الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
المرويات التاريخية عند المسلمينصفحة 147 من النسخة المطبوعة
صفحة 147
حجم النص28
⌕ بحث في الكتاب
المرويات التاريخية عند المسلمينورقة PDF 147 · صفحة مطبوعة 147

المرويات التاريخية عند المسلمينالصفحة المطبوعة 147

من كذب علىَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. نعوذ بالله من غلبة الهوى ونسأله التوفيق لما يحب ويرضى.

وكذلك من أهدافهم طلب المال والجاه والرفعة باستخدام الكذب ، فقد قال أبو حاتم الرازي لما سئل عن عمرو بن زياد الباهلي وبين أنه التقاه ونصحه ووعظه فجعل يتغافل ولم يستجب قال(469) : وقدم الأهواز فقال: أنا يحيى بن معين هربت من المحنة، فجعل يحدثهم ويأخذ منهم فأعطوه مالاً، فخرج إلى خراسان وقال: أنا من ولد عمر، وخرج إلى قزوين، وكان على قزوين رجل باهلي، فقال: أنا باهلي وكان كذاباً أفاكاً.

بل قد تطور الأمر عند طائفة منهم حتى أصبح الكذب جزءاً لا يتجزأ من حياتهم، يستمتعون به، ويتلذذون، ويتنافسون بينهم أيهم أكثر كذباً من الآخر، ويحسد أحدهم الآخر إن وجده أكذب منه! وقد قال الأصمعي(470) قيل للكذاب ما يحملك على الكذب، قال: لو تغرغرت به ما نسيت حلاوته.

وقال أيضاً(471) : قال كذاب: لو رأيت من هو أكذب مني ندمت حسداً له.

وأصبح الكذب سجية لبعضهم، لا يستطيع بسببه أن يصدق، فقد أجاب أحد الكذابين لما سئل(472) هل صدقت قط؟ فقال: أكره أن أقول لا فأكون قد صدقت! فهذه الأحوال والأقوال تعطينا صورة صادقة عن هؤلاء المرضى المتهافتين على الكذب، المتقوتين به، وصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: و إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور

حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — المرويات التاريخية عند المسلمين
يُحمّل المصدر المصوّر…