الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثصفحة 255 من النسخة المطبوعة
صفحة 255
حجم النص28
⌕ بحث في الكتاب
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثورقة PDF 256 · صفحة مطبوعة 255

صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثالصفحة المطبوعة 255

يتلوّثُ بهذا البول، مع ما قد يصاحبُ ذلك من كشفٍ للعورة، وهي أفعالٌ يُذمُّ كلٌّ منها بمفرده، فكيف باجتماعها! وهذا بخلافِ ما لو بال قائمًا في مكانٍ مُنعزلٍ عن النّاس، لا يَراه أحدٌ، ولا تنكشفُ فيه عورتُه على أحدٍ، ولا يلوّثُ طريقَ أحدٍ، ولا يصيبُه من رَشاش البولِ كما مرّ معنا، فهذا مما لا يقعُ تثريبَ على فاعلهِ، والله تعالى أعلى وأعلم.

ثم احتج الحلّي بعد ذلك بما رواه الخاصة - ويعني به نفْسَه وعلماء مذهبه - ناقلًا: ما رواه ابن بابويه في كتابه: « عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: البول قائمًا من غير عِلَّةٍ من الجفاء، والاستنجاءُ باليمين من الجفاء(414) » .

قلت: ومع كون هذا الحديث لا يثبت عندنا وفي كتبنا، وقد سبق بيانُ ذلك في تضاعيف ردّنا على الحلِّيِّ، وبيّنا بأن النهي عن البول قائمًا لم يثبُت عن نبيّنا صلى الله عليه وسلم من وجهٍ صحيح، ومع ذا، فنقول تنزُّلًا: إن احتجاج الحلِّيِّ بهذا الحديث لا ينفعه، ولا يصبُّ في مصلحةِ قوله؛ ذلكم: أنه قيّد الذَّمَّ بفعله من غيرِ علّة، ومفهوم ذلك أنه لو فُعل لعلّة فلا تثريب على صاحبه، وهذا يُخالفُ ما حرص الحلّيُّ ومَن قَبله وبَعده على إثباته، وهو عدمُ جواز هذا الفعل بحالٍ من الأحوال، فضلًا عن صِحّة نسبةِ هذا الفعل للنبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقد مضى معنا وسيأتي أن بعض العلماءِ ذهب إلى أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم إنما بال من قيامٍ لعُذرٍ منعه من الجلوس، حيث قال بعضُهم إنه لألمٍ كان في مأبضه، وقال آخرون بأن المكان كان غير صالحٍ للجلوس فيه،

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديث
يُحمّل المصدر المصوّر…