبع غزوات يؤمره علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم(99) وعن محمد بن أسامة ابن زيد عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة: يا زيد أنت مولاي ومني وإلي وأحب الناس إلى(100) وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

يعني زيد ابن حارثة، وإن كان لمن أحب الناس إلي)(101) وعن ابن عمر رضي الله عنهما فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي فسألته فقال: إنه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك وإن أباه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك(102)

استشهد يوم مؤتة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثمان وهو ابن خمس وخمسين(103) . وثبتت البشارة له بالجنة من حديث أبي قتادة، وابن عباس، وبريدة، ومرسل محمد بن عمر بن علي، وسأقتصر على حديث أبي قتادة.

فعن عبد الله بن رباح، قال: حدثنا أبو قتادة، فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء، وقال: عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر، فإن أصيب جعفر، فعبد الله بن رواحة الأنصاري، فوثب جعفر، فقال: بأبي أنت يا نبي الله وأمي، ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا، قال: امضوا، فإنك لا تدري أي ذلك خير، قال: فانطلق الجيش، فلبثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر، وأمر أن ينادى: الصلاة جامعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ناب خبر، أو ثاب خبر شك عبد الرحمن ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو، فأصيب زيد شهيدا، فاستغفروا له، فاستغفر له الناس، ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب، فشد على القوم حتى قتل شهيدا، أشهد له بالشهادة، فاستغفروا

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

له، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدا، فاستغفروا له، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء، هو أمَّر نفسه، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه، وقال: اللهم هو سيف من سيوفك فانصره وقال عبد الرحمن مرة: فانتصر به فيومئذ سمي خالد سيف الله، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم انفروا، فأمدوا إخوانكم ولا يتخلفن أحد، فنفر الناس في حر شديد مشاة وركبانا.

رواه أحمد (22604) و (22619) والنسائي في الكبرى (8249) وابن أبي شيبة في المصنف (36966) والدارمي (2448) مختصراً، وابن حبان (7048) وغيرهم من طرق عن الأسود بن شيبان عن خالد بن سمير قال: قدم علينا عبد الله بن رباح فذكره.

قال الهيثمي في المجمع (6/150): رجاله رجال الصحيح غير خالد بن سمير وهو ثقة.

وخالد بن سمير وثقه النسائي. انظر الكاشف (1328)، وذكره ابن حبان في الثقات (8/129).

11- سعد بن معاذ رضي الله عنه

هو: سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأشهلي أبو عمرو سيد الأوس، وأمه كبشة بنت رافع لها صحبة.

أسلم على يد مصعب بن عمير لما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة يعلم المسلمين فلما أسلم قال لبني عبد الأشهل: كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تسلموا.

فأسلموا(104) فكان من أعظم الناس بركة في الإسلام وشهد بدرا لم يختلفوا فيه وشهد أحدا والخندق(105) .

وعن أبي سعيد الخدري قال: لما أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد بن معاذ ليحضر يحكم في قريظة فأقبل على حمار فلما دنا من النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قوموا إلى سيدكم» أو قال: «خيركم أحكم فيهم» قال: أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبي ذراريهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «حكمت بحكم الملك» رواه الشيخان(106) .

وعن جابر قال: رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار، فانتفخت يده ونزفه الدم فلما رأى ذلك قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني في بني قريظة فاستمسك عرقه فما قطر قطرة حتى نزل بنو قريظة على حكمه وكان حكمه فيهم أن تُقتل رجالهُم وتُسبى نساؤهم وذريتهم فيستعين بها المسلمون فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أصبت حكم الله فيهم» وكانوا أربعمائة فلما فرغ من

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

قتلهم انفتق عرقه فمات(107) وعن عائشة قالت: كان في بني عبد الأشهل ثلاثة لم يكن بعد النبي صلى الله عليه وسلم أحد من المسلمين أفضل منهم: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر(108)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اهتز العرش لموت سعد بن معاذ». ورُوى عرش الرحمن»(109) . قال الحافظ ابن حجر: وهو حديث روي من وجوه عدة كثيرة متواترة رواها جماعة من الصحابة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حلة من حرير أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم : لمنديلٌ من مناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها(110) . وقال رجل من الأنصار:

وما اهتز عرش الله من موت هالك... سمعنا به إلا لسعد أبي عمرو(111) .

حواشي هذه الصفحة5 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

12- سلمان الفارسي رضي الله عنه

هو: سلمان ابن الاسلام، أبو عبد الله الفارسي سابق الفرس إلى الاسلام، صحب النبي صلى الله عليه وسلم وخدمه وحدث عنه، ويقال له سلمان الخير، أصله من أصبهان وقيل من رامهرمز، أول مشاهده الخندق.

وكان لبيبا حازما، من عقلاء الرجال وعبادهم ونبلائهم. ولإسلامه قصة فيها طول، وفي بعضها ما يُستنكر ومما صح منها ما رواه بقي بن مخلد في مسنده عن أبي الطفيل، عن سلمان قال: خرجت في طلب العلم إلى الشام. فقالوا لي: إن نبيا قد ظهر بتهامة، فخرجت إلى المدينة، فبعثت إليه بقباع من تمر، فقال: «أهديةٌ أم صدقة» قلت: صدقة. فقبض يده، وأشار إلى أصحابه أن يأكلوا. ثم أتبعته بقباع من تمر، وقلت: هذا هدية، فأكل وأكلوا. فقمت على رأسه، ففطن، فقال بردائه عن ظهره فإذا في ظهره خاتم النبوة، فأكببت عليه، وتشهدت. قال الذهبي(112) : إسناده صالح.

قال النووي(113) وسبب إسلامه مشهور، وأنه هرب من أبيه، وكان مجوسيًا، فلحق براهب، ثم جماعة من الرهبان واحد بعد واحد، يصحبهم إلى وفاتهم، إلى أن دله الأخير على الذهاب إلى الحجاز، وأخبره بظهور النبى صلى الله عليه وسلم فقصده مع عرب، فغدروا به وباعوه فى وادى القرى ليهودى، ثم اشتراه منه يهودى من قريظة، فقدم به المدينة، فأقام بها مدة حتى قدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه بصدقة فلم يأكل منها، ثم بعد مدة أتاه بهدية فأكل منها، ثم رأى خاتم النبوة، وكان الراهب الأخير وصف له هذه العلامات الثلاث للنبى صلى الله عليه وسلم قال سلمان: فرأيت الخاتم فقبلته وبكيت،

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

فأجلسنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه، فحدثنى بشأنى كله. وفاتنى معه بدر وأُحُد بسبب الرق، فقال لى: «يا سلمان، كاتب عن نفسك»، فلم أزل بصاحبى حتى كاتبته على أن أغرس له ثلاثمائة نخلة، وعلى أربعين أوقية ذهب، فقال النبى صلى الله عليه وسلم «أعينوا أخاكم سلمان بالنخل»، فأعانونى حتى اجتمعت لى، فقال: «فقربها ولا تضع منها شيئًا حتى أضعه بيدى»، ففعلت، فأعاننى أصحابه حتى فرغت، فأتيته فكنت آتيه بالنخلة فيضعها ويسوى عليها التراب، فوالذى بعثه بالحق نبيًا ما ماتت منها واحدة وبقى الذهب، فجاء رجل بمثل البيضة من ذهب أصابه من بعض المعادن، فقال: ادع سلمان المسكين الفارسى المكاتب، فقال: أدِّ هذه(114)

وعن طارق بن شهاب، عن سلمان قال: إذا كان الليل، كان الناس منه على ثلاث منازل: فمنهم من له ولا عليه، ومنهم من عليه ولا له، ومنهم من لا عليه ولا له! فقلت: وكيف ذاك؟ قال: أمَّا من له ولا عليه، فرجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل، فتوضأ وصلى، فذاك له ولا عليه، ورجل اغتنم غفلة الناس، وظلمة الليل، فمشى في معاصي الله، فذاك عليه ولا له، ورجل نام حتى أصبح، فذاك لا له ولا عليه. قال طارق: فقلت: لأصحبن هذا. فضرب على الناس بعث، فخرج فيهم، فصحبته وكنت لا أفضله في عمل، إن أنا عجنت خبز وإن خبزت طبخ، فنزلنا منزلاً فبتنا فيه، وكانت لطارق ساعة من الليل يقومها، فكنت أتيقظ لها فأجده نائما، فأقول: صاحب رسول الله خير مني نائم، فأنام ثم أقوم فأجده نائما فأنام، إلا أنه كان إذا تعار من الليل قال وهو مضطجع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير. حتى إذا كان قبيل الصبح

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

قام فتوضأ ثم ركع أربع ركعات. فلما صلينا الفجر قلت: يا أبا عبد الله! كانت لي ساعة من الليل أقومها وكنت أتيقظ لها فأجدك نائما، قال: يا ابن أخي! فإيش كنت تسمعني أقول؟ فأخبرته، فقال: يا ابن أخي تلك الصلاة، إن الصلوات الخمس كفارات لما بينهن، ما اجتنبت المقتلة، يا ابن أخي عليك بالقصد فإنه أبلغ(115)

وعن أبي وائل قال: ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان، فقال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا عن التكلف، لتكلفت لكم. فجاءنا بخبز وملح. فقال صاحبي: لو كان في ملحنا صعتر. فبعث سلمان بمطهرته، فرهنها فجاء بصعتر، فلما أكلنا، قال صاحبي: الحمد لله الذي قنعنا بما رزقنا، فقال سلمان: لو قنعت لم تكن مطهرتي مرهونة(116) . وعن بقيرة امرأة سلمان أنها قالت لما حضره الموت: دعاني وهو في علية له لها أربعة أبواب، فقال: افتحي هذه الأبواب فإن لي اليوم زوارا لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون علي، ثم دعا بمسك فقال: أديفيه في تور ثم انضحيه حول فراشي، فاطلعت عليه فإذا هو قد أخذ روحه فكأنه نائم على فراشه(117) . وقوله: أديفيه: أي اخلطيه، والتور: إناء من صفر أو حجارة، يوضع فيه الماء.

قال العباس بن يزيد البحراني: يقول أهل العلم: عاش سلمان ثلاث مئة وخمسين سنة، فأما مئتان وخمسون، فلا يشكون فيه.

