الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثصفحة 142 من النسخة المطبوعة
صفحة 142
حجم النص28
⌕ بحث في الكتاب
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثورقة PDF 143 · صفحة مطبوعة 142

صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثالصفحة المطبوعة 142

هنا حينما أغْمضوا عن اعتبارِ الجُملة التي جاء فيها همُّ النبيّ صلى الله عليه وسلم بإلقاءِ نَفسِه مِن شواهقِ الجِبالِ بأنّهما من بلاغاتِ الزُّهريِّ، وأنّ البلاغَ لو كان يَعقلون أشدَّ انقطاعًا من المُرسَل، فأتَوا على بلاغِ الزُّهريِّ هذا فاتّخذوه ذريعةً لإبطالِ حديث بَدء الوحيِ المتّصل المسلسلِ بأوثقِ الرُّواة، لأن هذا الحديثَ بزعمهم يُسيءُ إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم لهمّه بذلك.

فلو كان عبدُ الحسين مُطرّدًا في قاعدته هذه لما احتَجْنا إلى طولِ بيان في ردّ شبهته وشبهةِ مِن سبَقه ولحِقهُ حول الفقرةِ المتعلّقة بِهَمِّ النبي صلى الله عليه وسلم بالانتحارِ، لأنه لو أعملَ هذه القاعدةَ في ردّ الخبرِ، لتوقّف عند تصريحِ راوي الحديث - وهو الزُّهريُّ كما سبق معنا - بأن هذه الفقرةَ المتعلّقةَ إنّما هي مِن البلاغاتِ(222) ، والبلاغُ أضعفُ مِن المرسَل باتفاقٍ، لأن الساقطَ في المرسَل إنما يكون واحدًا بحسبِ تقسيماتِ أهل الحديثِ، ولو زاد على ذلك على التّوالِي لصار معضلًا، أو على غيرِ التّوالي صارَ منقطعًا(223) ، وهكذا، وأمّا البلاغ فنحن نعلم ابتداءً بانقطاع الإِسناد، لكن لا نعلمُ عددَ الرّواةِ الذين أُسقطوا مِن السند.

وهذا كان لا بد أن يَظهر لعبدِ الحسينِ باديَ الرأي، بدلًا من أن يُتعب ذِهنَه وقلمَه في تسطير شبهٍ لا قيمةَ حقيقية لها، ولا أثرَ لها إلا تشكيك النّاس بدينِهم، ومصادرِ تلقّيه، ولاقتصر على الرّوايات الأخرى التي أخرجَها البخاريُّ في صحيحه، وليورد حينها من الاشكالاتِ

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديث
يُحمّل المصدر المصوّر…