الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
أدب التربية في تراث الآل والأصحابصفحة 121 من النسخة المطبوعة
صفحة 121
حجم النص28
⌕ بحث في الكتاب
أدب التربية في تراث الآل والأصحابورقة PDF 121 · صفحة مطبوعة 121

أدب التربية في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 121

هذا غلامٌ من غلمان الأنصار، شأنه شأن الصغار، لا يكترث بأفعاله وتصرفاته، ويفعل ما يحلو له ويخطر بباله، يتحرك في بساتين المدينة، فإذا ما أحسَّ بجوع؛ التقط الحجر، ورمى النخل، فأسقط ما أسقط من التمر، وأكل!

ضاق به أصحاب البساتين، فأخذوه وانطلقوا به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فكيف واجه تلك المشكلة؟

لم يقل للشاكين والمتضررين: إنه غلامٌ صغير، لا يفقه، دعوه حتى يكبر! لا، لم يفعل.

ولم يعنِّف الغلام على سوء فعله، وجنايته على حق غيره، بلا مراعاة لسنِّه، لا، لم يفعل.

وإنَّما نَظَر إلى الغلام الصغير، وسأله في رفق أمام من أحضروه: « يا رافع! لم ترمي نَخْلَهم؟ » فأجاب الغلام ببراءة وعفوية الصغار: الجوع يا رسول الله، أريد أن آكل. فنصحه بما يسدُّ حاجته، ولا يؤذي غيره؛ فقال له: « فلا ترمِ النخل، وكُلْ ما يسقط في أسافلها ».

هكذا أدَّبه بعدم التعدِّي على حقِّ غيره، وسمح له بما تحتاج إليه نفسه، ولم يكتفِ بذلك؛ بل أَشْعَره مع النصح، بالشفقة والحب؛ فمسح رأسه، ودعا له: « اللهم أشبع بطنه(229) » .

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — أدب التربية في تراث الآل والأصحاب
يُحمّل المصدر المصوّر…