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

قال مؤرخ الإسلام الحافظ الذهبي(118) : وقد فتشت، فما ظفرت في سنه بشئ سوى قول البحراني، وذلك منقطع لا إسناد له. ومجموع أمره وأحواله، وغزوه، وهمته، وتصرفه، وسفه للجريد، وأشياء مما تقدم ينبئ بأنه ليس بمعمر ولا هرم. فقد فارق وطنه وهو حدث، ولعله قدم الحجاز وله أربعون سنة أو أقل، فلم ينشب أن سمع بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم ثم هاجر، فلعله عاش بضعا وسبعين سنة، وما أراه بلغ المئة، فمن كان عنده علم، فليفدنا.

وقد نقل طول عمره أبو الفرج بن الجوزي وغيره. وما علمت في ذلك شيئا يركن إليه. روى جعفر بن سليمان: عن ثابت البناني، وذلك في «العلل» لابن أبي حاتم، قال: لما مرض سلمان، خرج سعد من الكوفة يعوده، فقدم، فوافقه وهو في الموت يبكي، فسلم وجلس، وقال: ما يبكيك يا أخي؟ ألا تذكر صحبة رسول الله؟ ألا تذكر المشاهد الصالحة؟. قال: والله ما يبكيني واحدة من ثنتين: ما أبكي حبا بالدنيا ولا كراهية للقاء الله. قال سعد: فما يبكيك بعد ثمانين؟ قال: يبكيني أن خليلي عهد إلي عهدا قال: «ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب» وإنا قد خشينا أنا قد تعدينا. رواه بعضهم عن ثابت، فقال: عن أبي عثمان، وإرساله أشبه قاله أبو حاتم(119) ، وهذا يوضح لك أنه من أبناء الثمانين. وقد ذكرت في تاريخي الكبير أنه عاش مئتين وخمسين سنة، وأنا الساعة لا أرتضي ذلك ولا أصححه. مات سنة أربع وثلاثين.

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

وردت البشارة له بالجنة من حديث الحسين بن علي، وأنس بن مالك، وحذيفة، وأبي هريرة، وعلي بن أبي طالب، ومعاذ، وسأقتصر على ذكر حديث أنس:

فعن أبي ربيعة الإيادي البصري عن الحسن البصري عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان).

أخرجه الترمذي (3797) وأبو يعلى (5/164) والطبراني في الكبير (6/215) والحاكم في المستدرك (3/148) والدينوري في المجالسة (2/133) وابن الجوزي في العلل المتناهية (1/248) وغيرهم من طرق عن الحسن بن صالح عن أبي ربيعة الإيادي به فذكره.

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح 1هـ .

وأبو ربيعة الإيادي هو عمر بن ربيعة قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث. الجرح والتعديل (6/109) ثم نقل ابن أبي حاتم عن ابن معين قوله في أبي ربيعة: ثقة. والنص في تاريخ يحيي بن معين رواية الدارمي رقم (948) قال: وسألته عن أبي ربيعة الذي يروي عن شريك فقال: هو كوفي ثقة.

وذكره الذهبي في المغني في الضعفاء (2/41) ونقل فيه قول أبي حاتم. وحكم عليه الحافظ في التقريب بأنه مقبول (8093).

13- عبد الله بن رواحة رضي الله عنه

هو: عبد الله بن رواحة بن ثعلبة الأنصاري، من الخزرج، أبو محمد: و هو خال النعمان بن بشير، أخته عمرة بنت رواحة، وليس له عقب، من السابقين الأولين، صحابي، أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم .

كان يكتب في الجاهلية. وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار. وكان أحد النقباء الإثني عشر وشهد بدرا وأحدا والخندق والحديبية. وشهد عمرة القضاء و دخل يومئذ وهو ممسك بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل بغرزها يعني الركاب وهو يقول: «خلوا بني الكفار عن سبيله»(120) . وكان أحد الأمراء الشهداء يوم مؤتة، و قد شجع المسلمين للقاء الروم حين اشتوروا في ذلك و شجع نفسه أيضا حتى نزل بعدما قتل صاحباه وقد شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهادة فهو ممن يقطع له بدخول الجنة، ويروى أنه لما أنشد النبي صلى الله عليه وسلم شعره حين ودعه الذي يقول فيه:

فثبت الله ما آتاك من حسنتثبيت موسى و نصراً كالذي نصروا

قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : و أنت فثبتك الله. قال هشام بن عروة: فثبته الله حتى قتل شهيدا ودخل الجنة(121) ، واستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة في إحدي غزواته(122) .

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

استشهد بمؤتة وكان ثالث الأمراء بها في جمادى الأولى سنة ثمان. و قد كان من شعراء الصحابة المشهورين ومما نقله البخاري من شعره في رسول الله صلى الله عليه وسلم :

و فينا رسول الله يتلو كتابهإذا انشق معروف من الفجر ساطع
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبناله موقنات أن ما قال واقع
يبيت يجافي جنبه عن فراشهإذا استثقلت بالمشركين المضاجع(123) ( 123 )

قال ابن عبد البر: وفيه وفي صاحبيه: حسان، وكعب بن مالك نزلت: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا(124)(125) ﴾ )( .

والبشارة ثابتة له كما مضى في ترجمة زيد بن حارثة رضي الله عنهم جميعاً .

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

14- عبد الله بن سلام رضي الله عنه

هو: عبد الله بن سلام بالتخفيف الإسرائيلي أبو يوسف حليف بني الخزرج قيل كان اسمه الحصين فسماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله. قال عبد الله بن سلام: خرجت في جماعة من أهل المدينة لننظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حين دخوله المدينة فنظرت إليه وتأملت وجهه فعلمت أنه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء سمعته منه: «أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلامٍ(126) .

قال ابن عبد البر: وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن سلام بالجنة(127) . وأخرج ابن عساكر بسند جيد عن أبي بردة بن أبي موسى أتيت المدينة فإذا عبد الله بن سلام جالس في حلقة متخشعا عليه سيما الخير(128) .

وأخرج الترمذي في سننه عن عبد الملك بن عمير بن أخي عبد الله بن سلام: لما أريد عثمان جاء عبد الله ابن سلام فقال له عثمان: ما جاء بك؟ قال: جئت في نصرك. قال: اخرج إلى الناس فاطردهم عني، فإنك خارج خير لي منك داخل، فخرج عبد الله إلى الناس فقال: أيها الناس إنه كان اسمي في الجاهلية فلان فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله، ونزلت في آيات من كتاب الله، نزلت فيَّ: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(129) ﴾ ونزلت فيَّ :﴿ قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ(130) ﴾ ثم ذكر تتمة الخبر(131)

له أحاديث وفضل. وتوفي بالمدينة في خلافة معاوية سنة ثلاث وأربعين، وثبتت البشارة له بالجنة من حديث سعد بن أبي وقاص، ومعاذ بن جبل، وسأقتصر على حديث سعد:

فعَن عَامِرِ بن سعد بن أَبي وَقاص، عَن أَبِيهِ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ النبي صلى الله عليه وسلم يَقُولُ لأَحَد يَمشِي على الأرَضِ، إِنهُ مِن أَهْلِ الجنةِ، إلاَ لِعَبدِ الله بْنِ سَلاَم. قَالَ: وَفِيهِ نَزَلَت هذِهِ الآيَةُ: ﴿ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ الآية. قَالَ: لاَ أَدْرِي قَالَ مَالِك: الآية، أَوْ فِي الحَدِيثِ. وفي رواية: مَا سَمِعتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقُولُ لِحَيِّ يَمشِي: ( إِنَّهُ فِي اَلْجَنّةِ، إلاَ لِعَبْدِ الله بْنِ سلام)(132) .

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

15- عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنه

هو: عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري ثم السلمي أبو جابر، شهد العقبة وبدرا، من النقباء، استشهد يوم أحد، ودفن مع صفيه ووديده عمرو بن الجموح، كلم الله روحه بالكفاح، وأظلت الملائكة جسمه بالجناح، قاتل المشركين بالجد والثبات فقتلوه محتسبا عن تسع من البنات(133) .

كان عبد الله عقبيا بدريا نقيبا كان نقيب بني سلمة هو والبراء بن معرور(134) . وعن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: قتل أبي يوم أحد فجئت إليه وقد مثل به وهو مغطى الوجه فجعلت أبكي وجعل القوم ينهونني ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينهاني قال: جعلت فاطمة بنت عمرو - يعني عمته - تبكي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تبكيه أو لا تبكيه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه»(135) . أخرجه ابن اسحاق (4/48 سيرة ابن هشام) قال: وحدثني أبي اسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره، ومن طريق ابن اسحاق أخرجه: ابن أبي شيبة (7/367).

وعن جابر رضي الله عنه قال: لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال: ما أراني إلا مقتولاً في أول من يقتل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وإني لا أترك بعدي أعز عليَّ منك غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن علي ديناً قاقض، واستوص بأخوتك خيراً، فأصبحنا فكان أول قتيل

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

ودفن معه آخر في قبر، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته هنية غير أذنه. أخرجه البخاري (1286).

ودفن هو وعمرو بن الجموح في قبر واحد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «ادفنوهما في قبر واحد فإنهما كانا متصادقين متصافيين في الدنيا(136) . وكان عمرو أيضا زوج أخت عبد الله واسمها هند بنت عمرو بن حرام.

