الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثصفحة 128 من النسخة المطبوعة
صفحة 128
حجم النص28
⌕ بحث في الكتاب
صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثورقة PDF 129 · صفحة مطبوعة 128

صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديثالصفحة المطبوعة 128

القاضي عياضٌ رحمه الله، إذ يقول في توجيهِ هذه الجملة من الحديث: وقولُ معمرٍ في فَترةِ الوحيِ (فحَزِنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فِيمَا بَلَغَنَا، حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الجِبَالِ): لا يقدحُ في هذا الأصلِ، لقول مَعمرٍ عنه (فيما بلَغنا)(207) ولم يُسنِدْه، ولا ذَكرَ رُواتَه، ولا من حدَّث به، ولا أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَه، ولا يُعرف مثلُ هذا إلا مِن جِهةِ النّبي صلى الله عليه وسلم، مع أنّه قد يُحمَل على أنه كان أولّ الأمر كما ذكرناه، أو أنه فَعلَ ذلك لما أخرجه من تكذيبِ من بلغه كما قال تعالى: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} [الكهف: 6]، ويصحّح معنى هذا التأويل: حديثٌ رواه شريكٌ عن عبد الله بنِ محمدِ بن عَقيل عن جابرِ بنِ عبد الله: أن المشركين لما اجتمعوا بدار الندوةِ للتشاورِ في شأن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، واتّفق رأيُهم على أن يقولوا إنه ساحرٌ، اشتد ذلك عليه، وتَزمّل في ثيابه وتدثّر فيها، فأتاه جبريل فقال: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [المزمل: 1]، {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1]، أو خافَ أن الفترةَ لأمرٍ أو سببٍ منه، فخشيَ أن تكونَ عقوبةً مِن ربِّه، ففعل ذلك بنفسِه، ولم يَرِدْ بعدُ شرعٌ بالنَّهيِ عن ذلك فيُعترض به، ونحو هذا فرارُ يونُس عليه السلام خشيةَ تكذيبِ قومِه له، لِما وعدهم به من العذاب(208)

وقال العلامة أبو شامة: هذا مِن كلامِ الزُّهريِّ، أو غيرِهِ، غير عائشة والله أعلم، لقوله:

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — صيانة الجناب النبوي الشريف: رد الإشكالات الواردة على سبعة أحاديث
يُحمّل المصدر المصوّر…