الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
أدب الحوار والاختلافصفحة 140 من النسخة المطبوعة
صفحة 140
حجم النص28
⌕ بحث في الكتاب
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 140 · صفحة مطبوعة 140

أدب الحوار والاختلافالصفحة المطبوعة 140

مراعاة مقتضى الحال في طول الخطاب ولهجته :

قال الماوردي رحمه الله عن آداب الكلام: «ومن آدابه: أن يراعي مخارج كلامه بحسب مقاصده وأغراضه، فإن كان ترغيبًا قرنه باللين واللطف، وإن كان ترهيبًا خلطه بالخشونة والعنف، فإن لين اللفظ في الترهيب وخشونته في الترغيب خروج عن موضعهما وتعطيل للمقصود بهما، فيصير الكلام لغوًا والغرض المقصود لهوًا، وقد قال أبو الأسود الدؤلي لابنه: يا بني إن كنت في قوم فلا تتكلم بكلام مَن هو فوقك فيمقتوك، ولا بكلام مَن هو دونك فيزدروك»(242) .

فمن المتفق عليه أن موافقة مقتضى الحال هي الحكمة، فإن اقتضى الكلام إطنابًا فأوجز فقد غلِط، وبالعكس، وإن اقتضى شدةً فَلَان فقد غلط، وبالعكس، وهكذا ينبغي أن لا يخرج الخطاب عما يستدعيه حال المخاطبين، وأن لا تقصر الألفاظ أو تتجاوز قدر المعاني المراد تبليغها، «وإنما الألفاظ على أقدار المعاني، فكثيرها لكثيرها، وقليلها لقليلها، وشريفها لشريفها، وسخيفها لسخيفها. والمعاني المفردة، البائنة بصورها وجهاتها، تحتاج من الألفاظ إلى أقلّ مما تحتاج إليه المعاني المشتركة، والجهات الملتبسة»(243) ، «فمدار حسن الكلام وقبحه على انطباق تركيبه على مقتضى الحال وعلى لا انطباقه»(244) .

حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلاف
يُحمّل المصدر المصوّر…