وعن عامر الشعبي رحمه الله قال: حدثني جابر رضي الله عنه : أن أباه توفي وعليه دين، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أبي ترك عليه ديناً وليس عندي إلا ما يخرج نخله، ولا يبلغ ما يخرج سنين ما عليه، فانطلق معي لكي لا يُفحش عليّ الغرماء، فمشى حول بيدر من بيادر التمر فدعا ثم آخر ثم جلس عليه فقال: انزعوه فأوفاهم الذي لهم وبقي مثل ما أعطاهم(137) وردت البشارة له بالجنة من حديث جابر، وعائشة، وسأقتصر على حديث جابر:

فعَنْ طَلْحَةَ بْنِ خِرَاشٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمَّا قُتِلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، يَوْمَ أُحُدٍ، لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا جَابِرُ، أَلاَ أُخْبِرُكَ مَا قَالَ اللهُ لأَبِيكَ؟ وَقَالَ يَحْيَى فِي حَدِيثِهِ: فَقَالَ: يَا جَابِرُ، مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتُشْهِدَ أَبِي وَتَرَكَ عِيَالاً وَدَيْنًا، قَالَ: أَفَلاَ أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللهُ بِهِ أَبَاكَ؟) قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا قَطُّ إِلاَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ، تُحْيِينِي فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيَةً، فَقَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ:

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

إِنَّهُ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لاَ يَرْجِعُونَ، قَالَ: يَا رَبِّ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ(138) ﴾ رواه الترمذي (3010) وابن ماجه (190) وابن حبان (15/490) والحاكم (4914) وصححه أبو نعيم في معرفة الصحابة من طرق عن موسى بن إبراهيم بن كثير عن طلحة بن خراش عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وموسى بن إبراهيم بن كثير ذكره ابن حبان في الثقات (7/449) وقال: كان ممن يخطئ. وقال عنه الذهبي في الكاشف (2/301) وثق.

وحسن حديثه هذا الشيخ الألباني رحمه الله في ظلال الجنة (1/326).

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

16- عكاشة بن محصن رضي الله عنه

هو: عكاشة بن محصن بن حُرثان بن قيس بن مرة بن بُكير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي حليف بني عبد شمس من السابقين الأولين وشهد بدرا، قيل استشهد عكاشة في قتال أهل الردة قتله طليحة بن خويلد الذي تنبأ. كان من سادات الصحابة وفضلائهم. هاجر إلى المدينة وشهد بدرا وأبلى فيها بلاء حسنا.

وأخرج البيهقي في الدلائل عنه رضي الله عنه أنه قال: انقطع سيفي يوم بدر فأعطاني رسول الله عوداً فإذا هو سيف أبيض طويل وقاتلت حتى هزم الله المشركين، فلم يزل عنده حتى هلك(139) . وكان ذلك السيف يسمى العون(140) .

وقال ابن سعد: سمعت بعضهم يشدد الكاف في عكاشة وبعضهم يخففها وكان من أجمل الرجال(141) . وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ممن يدخل الجنة بغير حساب. وكان قد توفى النبى صلى الله عليه وسلم وله أربع وأربعون سنة(142) .

وثبتت البشارة له من حديث ابن عباس، وعمران بن حصين، وابن مسعود، وسأقتصر على حديث ابن عباس:

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

فعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا فَقَالَ: (عُرِضَتْ عَلَىَّ الأُمَمُ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّجُلاَنِ، وَالنَّبِىُّ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَرَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ أُمَّتِى، فَقِيلَ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ. ثُمَّ قِيلَ لِى انْظُرْ. فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ فَقِيلَ لِى: انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا. فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ. فَقِيلَ: هَؤُلاَءِ أُمَّتُكَ، وَمَعَ هَؤُلاَءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُمْ، فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِى الشِّرْكِ، وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنْ هَؤُلاَءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا، فَبَلَغَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ هُمُ الَّذِينَ لاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَلاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ (قَالَ نَعَمْ ). فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا فَقَالَ: (سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ).

رواه البخاري (5378) ومسلم (549) والترمذي (2446) والنسائي في الكبرى (7604) وغيرهم من طرق عن حصين بن عبد الرحمن السلمي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به.

17- عمار بن ياسر رضي الله عنه

هو: عمار بن ياسر بن عامر بن مالك العنسي أبو اليقظان وأمه سمية مولاة لهم مولى بني مخزوم صحابي جليل مشهور من السابقين الأولين بدري، وهو حليف بني مخزوم. وأمه سمية الشهيدة، وهو وأبوه وأمه من السابقين.

وكان إسلام عمار بعد بضعة وثلاثين. وهو ممن عذب في الله. قال أهل العلم بالنسب: إن ياسرا والد عمار عربي قحطاني مذحجي من عنس إلا أن ابنه عمارا مولى لبني مخزوم لأن أباه ياسرا تزوج أمة لبعض بني مخزوم فولدت له عمارا. وأسلم عمار ورسول الله صلى الله عليه وسلم في دار الأرقم هو وصهيب بن سنان في وقت واحد.

قال عمار: لقيت صهيب ابن سنان على باب دار الأرقم ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقلت: أردت أن أدخل على محمد وأسمع كلامه. فقال: وأنا أريد ذلك. فدخلنا عليه فعرض علينا الإسلام فأسلمنا.

وكان عمار آدم طويلا مضطربا أشهل العينين بعيد ما بين المنكبين. وكان لا يغير شيبه وقيل: كان أصلع في مقدم رأسه شعرات.

واستعمله عمر بن الخطاب على الكوفة وكتب إلى أهلها: «أما بعد فإني قد بعثت إليكم عماراً أميراً وعبد الله بن مسعود وزيراً وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاسمعوا لهما واقتدوا بهما، وإني قد آثرتكم بعبد الله على نفسي إثرة(143) ولما عزله

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

عمر قال له: والله ما سرني حين استعملت ولقد ساءني حين عزلت(144) وفى عمار نزل قوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ(145)(146)

وهاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وشهد معه بدرًا، وأُحُدًا، والخندق، وجميع المشاهد، واختلفوا فى هجرته إلى الحبشة.

قتل مع علي بصفين وله ثلاث وتسعون سنة سنة سبع وثلاثين(147) .

«والبشارة ثابتة له كما مضى في ترجمة سلمان، وكما يأتي في ترجمة والدته، رضي الله عنهم جميعاً».

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

18- عمرو بن الجموح رضي الله عنه

هو: عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن غنم بن سلمة: أبو معاذ الأنصاري السلمي، شهد العقبة، ويقال: إنه شهد بدراً، وكان آخر الأنصار إسلاماً، وعن ابن إسحاق قال: كان عمرو بن الجموح سيدا من سادة بني سلمة وشريفا من أشرافهم، وكان قد اتخذ في داره صنما من خشب يقال له «مناة» يعظمه ويطهره، فلما أسلم فتيان بني سلمة: ابنه معاذ بن عمرو ومعاذ بن جبل في فتيان منهم كانوا ممن شهد العقبة، فكانوا يدخلون الليل على صنم عمرو فيحملونه فيطرحونه في بعض حفر بني سلمة، وفيها عذر الناس منكسا على رأسه، فإذا أصبح عمرو قال: ويلكم! من عدا على آلهتنا هذه الليلة.

ثم يغدو فيلتمسه فإذا وجده غسله وطيبه، ثم يقول: والله لو أعلم من يصنع لك هذا لأخزينه.

فإذا أمسى ونام عمروعدوا عليه ففعلوا به ذلك، فيغدو فيجده فيغسله ويطيبه. فلما ألحوا عليه استخرجه فغسله وطيبه ثم جاء بسيفه فعلقه عليه ثم قال: إني والله لا أعلم من يصنع بك ذلك فإن كان فيك خير فامتنع هذا السيف معك!

فلما أمسى عدوا عليه وأخذوا السيف من عنقه، ثم أخذوا كلبا ميتا فقرنوه بحبل ثم ألقوه في بئر من آبار بني سلمة فيها عذر الناس. وغدا عمرو فلم يجده فخرج يبتغيه حتى وجده مقرونا بكلب فلما رآه أبصر رشده وكلَّمه من أسلم من قومه فأسلم وحسن إسلامه.

ولما أراد الخروج إلى أُحد استقبل القبلة وقال: اللهم ارزقني الشهادة ولا تردني إلى أهلي خائباً. فاستشهد يومئذ، ودفن هو وعبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر، وكانا

صهرين في قبر واحد، قال الواقدي: وكان زوج هند ابنة عمرو، وعمة جابر بن عبد الله، وكان أعرج فقال صلى الله عليه وسلم «كأني أنظر إليك تمشي برجلك هذه صحيحة في الجنة»(148) وعن جابر رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من سيدكم يا بني سلمة، قلنا: الجد بن قيس على أنا نبخِّلُه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده هكذا، وَمَدَّ يده: وأي داء أدوأ من البخل، بل سيدكم عمرو بن الجموح، قال: فكان عمرو على أصنامهم في الجاهلية، ويولم على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تزوج(149)

وقال شاعر الأنصار في ذلك:

وقال رسول الله والحق قولُهلمن قال منا: من تسمون سيدا؟
فقالوا له: جد بن قيسٍ على التينبخله فيها وإن كان أسودا
فتى ما تخطَّى خَطوةً لَدِنيَّةٍولا مَدَّ في يومٍ إلى سوءةٍ يدا
فسود عمرو بن الجموح لجودِهوحقَّ لعمروٍ بالندى أن يُسوَّدا
إذا جاءه السؤالُ أذهب مالهوقال: خذوه إنه عائدٌ غدا
فلو كنت يا جد بن قيسٍ على التيعلى مثلها عمرو لكنت مسودا(150) ( 150 )
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

وقد ثبتت البشارة له بالجنة من حديث أبي قتادة الأنصاري، وجابر بن عبد الله، ومراسيل جماعة، وسأقتصر على حديث أبي قتادة:

فعَنْ يَحْيَى بْنِ النَّضْرِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّهُ حَضَر ذَلِكَ، قَالَ: أَتَى عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى أُقْتَلَ، أَمْشِي بِرِجْلِي هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ، وَكَانَتْ رِجْلُهُ عَرْجَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : نَعَمْ، فَقُتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ وَمَوْلًى لَهُمْ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ تَمْشِي بِرِجْلِكَ هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِهِمَا وَبِمَوْلاَهُمَا، فَجُعِلُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ.

رواه أحمد في المسند (22553) وابن شبة في تاريخ المدينة (1/83) وأبو نعيم في معرفة الصحابة (4984) من حديث أبي قتادة رضي الله عنه .

19- ياسر بن عامر العنسي حليف آل مخزوم رضي الله عنه

هو: ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وكان ياسر وأخواه الحارث ومالك قدموا مكة يطلبون أخا لهم، فرجع الحارث ومالك إلى اليمن، وأقام ياسر بمكة، وحالف أبا حذيفة المخزومي، وزوجه أمةً له يقال لها: سمية بنت خياط، فولدت له عمارا، فأعتقه أبو حذيفة، ولم يزالا مع أبي حذيفة إلى أن مات، وبعث الله محمداً رسوله صلى الله عليه وسلم ، بالإسلام، فأسلم ياسر وسمية وعمار وأخوه عبد الله بن ياسر، وكان من المعذبين في الله هو وابنه وزوجته، فنزلت فيهم: «ومن الناس من يشري نفسه(151) »، وكان عمار أخا أم سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة(152) .

