الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
العباس بن عبد المطلب عم النبيصفحة 153 من النسخة المطبوعة
صفحة 153
حجم النص28
⌕ بحث في الكتاب
العباس بن عبد المطلب عم النبيورقة PDF 153 · صفحة مطبوعة 153

العباس بن عبد المطلب عم النبيالصفحة المطبوعة 153

لكلام العباس رضي الله عنه يجد ملامح الخبرة في الحياة بادية على صاحبه، إن العباس رضي الله عنه كان رجلاً مجرباً متمرساً يجيد الحكم على الناس والتفرس في طبائعهم، ويعرف كيف يزنهم ويميز بينهم، إن أسئلته تلك للقوم تنبئ عن بصيرةٍ نافذةٍ وحسٍّ عميقٍ وفكرٍ بعيدٍ يستشرف المستقبل ويسبر أغواره، ويجوب بخياله في دروبه وشعابه، إن الرجل بخبرته يعلم أن الرسول في حال جهر بدعوته واستعلن بها، لابد وأن يعارضه قومه، واحتمال إخراجه ممكن ومتوقع، وكذا يمكن أن يواجَه في حال ترك وطنه ولجأ إلى قوم آخرين، فأراد أن يستوثق من أمره، ويتأكد من جاهزية الآخرين للدفاع عنه، وكأني به يسأل الأنصار ويلقي بكلماته عليهم وعيناه تحدقان في وجوههم وترصدان ردود فعالهم.

ثم إن العبارة الأخيرة في الرواية تكشف عن مدى الصلة القوية بين العباس رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم، وكيف أن العباس رضي الله عنه أمسك بيده صلى الله عليه وسلم ليؤكد له البيعة، إنه يشد أزره ويقوي جانبه، وكأنه يقول له بلسان الحال: استمر على أمرك، واستقم على نهجك فنحن معك حتى وإن تركك غيرنا، فلن نسلمك.

وسواء أكان العباس رضي الله عنه يومئذ اعتنق الإسلام سراً، أم كان لا يزال يفكّر، فإن موقفه العظيم هذا يحدد مكانه بين قوى الظلام الغارب، والشروق المقبل، ويصوّر أبعاد رجولته ورسوخه(309) .

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — العباس بن عبد المطلب عم النبي
يُحمّل المصدر المصوّر…