الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابصفحة 40 من النسخة المطبوعة
صفحة 40
حجم النص28
⌕ بحث في الكتاب
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 41 · صفحة مطبوعة 40

الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 40

يا ابن التَّيَّاح، علَيَّ بأشياخ الكوفة، قال: فنُودي في الناس، فأعطى جميع ما في بيت المسلمين، وهو يقول: يا صفراء، يا بيضاء، غُرِّي غَيري ها وها، وهو يقول: يا صفراء، يا بيضاء، غُرِّي غَيري ها وها، حتى ما بقي فيه دينار ولا درهم، ثم أمَر بنَضْحه، وصلّى فيه ركعتين)(66) .

ما أعظم خوفهم من الله تعالى، ومراقبتهم له، فعليٌّ رضي الله عنه لم يرضَ أن يبقى في بيت مال المسلمين أموالٌ لا تُقسم على مستحِقِّيها، لأنه يعلم أنه سوف يحاسب عليها، ولأنه يعلم أن الدنيا تحاول جاهدة أن تُغرِيه بزينتها وزخرفها، فلم يعطها المجالَ لذلك، بل قطع الطريقَ عليها، وأصابها في مقتلٍ، فكان كما قال قبيصة بن جابر: (ما رأيتُ أزهدَ في الدنيا من عليِّ بن أبي طالب)(67) .

وعن نوف البكالي، قال: رأيتُ عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه خرج فنظر إلى النجومِ، فقال: (يا نوف؛ أراقدٌ أنت أم رامقٌ؟ قلتُ: بل رامقٌ يا أميرَ المؤمنين. فقال: يا نوف؛ طوبى للزاهدين في الدنيا، والراغبين في الآخرة، أولئك قومٌ اتَّخذوا الأرضَ بساطًا، وترابَها فراشًا، وماءَها طيبًا، والقرآنَ والدعاءَ دِثارًا وشِعارًا، قَرَضوا الدنيا على منهاج المسيح عليه السلام، يا نوف؛

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحاب
يُحمّل المصدر المصوّر…