«والبشارة ثابتة كما سيأتي في ترجمة زوجته سمية بنت خباط رضي الله عنهم جميعاً».

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

20- مالك بن سنان الخدري رضي الله عنه

هو: مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن الأبجر، والأبجر هو خدرة بن عوف بن الحارث ابن الخزرج. قتل يوم أحد شهيداً وهو والد أبي سعيد الخدري الأنصاري، قتله عراب بن سفيان الكناني. وجاء بابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعرضه عليه، وهو ابن ثلاث عشرة سنة فرده(153) . وقد جاءت البشارة له بالجنة في أحاديث يقوي بعضها بعضاً:

فقد روى سعيد بن منصور في سننه (1/70) والبيهقي في الدلائل (3/266) عن عمر ابن السائب أنه بلغه أن مالكاً أبا أبي سعيد الخدري لما جرح النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد مص جرحه حتى أنقاه ولاح أبيض، فقيل له: مجه، فقال: لا والله لا أمجه أبداً. ثم أدبر يقاتل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا الشهيد.

وقد حكم عليه الحافظ ابن حجر بالإرسال. انظر تلخيص الحبير (1/170).

ورواه الطبراني في الكبير (6/34) والحاكم (3/651) وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (3/598) وأبو القاسم البغوي كما في سبل الهدى والرشاد (10/39) من طريق موسى بن محمد عن أمه عن أم عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبي سعيد قوله: أصيب وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، فاستقبله مالك بن سنان فمص جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سره أن ينظر إلى من خالط دمه دمي فلينظر إلى مالك بن سنان.

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

وفيه موسى بن محمد كما في سبل الهدى والرشاد (10/39) من طريق مصعب بن الأسقع عن ربيح بن عبد الرحمن بن إسماعيل عن أبي سعيد بلفظ قريب وفيه قوله صلى الله عليه وسلم : من خالط دمي دمه لا يضره الله.

وفيه ربيح بن عبد الرحمن، قال عنه الإمام أحمد: ليس بمعروف. كما في كامل ابن عدي (3/174) وقال عنه البخاري: منكر الحديث، كما نقله عنه الترمذي في العلل الكبير، وذكره ابن حبان في الثقات (6/309)، وقال ابن عدي عنه في ختام ترجمته (3/174): أرجو أن لا بأس به. وقال عنه الحافظ في التقريب: مقبول.

فقد يحسن هذا الحديث لغيره بمجموع هذه الطرق، والله أعلم.

21- أبو الدحداح الأنصاري رضي الله عنه

هو: أبو الدحداح: ويقال: أبو الدحداحة الأنصاري الصحابي، بفتح الدالين وبحائين مهملتين. قال ابن عبد البر: لم أقف على اسمه، ولا على نسبه، غير أنه من الأنصار حليف لهم. وقال غيره: اسمه ثابت. قال ابن حجر: أبو الدحداح الأنصاري: حليف لهم. وقال البغوي: أبو الدحداح الأنصاري ولم يزد.

وروى عقيل عن ابن شهاب أن يتيماً خاصم أبا لبابة في نخلة فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة فبكى الغلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي لبابة: أعطه نخلتك. فقال: لا. فقال: «أعطه إياها ولك بها عذق في الجنة. فقال لا. فسمع بذلك أبو الدحداح فقال لأبي لبابة: أتبيع عذقك ذلك بحديقتي هذه قال: نعم فجاء أبو الدحداحة رسول الله»، فقال: يا رسول الله، النخلة التي سألت لليتيم إن أعطيته إياها ألي بها عذق في الجنة؟ قال: نعم. ثم قتل أبو الدحداحة شهيداً يوم أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «رب عذق مذلل لأبي الدحداحة في الجنة»(154) .

وأخرج ابن منده من طريق عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود لما نزلت: ﴿ مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا(155) ﴾ فقال أبو الدحداح: يا رسول الله والله يريد منا القرض؟. قال: نعم. الحديث وفيه ذكر ما تصدق به(156) .

وعن أنس رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله إن لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها، فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعطها إياه بنخلة في الجنة فأبى،

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

فأتاه أبو الدحداح فقال: بعني نخلتك بحائط ففعل فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني قد بعت النخلة بحائطي قال: فاجعلها له فقد أعطيتكها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كم من عذق راح لأبي الدحداح في الجنة قالها مراراً. قال: فأتى أمرأته فقال: يا أم الدحداح اخرجي من الحائط فإني قد بعته بنخلة في الجنة، فقالت: ربح البيع أو كلمة تشبهها(157)

وروى جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب فرسا لأبي الدحداح(158) . وقد ثبتت البشارة له بالجنة من حديث أنس، وجابر بن سمرة، وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن ابن أبزى، ومراسيل سعيد بن المسيب، والشعبي، وسأقتصر على حديث جابر:

أخرجه الإمام مسلم في صحيحه (965) والإمام أحمد في مسنده(2866) وأبو داود (3180) مختصراً، وأخرجه الترمذي (3/343) وغيرهم من طرق عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى ابْنِ الدَّحْدَاحِ، ثُمَّ أُتِيَ بِفَرَسٍ عُرْيٍ، فَعَقَلَهُ رَجُلٌ، فَرَكِبَهُ، فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ، وَنَحْنُ نَتَّبِعُهُ، نَسْعَى خَلْفَهُ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُعَلَّقٍ، أَوْ مُدَلًّى، فِي الْجَنَّةِ لاِبْنِ الدَّحْدَاحِ. أَوْ قَالَ شُعْبَةُ: لأَبِي الدَّحْدَاحِ.

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

22- خديجة بنت خويلد رضي الله عنها

وهي أمُّ المؤمنين خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأول من صدقت ببعثته مطلقا، سيِّدة نساء العالمين في زمانها، أمّ أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم (سوى إبراهيم)، وأوَّلُ مَن آمن به وصدَّقه قبل كلِّ أحد، وثبَّتتْ جَأشَه... ومناقبُها جَمَّة، وهي مِمَّن كمُل من النساء، كانت عاقلةً جليلةً ديِّنةً مصونةً كريمةً، من أهل الجنَّة، وكان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُثني عليها ويفضِّلها على سائر أمّهات المؤمنين، ويُبالغ في تعظيمها... ومِن كرامتها عليه صلى الله عليه وسلم أنَّه لَم يتزوَّج امرأةً قبلها، وجاءه منها عدّةُ أولادٍ، ولَم يتزوّج عليها قطُّ، ولا تَسَرَّى إلى أن قضت نَحْبَها، فوَجَدَ لفَقْدها؛ فإنَّها كانت نِعمَ القرين(159) .

وقال الحافظ ابن كثير بعد أن تكلم على المفاضلة بينها وبين أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : والحق أن كلا منهما لها من الفضائل ما لو نظر الناظر فيه لبهره وحيَّره، والأحسن التوقف في ذلك ورد علم ذلك إلى الله عزوجل. ومن ظهر له دليل يقطع به، أو يغلب على ظنه في هذا الباب، فذاك الذي يجب عليه أن يقول بما عنده من العلم. ومن حصل له توقف في هذه المسألة أو في غيرها، فالطريق الأقوم والمسلك الأسلم أن يقول: الله أعلم(160) .

قال تقي الدين السبكي: والذي نختاره وندين الله تعالى به أن فاطمة أفضل، ثم خديجة، ثم عائشة. انتهى كلام السبكي(161) قال الصالحي بعد أن نقل كلام السبكي

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

والكلام في التفضيل صعب، فلا ينبغي التكلم إلا بما ورد، والسكوت عما سواه وحفظ الأدب(162)

وقد روى الإمام البخاري ومسلم والترمذي والنسائي(163) ، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبدالله بن جعفر، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خير نسائها مريم بنت عمران، وخير نسائها خديجة بنت خويلد» قال ابن كثير: أي خير زمانهما(164) .

قال ابن كثير في البداية والنهاية (3/129): وروى شعبة عن معاوية بن قرة عن أبيه قرة بن اياس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كمل من الرجال كثير لم يكمل من النساء إلا ثلاث مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام. رواه ابن مردويه في تفسيره وهذا اسناد صحيح إلى شعبة وبعده قالوا: والقدر المشترك بين الثلاث نسوة آسية ومريم وخديجة أن كلاً منهما كفلت نبياً مرسلاً وأحسنت الصحبة في كفالتها وصدقته فآسية ربت موسى وأحسنت إليه وصدقته حين بعث ومريم كفلت ولدها أتم كفالة وأعظمها وصدقته حين أرسل وخديجة رغبت في تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلت في ذلك أموالها كما تقدم وصدقته حين نزل عليه الوحي من الله عز وجل.

وقال ابن عبد البر في الاستيعاب في معرفة الصحابة (2/87): لا يختلفون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج في الجاهلية غير خديجة ولا تزوج عليها أحداً من نسائه حتى

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

ماتت ولم تلد له من المهارى غيرها، وهي أول من آمن بالله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم وهذا قول قتادة والزهري وعبد الله بن محمد بن عقيل وابن اسحاق وجماعة، قالوا: خديجة أول من آمن بالله من الرجل والنساء ولم يستثنوا أحداً.

وقال ابن الأثير في أسد الغابة (1/1337): أول امرأة تزوجها وأول خلق الله أسلم بإجماع المسلمين لم يتقدمها رجل ولا امرأة.

وقال الإمام النووي - رحمه الله تعالى - : إنه الصواب عند جماعة من المحققين(165) ، قال: فخفف الله بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان لا يسمع بشئ، يكرهه من الرد عليه، فيرجع إليها، فتثبته وتهون عليه.

