الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
قراءة في سيرة الإمام القدوة أبي الوليد عُبادة بن الصامت الأنصاريصفحة 69 من النسخة المطبوعة
صفحة 69
حجم النص28
⌕ بحث في الكتاب
قراءة في سيرة الإمام القدوة أبي الوليد عُبادة بن الصامت الأنصاريورقة PDF 70 · صفحة مطبوعة 69

قراءة في سيرة الإمام القدوة أبي الوليد عُبادة بن الصامت الأنصاريالصفحة المطبوعة 69

اللسان، فيؤاخذ به أمام الله، فاسمع لصوته الواهن وهو يقول:

«أَخْرِجُوا فِرَاشِي إِلَى الصِّحْنِ - يَعْنِي إِلَى الدَّارِ - ثُمَّ قَالَ: اجْمَعُوا لِي مَوَالِيَّ، وَخَدَمِي، وَجِيرَانِي، وَمَنْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ، فَجُمِعُوا لَهُ. فَقَالَ: إِنَّ يَوْمِي هَذَا لَا أَرَاهُ إِلَّا آخِرَ يَوْمٍ يَأْتِي عَلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنَ الْآخِرَةِ، وَإِنَّهُ لَا أَدْرِي، لَعَلَّهُ قَدْ فَرَطَ مِنِّي إِلَيْكُمْ بِيَدِي أَوْ بِلِسَانِي شَيْءٌ، وَهُوَ وَالذي نَفْسُ عُبَادَةَ بِيَدِهِ الْقِصَاصُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأُحَرِّجُ عَلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا اقْتَصَّ مِنِّي قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ نَفْسِي. فَقَالُوا: بَلْ كُنْتَ وَالِدًا، وَكُنْتَ مُؤَدَّبًا قَالَ: وَمَا قَالَ لِخَادِمٍ قَطُّ سُوءًا. فَقَالَ: أَغَفَرْتُمْ لِي مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: اللهُمَّ اشْهَدْ»(181) .

إنّ هذا لما تقشعر منه القلوب، وتذرف العبرات، وإن في ذلك لذكرى لكل مُعتبر.

فهذا رجل أخذ نفسه بالتأديب والتهذيب والمراقبة، فجعل الله الحق على لسانه، وكان من علامات ذلك وأماراته:

شدته في الحق:

ليست الشدة في الحق بمعنى الحدّة، أو التشدد أو التّصلُّب، فإن ثبات المرء على ما يؤمن به، هو علامة صدقه مع نفسه، ومع غيره، وقد

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — قراءة في سيرة الإمام القدوة أبي الوليد عُبادة بن الصامت الأنصاري
يُحمّل المصدر المصوّر…