الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابصفحة 20 من النسخة المطبوعة
صفحة 20
حجم النص28
⌕ بحث في الكتاب
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 21 · صفحة مطبوعة 20

الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابالصفحة المطبوعة 20

كله في كلمتين من القرآن، قال الله تعالى: ﴿لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡ﴾ [الحديد: 23]، فمن لم يأْسَ على الماضي، ولم يفرح بالآتي فهو الزاهد)(12)

إذن هذا هو مفهوم الزهد الحقيقي، وليس كما يظنه البعض من أنه إعراض عن الدنيا، وعدم التفات لها، وتضييع لمن يعول! كلا، فكل ذلك خلاف ما جاءت به الشريعة الإلهية من الحث على الأخذ من الدنيا بما ينفع في الآخرة، والتزود منها ليوم القيامة، ولو تبسّط بالمباحات فلا حرج عليه، قال الله تعالى: ﴿وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ [القصص: 77]، قال الحسن وقتادة: (معناه ولا تضيع أيضًا حظك من دنياك في تمتعك بالحلال، وطلبك إياه، ونظرك لعاقبة دنياك)(13) .

وما ورد في بعض الأحاديث أو الآثار من الزهد في المباحات، والإقلال منها، فإنما هو محمول على تربية النفس وحملها على الرضا بالموجود، وعدم التطلع لكل مشتهى، أو ربما هو محمول على أن الفاضل والقدوة قد يترك بعض المباحات تربية لغيره بأنه لا ينبغي الانشغال بها دومًا.

والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان وسطًا في كل أموره، فلا إفراط

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحاب
يُحمّل المصدر المصوّر…