وروى الطبراني بإسناد جيد والدولابي عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذكر خديجة رضي الله عنها لم يكد يسأم من ثناء عليها واستغفار لها، فذكرها ذات يوم فاحتملتني الغيرة، إلى أن قلت: لقد عوضك الله من كبيرة، قالت: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم غضب غضباً شديداً، سقط في جلدي، فقلت: اللهم إنك إن إذهبت عني غضب رسول الله لم أذكرها بسوء ما بقيت، قالت: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قد لقيت، قال: كيف قلت؟ والله لقد آمنت بي إذ كفر بي الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، ورزقت من الولد إذ حرمتيه مني، فغدا بها علي وراح شهراً(166) .

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: خط رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأرض أربعة خطوط فقال: «تدرون ما هذا»؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

«أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ومريم بنت عمران رضي الله عنهن أجمعين(167)

توفيت قبل الهجرة قيل: بأربع، وقيل: بخمس، في رمضان لسبع عشرة ليلة خلت منه من قبل الإسراء بثلاث سنين على الصحيح. ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرتها(168) وكان لها حين توفيت خمس وستون(169) .

وقد جاءت البشارة لها بالجنة من حديث ابن أبي أوفى، وأبي هريرة، وعائشة، وابن عباس، وابن عمر، وفاطمة الزهراء، وسأقتصر على أصحها:

فعَنْ إسماعيل بْنِ أبِي خَالِدٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَشَّرَ خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِى الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ؛ بَشَّرَهَا بِبَيْتٍ فِى الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ.

رواه البخاري (1699) ومسلم (2433) وأحمد (19151) وغيرهم.

قال السهيلي في الروض الأنف (1/414): لذكر البيت هاهنا بهذا اللفظ ولقوله ببيت ولم يقل بقصر معنى لائق بصورة الحال وذلك أنها كانت ربة بيت إسلام لم يكن على الأرض بيت إسلام إلا بيتها حين آمنت وأيضاً فإنها أول من بنى بيتاً في الإسلام بتزويجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغبتها فيه وجزاء الفعل يُذكر بلفظ الفعل وإن كان أشرف منه ...

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

إلا أن قال: وأما قوله من قصب ولم يقل من لؤلؤ وإن كان المعنى واحداً، ولكن في اختصاصه هذا اللفظ من المشاكلة المذكورة والمقابلة بلفظ الجزاء للفظ العمل أنها رضي الله عنها كانت قد أحرزت قصب السبق إلى الإيمان دون غيرها من الرجال والنسوان. والعرب تسمي السابق محرزاً للقِصب.

فاقتضت البلاغة أن يعبر بالعبارة المشاكلة لعملها في جميع ألفاظ الحديث فتأمله.

23- الرميصاء بنت ملحان رضي الله عنها

هي: أم سليم بنت ملحان بن خالد الأنصارية والدة أنس بن مالك يقال اسمها سهلة أو رميلة أو رميثة أو مليكة أو أنيسة وهي الغميصاء أو الرميصاء اشتهرت بكنيتها وكانت من الصحابيات الفاضلات، تزوجت مالك بن النضر في الجاهلية فولدت أنسا في الجاهلية وأسلمت مع السابقين إلى الإسلام من الأنصار، فغضب مالك وخرج إلى الشام فمات بها فتزوجت بعده أبا طلحة، فرفضت أن ينكحها حتى يسلم فكان عندما خطبها مشركاً. فقد روى النسائي وغيره قصة زواجها منه فقال أنس رضي الله عنه : إن أبا طلحة خطب أم سليم. فقالت: يا أبا طلحة أليس إلهك الذي تعبد خشبة نبتت من الأرض نجرها حبشي بني فلان؟ قال: بلى. قالت: فلا تصحبني إن تعبد خشبة نبتت في الأرض نجرها حبشي بني فلان. إن أنت أسلمت، لم أرد منك شيئاً غيره. قال: حتى أنظر في أمري. قال: فذهب ثم رجع فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. قالت: يا أنس زوج أبا طلحة(170) .

وحسن إسلامه فولد له منها غلام كان قد أعجب به فمات صغيراً فأسف عليه، ويقال: إنه أبو عمير صاحب النغير ثم ولدت له عبد الله بن أبي طلحة فبورك فيه وهو والد إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الفقيه وإخوته وكانوا عشرة كلهم حُمل عنه العلم(171) .

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

وروت أم سليم عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث وكانت من عقلاء النساء، قال أبو نعيم في وصفها: الطاعنة بالخناجر في الوقائع والحروب(172) ، وفي الصحيحين من حديث أنس أنها وعائشة رضي الله عنهما كانتا في غزوة أحد تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم(173) .

وقد ثبتت لها البشارة من حديث جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وسأقتصر على حديث جابر:

فقد أخرج البخاري (3476) ومسلم (2456) عن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأة أبي طلحة، وسمعت خشفة فقلت: من هذا؟ فقال: هذا بلال. ورأيت قصراً بفنائه جارية. فقلت: لمن هذا؟ فقالوا: لعمر، فأردت أن أدخله فأنظر إليه، فذكرت غيرتك. فقال عمر: بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار.

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

24- حفصة بنت عمر رضي الله عنها

هي: أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله ابن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهرالقرشية العدوية. من المهاجرات، وكانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت خُنيس بن حُذافة السهمي، وكان ممن شهد بدراً، وتوفي بالمدينة. فلما تأيمت حفصة ذكرها عُمر لأبي بكر وعرضها عليه، فلم يردّ عليه أبو بكر كلمة فغضب عُمر من ذلك، فعرضها على عُثْمان حين ماتت رُقَيّة بِنْت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عُثْمان: ما أريد أن أتزوج اليوم. فانطلق عُمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكا إليه عُثْمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يتزوج حفصة من هو خير من عُثْمان، ويتزوج عُثْمان من هو خير من حفصة». ثم خطبها إلى عُمر، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقي أبو بكر عُمر، رضي الله عنهما فقال: لا تجد علي في نفسك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر حفصة، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلو تركها لتزوجتها(174) . وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث عند أكثر العلماء. وقال أبو عُبَيْدة: سنة اثنتين من التاريخ، وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عائشة. وماتت سنة 45هـ(175) .

وثبتت البشارة لها بالجنة من حديث قيس بن زيد، وعمر بن الخطاب، وعمار بن ياسر، وثابت، وقتادة، وحميد عن أنس، وعقبة بن عامر الجهني، وسأقتصر على ذكر أصحها:

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

فعن حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني عن قيس بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة. فدخل عليها خالاها: عثمان وقدامة ابنا مظعون، فبكت وقالت: والله ما طلقني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شبع. ثم دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، فتجلببت. فقال صلى الله عليه وسلم : إن جبريل أتاني، فقال لي: راجع حفصة، فإنها صوَامة قوّامة، وهي زوجتك في الجنة.

رواه ابن سعد (8/84)، والطبرانى (934)، والحاكم (4 /15)، و البلاذري في أنساب الأشراف (1/188)، والحارث في مسنده (بغية الباحث 1000)، وأبو نعيم في المعرفة (5157)، وفي الحلية (2/50) من طرق عن حماد به. قال الهيثمي في المجمع (9/245): ورجاله رجال الصحيح.

وقال الحافظ في الفتح (14/482): وقيس مختلف في صحبته.

وانظر السلسلة الصحيحة حديث رقم (2007).

25- سُمية بنت خُبَّاط(176) أم عمار رضي الله عنها

وهي: سُمَيَّةُ بنتُ خُبَّاطٍ مَوْلاةُ أَبِي حُذَيْفَةَ بن الْمُغِيرَةِ المَخْزُومٍي أُمُّ عَمَّارِ بن يَاسِرٍ وَكَانَتْ مِمَّنْ عُذِّبَ فِي ذَاتِ اللَّهِ رضي الله عنها . أسلمت قديما بمكة وكانت ممن يعذب في الله لترجع عن دينها فلم تفعل. كانت أمةً لأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي وكان ياسر حليفاً لأبي حذيفة فزوَّجه سمية فولدت له عماراً فأعتقه أبو حذيفة. وكانت من السابقين إلى الإسلام. قيل: كانت سابع سبعة في الإسلام.

وكانت ممن يُعذب في الله عز وجل أشد العذاب، وصبرت حتى مر بها أبو جهل يوما فطعنها بحربة في قلبها فماتت، رحمها الله، وهي أول شهيد في الإسلام، وكانت عجوزاً كبيرة ضعيفة.

وروي أن أبا جهل طعنها في قُبلها بحربة في يده فقتلها فهي أول شهيد في الإسلام. وكان قتلها قبل الهجرة وكانت ممن أظهر الإسلام بمكة في أول الإسلام. قال مجاهد: أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وبلال وخباب وصهيب وعمار وسمية فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فمنعهما قومهما، وأما الآخرون فأُلبسوا أدراع الحديد ثم صُهروا في الشمس(177) ؛ وجاء أبو جهل إلى سمية فطعنها بحربة فقتلها(178)(179) ) ( .

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

وقد وردت البشارة لها بالجنة من طرق يقوي بعضها بعضاً، فقد جاءت من حديث عثمان ابن عفان، وجابر، وأم هانئ، ومرسل عبد الله بن جعفر، ويوسف بن ماهك، وابن إسحاق، ومجاهد، وسأقتصر على أصحها:

فعن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بعمار وأهله وهم يعذبون، فقال: «أبشروا آل عمار، وآل ياسر، فإن موعدكم الجنة».

رواه الطبراني في الأوسط ( 1566)، وأبو نعيم في المعرفة ( 6664) من طريق إبراهيم بن عبد العزيز المقوم، ورواه الحاكم (5666)، وعنه البيهقي في الدلائل (2/282) عن إبراهيم بن عصمة العدل، ثنا السري بن خزيمة، ورواه ابن سعد (3/249)، وابن عساكر (43/371) ثلاثتهم قالوا: ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام به. قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وقال الهيثمى (9/293): رجاله رجال الصحيح، غير إبراهيم بن عبد العزيز المقوم، وهو ثقة.

26- عائشة بنت الصديق رضي الله عنها

قال الحافظ الذهبي رحمه الله: عائشة أم المؤمنين بنت الإمام الصديق الأكبر، خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب ابن سعد بن تيم ابن مرة، بن كعب بن لؤي القرشية التيمية، المكية، النبوية، أم المؤمنين، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ، أفقه نساء الأمة على الإطلاق.

