الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
المرويات التاريخية عند المسلمينصفحة 148 من النسخة المطبوعة
صفحة 148
حجم النص28
⌕ بحث في الكتاب
المرويات التاريخية عند المسلمينورقة PDF 148 · صفحة مطبوعة 148

المرويات التاريخية عند المسلمينالصفحة المطبوعة 148

وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً(473)

وهذا التلذذ والاستمتاع قد لا يختص بطائفة قليلة منهم، بل قد يشمل أكثرهم، إذ لو نفرت نفوسهم من هذا الكذب لقاوموه وتركوه وتابوا إلى الله عز وجل منه، ولما تخصصوا به ولاتفرغوا له، ولصرفهم بغضهم له عن وضعهم الأحاديث الكثيرة ترويجاً لباطلهم، وقد كان الكذاب الهيثم بن عدي يمضي عامة ليله في الصلاة، فإذا أصبح جلس يكذب(474) .

وكان الكذاب أبو البختري وهب بن وهب يسهر عامة الليل يضع الحديث. وكان أكذب الناس(475) ، حتى قال عنه عثمان بن أبي شيبة(476) : أرى أنه يبعث يوم القيامة دجالاً.

ومع ما مضى فيجب التفريق بين من يكذب من أجل اعتياده على الكذب وتمتعه به، ومن يكذب خدمة لأهدافه المذهبية والدنيوية، وقد يوجد في طائفة الوضاعين من يجمع بين الغرضين الدنيئين: نصرة أهدافه والتمتع بالكذب.

وبذلك يتبين لنا جلياً أن أسباب تعاطي الكذابين للكذب وإقبالهم عليه وتفرغهم له، تعود في أساسها إلى عوامل مرضية عميقة في نفوسهم، وزادتها العوامل السياسية والمذهبية والمادية عمقاً وحرارة ونشاطاً. ودفعتهم لممارسة الكذب بل والتوسع به والاستكثار منه.

ثانياً: خصائص مدرسة الكذابين

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — المرويات التاريخية عند المسلمين
يُحمّل المصدر المصوّر…