وأمها هي أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة الكنانية. هاجر بعائشة أبواها، وتزوجها نبي الله قبل مهاجره بعد وفاة الصديقة خديجة بنت خويلد، وذلك قبل الهجرة ببضعة عشر شهرا، وقيل: بعامين. ودخل بها في شوال سنة اثنتين، منصرفه صلى الله عليه وسلم من غزوة بدر، وهي ابنة تسع.

روت عن النبي صلى الله عليه وسلم علماً كثيراً طيباً مباركاً فيه. وكانت امرأة بيضاء جميلة. ومن ثم يقال لها: الحميراء. ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها، ولا أحب امرأة حبها. ولا أعلم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، بل ولا في النساء مطلقا، امرأة أعلم منها. وإن كان للصديقة خديجة شأوٌ لا يُلحق، وأنا واقف في أيتهما أفضل. نعم جزمت بأفضلية خديجة عليها لأمور ليس هذا موضعها.

وعن علي بن زيد بن جدعان، عن جدته، عن عائشة أنها قالت: لقد أعطيت تسعا ما أعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران: لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حتى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني، ولقد تزوجني بكرا، وما تزوج بكرا غيري، ولقد قبض ورأسه في حجري، ولقد قبرته في بيتي، ولقد حفت الملائكة ببيتي، وإن كان الوحي لينزل عليه وإني لمعه في لحافه، وإني لابنة خليفته وصديقه، ولقد نزل عذري من السماء،

ولقد خلفت طيبة عند طيب، ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما. رواه أبو بكر الآجري وإسناده جيد(180)

وكان تزويجه صلى الله عليه وسلم بها إثر وفاة خديجة، فتزوج بها وبسودة في وقت واحد، ثم دخل بسودة، فتفرد بها ثلاثة أعوام حتى بنى بعائشة في شوال بعد وقعة بدر. فما تزوج بكرا سواها، وأحبها حبا شديدا كان يتظاهر به، وما كان عليه السلام ليحب إلا طيبا.

وعن عائشة، قالت: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة. قالت: فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة، فقلن لها: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فقولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان. فذكرت أم سلمة له ذلك. فسكت، فلم يرد عليها. فعادت الثانية. فلم يرد عليها. فلما كانت الثالثة قال: «يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها». متفق على صحته(181) .

وهذا الجواب منه دال على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حبه لها، وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها. وعن عاصم بن كليب، عن أبيه قال: انتهينا إلى علي رضي الله عنه ، فذكر عائشة، فقال: خليلة رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال الذهبي: هذا حديث حسن. وهذا يقوله أمير المؤمنين في حق عائشة مع ما وقع بينهما، ف رضي الله عنهما.

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

ولا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة وحضورها يوم الجمل، وما ظنت أن الأمر يبلغ ما بلغ. فعن عمارة بن عمير، عمن سمع عائشة: إذا قرأت: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ(182) ﴾ بكت حتى تبل خمارها.

وفي صحيح البخاري عن عمار بن ياسر، سمعه على المنبر يقول: إنها لزوجة نبينا صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة. يعني عائشة(183) .

وعن علي بن الأقمر، قال: كان مسروق إذا حدث عن عائشة، قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق، حبيبة حبيب الله، المبرأة من فوق سبع سماوات فلم أكذبها(184) . وعن عروة عن عائشة: أنها تصدقت بسبعين ألفا; وإنها لترقع جانب درعها رضي الله عنها . وعن أم ذرة، قالت: بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين، يكون مئة ألف، فدعت بطبق، فجعلت تقسم في الناس، فلما أمست، قالت: هاتي يا جارية فطوري. فقالت أم ذرة: يا أم المؤمنين، أما استطعت أن تشتري لنا لحما بدرهم؟ قالت: لا تعنفيني، لو أذكرتيني لفعلت(185) .

وعن ابن عباس: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ(186) ﴾ قال: نزلت في عائشة خاصة(187) .

حواشي هذه الصفحة6 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

وعن قيس، قال: قالت عائشة - وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها، فقالت: إني أحدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثاً، ادفنوني مع أزواجه(188) . فدفنت بالبقيع رضي الله عنها قال الذهبي: تعني بالحدث: مسيرها يوم الجمل، فإنها ندمت ندامة كلية، وتابت من ذلك: على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير، كما اجتهد طلحة بن عبيد الله، والزبير ابن العوام، وجماعة من الكبار، رضي الله عن الجميع ... وعن ابن أبي عتيق، قال: قالت عائشة: إذا مر ابن عمر، فأرونيه. فلما مر بها، قيل لها: هذا ابن عمر. فقالت: يا أبا عبدالرحمن، ما منعك أن تنهاني عن مسيري؟ قال: رأيت رجلاً قد غلب عليك - يعني ابن الزبير(189) . وماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح، وهي مدفونة بالبقيع. ومدة عمرها: ثلاث وستون سنة وأشهر(190) .

وردت البشارة لها بالجنة من عشرة أوجه، فقد جاءت من حديث: عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن عائشة، ومن مرسل مسلم البطين، و أبي العنبس سعيد بن كثير عن أبيه، وابن عباس موقوفاً، وعن أبي وائل عن عمار بن ياسر، والقاسم بن محمد عن عائشة، ومصعب بن إسحاق، والأسود بن يزيد، وأبي بكر بن عبد الرحمن عن عائشة، وعن عَبْدِ اللهِ بن زِيَادٍ الأَسَدِيِّ، عن عَمَّارَ بن يَاسِرٍ، وعن ضمرة بن حبيب عن عائشة، وعن عريب بن حميد، وعمرو بن غالب عن عمار، وعن ابن أبي مليكة عن عائشة. وسأقتصر على ذكر أصحها:

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زِيَادٍ الأَسَدِيِّ، قَالَ: لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ، بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ، وَحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَقَدِمَا عَلَيْنَا الْكُوفَةَ، فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ، فَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوْقَ الْمِنْبَرِ فِي أَعْلاَهُ، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الْحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيْهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّارًا يَقُولُ: إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ، واللهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُمْ صلى الله عليه وسلم فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ابْتَلاَكُمْ، لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ تُطِيعُونَ، أَمْ هِيَ. وفي رواية: هِيَ زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. يَعْنِي عَائِشَةَ، رضي الله عنها(191) .

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

27- فاطمة بنت محمد رضي الله عنها

وهي: فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سيدة نساء العالمين في زمانها البُضعة النبوية، والجهة المصطفوية، كانت عضواً من أعضائه، أم أبيها، بنت سيد الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي القاسم محمد بن عبد الله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشية الهاشمية، وأم الحسنين.

وكانت مخصوصة من بين أولاده بمحبته لها، كانت أصغر بناته سناً، بشَّرها النبي صلى الله عليه وسلم أنها أول أهله لحوقا به، وكانت من خير نساء العالمين، وسيدة نساء هذه الأمة، ونساء أهل الجنة، كانت المحصَّنة الطاهرة الزهراء البتول، يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها، يتألم النبي صلى الله عليه وسلم بألمها، ويتأذى بتأذيتها، مولدها قبل المبعث بقليل. وتزوجها الإمام علي بن أبي طالب في ذي القعدة، أو قبيله، من سنة اثنتين بعد وقعة بدر. وقال ابن عبد البر: دخل بها بعد وقعة أحد.

فولدت له الحسن، والحسين، ومحسنا، وأم كلثوم، وزينب. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها ويكرمها ويسر إليها. ومناقبها غزيرة. وكانت صابرة دينة خيرة صينة قانعة شاكرة لله. ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم حزنت عليه، وبكته، وقالت: يا أبتاه! إلى جبريل ننعاه! يا أبتاه! أجاب ربا دعاه! يا أبتاه! جنة الفردوس مأواه! وقالت بعد دفنه: يا أنس، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم(192) ! .

وقد قال لها في مرضه: إني مقبوض في مرضي هذا. فبكت. وأخبرها أنها أول أهله لحوقا به، وأنها سيدة نساء هذه الأمة. فضحكت، وكتمت ذلك. فلما توفي صلى الله عليه وسلم

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

سألتها عائشة. فحدثتها بما أسر إليها(193) وقالت عائشة رضي الله عنها جاءت فاطمة تمشي ما تخطئ مشيتُها مشيةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام إليها وقال: «مرحبا بابنتي»(194)

ولما توفي أبوها تعلقت آمالُها بميراثه، وجاءت تطلب ذلك من أبي بكر الصديق. فحدثها أنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا نورث، ما تركناصدقة»(195) . فوجدت عليه، ثم تعللت عنه.

وروى إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: لما مرضت فاطمة، أتى أبو بكر فاستأذن، فقال علي: يا فاطمة، هذا أبو بكر يستأذن عليك. فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم. قال: فأذنت له. فدخل عليها يترضاها، وقال: والله ما تركت الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ورسوله ومرضاتكم أهل البيت. قال: ثم ترضاها حتى رضيت(196) .

قال الذهبي: توفيت بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة أشهر، أو نحوها، وعاشت أربعا أو خمسا وعشرين سنة. وأكثر ما قيل: إنها عاشت تسعا وعشرين سنة. والأول أصح.

وكانت أصغر من زينب، زوجة أبي العاص بن الربيع، ومن رقية، زوجة عثمان بن عفان.

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

وقد انقطع نسب النبي صلى الله عليه وسلم إلا من قبل فاطمة; لأن أمامة بنت زينب، التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحملها في صلاته، تزوجت بعلي ابن أبي طالب، ثم من بعده بالمغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب الهاشمي، وله رؤية، فجاءها منه أولاد. قال الزبير بن بكار: انقرض عقب زينب.. وعن أبي البختري، قال: قال علي لأمه: اكفي فاطمة الخدمة خارجا، وتكفيك هي العمل في البيت، والعجن والخبز والطحن(197) .

وعن عائشة، قالت: ما رأيت أحداً كان أصدق لهجة من فاطمة، إلا أن يكون الذي ولدها. أخرجه الحاكم وصححه(198)(199) )( . وثبتت البشارة لها بالجنة من حديث عائشة، وحذيفة، وأم سلمة، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وسأقتصر على حديث عائشة، وحذيفة:

عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : مَرْحَبًا بِابْنَتِي ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَبْكِينَ؟ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ. فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزْنٍ؟ فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: أَسَرَّ إِلَيَّ إن جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِي لَحَاقًا بِي فَبَكَيْتُ. فَقَالَ: (أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ.

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

رواه البخاري (3623) ومسلم(2450).

- عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: سَأَلَتْنِي أُمِّي: مُنْذُ مَتَى عَهْدُكَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: مُنْذُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَنَالَتْ مِنِّي وَسَبَّتْنِي، قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: دَعِينِي، فَإِنِّي آتِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَأُصَلِّي مَعَهُ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ لاَ أَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ لِي وَلَكِ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ، فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ، ثُمَّ انْفَتَلَ، فَتَبِعْتُهُ، فَعَرَضَ لَهُ عَارِضٌ، فَنَاجَاهُ، ثُمَّ ذَهَبَ، فَاتَّبَعْتُهُ، فَسَمِعَ صَوْتِي، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: حُذَيْفَةُ، قَالَ: مَا لَكَ؟ فَحَدَّثْتُهُ بِالأَمْرِ، فَقَالَ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلأُمِّكَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا رَأَيْتَ الْعَارِضَ الَّذِي عَرَضَ لِي قُبَيْلُ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَهُوَ مَلَكٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، لَمْ يَهْبِطِ الأَرْضَ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ، وَيُبَشِّرَنِي أَنَّ الحَسَن وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، رضي الله عنهم(200) .

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

28- أم زفر الحبشية رضي الله عنها

وهي: أم زفر الحبشية السوداء الطويلة ثبت ذكرها في صحيح البخاري(201) ، قيل اسمها سعيرة، وبعضهم سماها شقيرة بمعجمة ثم قاف. وقد قيل: إنها هي أم زفر ماشطة خديجة(202)(203) )( .

وقد ثبتت البشارة لها بالجنة من حديث ابن عباس، وأبي هريرة، وسأقتصر على حديث ابن عباس:

فعن عَطَاءُ بْنُ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ قَالَ لي ابْنُ عَبَّاسٍ أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قُلْتُ بَلَى. قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ أَتَتِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَتْ إني أُصْرَعُ وإني أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لي. قَالَ: صلى الله عليه وسلم إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ. قَالَتْ: أَصْبِرُ. قَالَتْ: فإني أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لاَ أَتَكَشَّفَ. فَدَعَا لَهَا.

رواه البخاري (3528) ومسلم (2576) والترمذي (3578) والنسائي في الكبرى (7490) وأحمد (3240) من طريق عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما به.

وفي نهاية الحديث أسند البخاري عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه رأى أم زفر تلك امرأة طويلة سوداء على ستر الكعبة.

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.

نتائج البحث

الحمد لله أولاً وآخراً، ظاهراً وباطناً، على ما منَّ به من ختم هذا البحث، بعد أن عشت مع فئة من فئات خير القرون، وأفضل الخلق بعد الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام.

وقد تناولت هذه الدراسة عدداً من الصحابة الذين جاء النص عن المعصوم صلى الله عليه وسلم بأنهم من أهل الجنة غير العشرة الذين نص على أنهم من أهل الجنة في مجلس واحد، وعلى نسق واحد، وبعد البحث والاستقراء بلغ عددُ من جاء النص لهم بذلك من غير هؤلاء العشرة (48) صحابياً، وبعد عرض تلك النصوص على ميزان النقد، ظهر للباحث أن ما صح منها يثبت البشارة لثمانية وعشرين (28) صحابياً، وما لم يصح منها يثبت البشارة لعشرين (20) صحابياً، ولذا فقد انحصر البحث في هذه الدراسة في من صحت لهم البشارة، مع الإشارة في المقدمة إلى أسماء من لم تصح فيهم الرواية بالبشارة، ثم إن ما صح من روايات في شأن الصاحب الواحد قد تزيد عن عشر روايات، ولذا فقد اقتصر الباحث على ذكر رواية واحد من تلك الروايات، إلا أن هناك جملة من المسائل لابد من تحريرها تتعلق بهذا البحث، مثل مسألة التفاضل بين الصحابة، ومسألة الحكم على من شهدت الأمة له بالخيرية بالجنة، ومسألة الحكم بالشهادة لمن قتل في أرض المعركة من أهل الإسلام. أسأل الله تعالى أن يلحقنا بهم في جنات النعيم، وأن يختم لي ولوالدي ولمشايخي وأهلي والمسلمين بخير، كما أسأله جلَّ وعزَّ التوفيق والسداد، والهدى والرشاد، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

صفحة 106 فارغة أو فاصلة في النسخة المطبوعة

مراجع البحث

إتحاف السائل بما في الطحاوية من مسائل لفضيلة الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ. الآحاد والمثاني، تأليف: أحمد بن عمرو بن الضحاك أبو بكر الشيباني، دار النشر: دار الراية الرياض، 1411هـ- 1991م، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. باسم فيصل أحمد الجوابرة. الأحاديث المختارة، تأليف: أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد الحنبلي المقدسي، دار النشر: مكتبة النهضة الحديثة مكة المكرمة 1410هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش. أحكام الجنائز للشيخ ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، بيروت الأدب المفرد: للإمام البخاري، تقديم: كمال يوسف الحوت، عالم الكتب، بيروت، ط1، 1404هـ- 1984م. إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق: للنووي، تحقيق عبد الباري السلفي، مكتبة الإيمان المدينة ط 1 1408هـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تأليف: يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، دار النشر: دار الجيل بيروت 1412، الطبعة: الأولى، تحقيق: علي محمد البجاوي.

أسد الغابة في معرفة الصحابة، تأليف: عز الدين بن الأثير أبي الحسن علي ابن محمد الجزري، دار النشر: دار إحياء التراث العربي بيروت لبنان 1417 هـ 1996 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: عادل أحمد الرفاعي. الإصابة في تمييز الصحابة، تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار النشر: دار الجيل بيروت 1412 1992، الطبعة: الأولى، تحقيق: علي محمد البجاوي. أعلام السنة المنشورة، للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي، مكتبة السوادي، جدة، الطبعة الثانية، 1408هـ الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين): خير الدين الزركلي، الطبعة الثامنة 1989م، دار العلم للملايين، بيروت، لبنان. أمالي ابن بشران. أنساب الأشراف للبلاذري. الأنوار في شمائل النبي المختار لأبي محمد البغوي. الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف: للإمام أبي بكر محمد بن إبراهيم ابن المنذر النيسابوري، تحقيق: صغيرأحمد محمد حنيف، دار طيبة، الرياض، ط1، 1413هـ إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون، لإسماعيل باشا بن محمد البغدادي، دار العلوم الحديثة، بيروت.

الإيمان لمحمد بن إسحاق بن منده، مؤسسة الرسالة بيروت، تحقيق: د. علي بن محمد بن ناصر الفقيهي. البحر الزخار المعروف بمسند البزار: لأبي بكر أحمد بن عمر البزار ت292هـ)، تحقيق: د/ محفوظ الرحمن زين الله، مكتبة العلوم والحكم، المدينة، ط1، 1409هـ- 1988م. البداية والنهاية للحافظ ابن كثير دار الكتب العليمة، بيروت، ط الرابعة 1408هـ بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث للحارث بن أبي أسامة الحافظ نور الدين الهيثمي، مركز خدمة السنة والسيرة النبوية المدينة المنورة تحقيق: د. حسين أحمد صالح الباكري. تاريخ أصبهان، تأليف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن مهران المهراني الأصبهاني، دار النشر: دار الكتب العلمية بيروت 1410 هـ-1990م، الطبعة: الأولى، تحقيق: سيد كسروي حسن. تاريخ الأمم والملوك، محمد بن جرير الطبري أبو جعفر، دار الكتب العلمية بيروت. تاريخ المدينة المنورة، تأليف: أبو زيد عمر بن شبة النميري البصري، دار النشر: دار الكتب العلمية بيروت 1417هـ-1996م، تحقيق: علي محمد دندل وياسين سعد الدين بيان.

تاريخ بغداد أو مدينة السلام، أحمد بن علي الخطيب البغدادي ت463هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل، تأليف: أبي القاسم علي بن الحسن إبن هبة الله بن عبد الله الشافعي، دار الفكر بيروت 1995، تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري. التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، السخاوي. التدوين في أخبار قزوين، لعبد الكريم بن محمد الرافعي، تحقيق عزيز الله العطاردي، 1408هـ، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان. تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي للشيخ عبد الرزاق العباد. الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، لعبد العظيم بن عبد القوي المنذري أبو محمد، دار النشر: دار الكتب العلمية بيروت 1417، الطبعة: الأولى، تحقيق: إبراهيم شمس الدين. تسمية ما روي عن الفضل بن دكين لأبي نعيم الأصبهاني. تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي المتوفى: 774هـ)، سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع. تقريب التهذيب، تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار النشر: دار الرشيد سوريا 1406 1986، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمد عوامة.

التلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير، لأحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني المدينة المنورة 1384 1964، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني. تلقيح فهوم أهل الأثر في عيون التاريخ والسير لجمال الدين أبي الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم، سنة النشر 1997، بيروت. تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار لأبي جعفر محمد ابن جرير بن يزيد الطبري، تحقيق محمود محمد شاكر، مطبعة المدني، القاهرة. تهذيب الأسماء واللغات، محيي الدين أبو زكريا النووي، إدارة الطباعة المنيرية، دار الكتب العلمية، بيروت. الجامع الصحيح المختصر، تأليف: محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، دار ابن كثير، اليمامة بيروت 1407، الطبعة: الثالثة، تحقيق: د. مصطفى ديب البغا، والنسخة التي رقمها محمد فؤاد عبد الباقي. الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى ابن سورة الترمذي 209-279هـ تحقيق أحمد محمد شاكر، دار الكتب العلمية، بيروت لبنان. الجرح والتعديل، تأليف: عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس أبو محمد الرازي التميمي، دار النشر: دار إحياء التراث العربي بيروت 1271 1952، الطبعة: الأولى.

جزء الألف دينار وهو الخامس من الفوائد المنتقاة والأفراد الغرائب الحسان، أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك بن شبيب البغدادي، دار النفائس الكويت، تحقيق بدر بن عبدالله البدر. الجهاد للإمام عبد الله بن المبارك، التونسية للنشر تونس، 1972، تحقيق: نزيه حماد. حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم الأصبهاني، دار الكتاب العربي بيروت 1405، الطبعة: الرابعة. خلق أفعال العباد، لأبي عبد الله البخاري الجعفي، دار المعارف السعودية الرياض، د. عبدالرحمن عميرة. دلائل النبوة للبيهقي، تحقيق عبد المعطي قلعجي. الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المصنفة لمحمد بن جعفر الكتاني، دار البشائر الإسلامية بيروت الطبعة الرابعة، 1406هـ 1986م تحقيق: محمد المنتصر محمد الزمزمي. رياض الصالحين، الإمام النووي، المكتب الإسلامي بيروت، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني. سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد، لمحمد بن يوسف الصالحي الشامي. سلسلة الأحاديث الصحيحة، لمحمد بن ناصر الدين الألباني الرياض مكتبة المعارف، عام 1415هـ

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء في الأمة، لمحمد ناصر الدين الألباني الرياض: مكتبة المعارف، الطبعة الأولى، عام 1412هـ السنة، لعبد الله بن أحمد بن حنبل الشيباني، دار ابن القيم الدمام 1406هـ الطبعة: الأولى، تحقيق: د. محمد سعيد سالم القحطاني سنن الدارمي، للإمام عبدالله بن عبدالرحمن أبو محمد الدارمي، دار الكتاب العربي بيروت، تحقيق: فواز أحمد زمرلي، خالد السبع العلمي. سنن سعيد بن منصور، أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني، دار النشر: دار العصيمي، الرياض. سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد الذهبي ت 748هـ تحقيق شعيب الأرناؤوط وجماعة، الطبعة الرابعة 1406هـ مؤسسة الرسالة، بيروت. السيرة النبوية لابن هشام، لعبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري أبو محمد، تحقيق طه عبد الرءوف سعد، الناشر دار الجيل، 1411، بيروت. شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة، تأليف: هبة الله بن الحسن بن منصور اللآلكائي أبو القاسم، دار النشر: دار طيبة الرياض 1402، تحقيق: د. أحمد سعد حمدان. شرح السنة: للإمام البغوي 516هـ تحقيق: زهير الشاويش، وشعيب الأرناؤوط، المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، ط2، 1403هـ- 1983م. شرح الطحاوية في العقيدة السلفية لابن أبي العز الحنفي، تحقيق أحمد محمد شاكر وكالة الطباعة والترجمة في الرئاسة العامة لإدارات البحوث، السعودية.

شرح العقيدة الطحاوية لفضيلة الشيخ عبد الله بن جبرين. شرح العقيدة الطحاوية لفضيلة الشيخ عبدالعزيز الراجحي، وهما عبارة عن أشرطة مفرغة ضمن موقع جامع شيخ الإسلام ابن تيمية. شرح النووي على صحيح مسلم، تأليف: أبي زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي، دار النشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت 1392هـ الطبعة: الثانية. شرح مشكل الآثار، تأليف: أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، دار النشر: مؤسسة الرسالة لبنان/ بيروت 1408هـ 1987م، الطبعة: الأولى، تحقيق: شعيب الأرنؤوط. شعب الإيمان، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، دار الكتب العلمية بيروت، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول. صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان، تأليف: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي، دار النشر: مؤسسة الرسالة بيروت 1414 1993، الطبعة: الثانية، تحقيق: شعيب الأرنؤوط. صحيح ابن خزيمة، تأليف: محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر السلمي النيسابوري، دار النشر: المكتب الإسلامي بيروت 1390 1970، تحقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي.

صحيح مسلم، تأليف: مسلم بن الحجاج أبو الحسين القشيري النيسابوري، دار النشر: دار إحياء التراث العربي بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة لأبي العباس أحمد ابن حجر الهيتمي، مؤسسة الرسالة بيروت، الطبعة الأولى، 1997، تحقيق: عبدالرحمن بن عبدالله التركي وكامل محمد الخراط. الطبقات الكبرى، للإمام محمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري، دار صادر بيروت. طبقات صلحاء اليمن/ المعروف بتاريخ البريهي لعبد الوهاب بن عبد الرحمن البريهي السكسكي اليمني، تحقيق عبد الله محمد الحبشي، مكتبة الإرشاد صنعاء. ظلال الجنة في تخريج السنة لابن أبي عاصم، محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي بيروت. العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، دار الكتب العلمية بيروت، تحقيق: خليل الميس. العلل الواردة في الأحاديث النبوية، علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني 306-385هـ)، تحقيق د. محفوظ الرحمن زين الله السلفي، الطبعة الأولى 1405هـ، دار طيبة، الرياض.

فتح الباري شرح صحيح البخاري، تأليف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، دار المعرفة بيروت، تحقيق: محب الدين الخطيب. فضائل الخلفاء الراشدين لأبي نعيم الأصبهاني. فضائل الصحابة، تأليف: أحمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني، مؤسسة الرسالة بيروت 1403 1983، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. وصي الله محمد عباس. الفوائد الشهير بالغيلانيات، أبو بكر محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الشافعي 260-354هـ)، تحقيق حلمي كامل، أسعد عبد الهادي، الطبعة الأولى 1417هـ، دار ابن الجوزي، الدمام، السعودية. الفوائد لتمام بن محمد الرازي أبو القاسم، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي، مكتبة الرشد، الرياض. الكامل في ضعفاء الرجال، الإمام الحافظ أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني 277-365هـ)، تحقيق يحيى مختار عزاوي، الطبعة الثالثة 1409هـ، دار الفكر، بيروت. كشف الأستار عن زوائد البزار، علي بن أبي بكر الهيثمي 735-807هـ)، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، الطبعة الثانية 1404هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت، لبنان. المجالسة وجواهر العلم لأبي بكر الدينوري القاضي، دار ابن حزم لبنان/ بيروت 1423هـ 2002م.

المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، لابن حيان البستي، دار الوعي حلب 1396هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: محمود إبراهيم زايد. مجلس إملاء لأبي عبدالله محمد بن عبدالواحد بن محمد الدقاق في رؤية الله تبارك وتعالى، من تأليف محمد بن عبدالواحد بن محمد الأصبهاني أبو عبدالله، مكتبة الرشد الرياض، تحقيق: الشريف حاتم بن عارف العوني. مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، لنور الدين الهيثمي، دار الريان/دار الكتاب العربي القاهرة، بيروت 1407هـ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، مكتبة ابن تيمية، الطبعة: الثانية، تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. المستدرك على الصحيحين، أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، دار المعرفة بيروت، لبنان. مسند ابن الجعد، رواية أبي القاسم البغوي، مؤسسة نادر بيروت 1410، ط1، ت: عامر أحمد حيدر. مسند أبي داود الطيالسي، تأليف: سليمان بن داود أبو داود الفارسي البصري الطيالسي، دار المعرفة، بيروت مسند أبي عوانة، تأليف: الإمام أبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائني، دار النشر: دار المعرفة بيروت. مسند أبي يعلى، لأبي يعلى الموصلي، دار المأمون للتراث دمشق 1404، ط 1، تحقيق: حسين سليم أسد.

مسند إسحاق بن راهويه الحنظلي، مكتبة الإيمان المدينة المنورة 1412، ط 1، ت: د. عبد الغفور البلوشي. مسند الإمام أحمد بن حنبل، مؤسسة الرسالة بتحقيق جماعة بإشراف الشيخ شعيب الأرنأؤط. مسند الشاميين، أبو القاسم الطبراني، مؤسسة الرسالة بيروت 1405هـ ط1 ت: حمدي السلفي. المسند، عبد الله بن الزبير الحميدي، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، عالم الكتب، بيروت. المصنف في الأحاديث والآثار، لأبي بكر بن أبي شيبة الكوفي، مكتبة الرشد الرياض 1409، الطبعة: الأولى. المصنف، لعبد الرزاق بن همام الصنعاني، المكتب الإسلامي بيروت 1403هـ ط2، ت: الأعظمي. المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، لابن حجر العسقلاني، دار العاصمة- دار الغيث السعودية 1419هـ، الطبعة: الأولى، تحقيق: د. سعد بن ناصر بن عبدالعزيز الشثري. معجم أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي. المعجم الأوسط، أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، تحقيق طارق بن عوض الله، وعبد المحسن الحسيني، 1415هـ، دار الحرمين للطباعة والنشر، القاهرة، مصر.

المعجم الكبير، سليمان بن أحمد الطبراني 260-360هـ تحقيق حمدي السلفي، دار ابن تيمية، القاهرة. معجم المؤلفين لعمر رضا كحاله، مكتبة المثنى، ودار احياء التراث العربي للطباعة بيروت لبنان. معرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني. معرفة علوم الحديث لأبي عبد الله الحاكم دار الكتب العلمية بيروت ط 2، 1397هـ، ت السيد معظم. المعرفة والتاريخ، ليعقوب بن سفيان الفسوي، ت د. أكرم العمري، ط 2 1401هـ، مؤسسة الرسالة، بيروت مغانى الأخيار فى شرح أسامى رجال معانى الآثار، لبدر الدين العينى، حققه أبو عبد الله محمد حسن إسماعيل. المنتخب من مسند عبد بن حميد، تأليف: عبد بن حميد بن نصر أبو محمد الكسي، دار النشر: مكتبة السنة القاهرة 1408هـ 1988م، الطبعة: الأولى، تحقيق: صبحي البدري السامرائي، محمود محمد خليل الصعيدي. المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي أبو الفرج، دار صادر بيروت. موضح أوهام الجمع والتفريق، للخطيب البغدادي، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الهند.

موطأ الإمام مالك، دار النشر: دار إحياء التراث العربي مصر، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. وسيلة الإسلام بالنبي عليه الصلاة والسلام لأبي العباس أحمد بن الخطيب، تحقيق سليمان العيد المحامي، دار الغرب الإسلامي، بيروت لبنان.

تم بحمد الله

الحاشية
النسخة المصوّرة — من بُشِّر بالجنة من غير العشرة
يُحمّل المصدر المصوّر…